صراع إرادات في مضيق هرمز يُقفل طريق الديبلوماسية ويُنذر بحرب أوسع
لا نقطة التقاء بين أميركا وإيران في ما يتعلق بـمضيق هرمز. الجانبان منخرطان في جولات من الضربات المتبادلة التي تضعف إلى حد كبير احتمالات التوصل إلى وقف جديد للنار والخوض في جولات تفاوضية تفضي إلى اتفاق نهائي، ومن ضمنه البرنامج النووي الإيراني.
يصعب في الوقت الحاضر التوفيق بين مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفتح المضيق أمام السفن التجارية على مختلف المسارات، والرفض الإيراني السماح بأي حركة عبور إلا عبر المسار الشمالي الذي حدده الحرس الثوري. ولا يظهر أن الجهود الديبلوماسية التي سارعت قطر وباكستان ووسطاء آخرون إلى بذلها قد تسفر عن نتائج إيجابية.
تصعيد ميداني متسارع
الوضع الآن على الشكل الآتي: رفضت إيران، الجمعة، الطلب الأميركي بإصدار بيان، السبت، يعلن فتح المضيق أمام حركة العبور من دون قيود. وفجر الأحد، قصف الحرس الثوري بالصواريخ والمسيّرات ناقلة حاويات قبرصية كانت تحاول الإبحار عبر المسلك الجنوبي المحاذي لسلطنة عُمان، ما أدى إلى حريق كبير في الناقلة ومقتل أحد أفراد الطاقم. وردت القوات الأميركية بموجة من القصف شملت 140 هدفاً إيرانياً، وفق بيان القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم". وفي المقابل، شن الحرس الثوري موجة من القصف الصاروخي وبالمسيّرات على الكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة والأردن. وجدير بالملاحظة أن إيران كانت قد استثنت قطر والإمارات وعُمان من ردودها الثلاثاء والأربعاء الماضيين. أما هجماتها الأخيرة، فهي مؤشر على تصاعد في دائرة الردود والردود المضادة، ينذر بانفجار أوسع وبإمكان الذهاب إلى حرب واسعة.
ليس الميدان وحده الذي يسجل تصعيداً، فهناك أيضاً المواقف الصادرة من طهران وواشنطن. إذ تعهد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في رسالة السبت، بـ"الثأر" لوالده المرشد السابق علي خامنئي، الذي قُتل في الحرب الأخيرة. فيما أعلن ترامب أن ثمة "ألف صاروخ" جاهزة للإطلاق على إيران إذا أقدمت على محاولة لاغتياله.
بذلك، يتأكد أن أميركا وإيران قد وضعتا مذكرة التفاهم وبنودها الـ14 خلفهما، وأن أي جهود ديبلوماسية تُبذل حالياً يتعين أن تُبنى على تفاهمات جديدة، انطلاقاً من تحديد واضح لمصير المضيق.

المضيق عقدة التفاوض
ويعتقد مسؤولون أميركيون أن الحرس الثوري هو المتحكم بقرار المضيق لا المسؤولون السياسيون في إيران. ويخشى الحرس أن يقود التنازل في مسألة المضيق إلى خسارة ورقة الردع القوية التي تجعل الاقتصاد العالمي رهينة، وتالياً تحول دون قرار أميركي باستئناف الحرب على نطاق واسع. كذلك، يُنظر في إيران إلى ورقة المضيق كرافعة تلزم أميركا احترام التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، ومنها وقف النار في لبنان، والوفاء بتخفيف العقوبات، وخفض انتشارها العسكري في المنطقة.
وفوق هذا، ترى طهران أن البند الخامس من مذكرة التفاهم قد أسند إليها وضع "ترتيبات" لعبور الناقلات خلال فترة الستين يوماً، وهي مدة وقف النار المحددة في المذكرة التي وُقعت في 17 حزيران/يونيو.
أما واشنطن، فترى أن حمل إيران على القبول بحرية الملاحة في هرمز سيضطرها إلى إبداء مرونة في ملفات أخرى، وأبرزها البرنامج النووي.
واضح أنها معركة إرادات في المضيق، سيتحدد على ضوئها مصير بقية القضايا موضع الخلاف. وبإعلان الحرس الثوري إغلاق المضيق بالكامل، فإن أسعار النفط ستعاود الارتفاع، بما يشكل ضغطاً على الأسواق العالمية، وبينها الأميركية. وهذا خبر غير سار للجمهوريين القلقين من أن يؤدي التضخم، كما بات معلوماً، إلى خسارتهم الكونغرس في الانتخابات النصفية في الخريف.
وضع كهذا يضاعف مأزق ترامب الذي سيكون عليه إما الذهاب إلى حرب أوسع أو العودة إلى مذكرة التفاهم بالمعايير الإيرانية. وفي الحالتين، هناك مجازفة قد لا يكون الخروج منها متوافراً في المدى المنظور.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لون الحكمة والهدوء يخطف الأنظار بأناقته
نبض