إسرائيل تنسحب لمصلحة لبنان وإلا فلمصلحة إيران

كتاب النهار 24-06-2026 | 05:17

إسرائيل تنسحب لمصلحة لبنان وإلا فلمصلحة إيران

إصرار إيران على أن تشمل "مذكرة التفاهم" مع أميركا وقفاً لإطلاق النار في لبنان ينطوي طبعاً على سعي الى "شرعنة دولية" لتدخلها ونفوذها الممثلين بـ"حزب إيران/ حزب الله"
إسرائيل تنسحب لمصلحة لبنان وإلا فلمصلحة إيران
تعبيرية.
Smaller Bigger

لا تعمل كل المسارات، الأميركية والإيرانية والإسرائيلية، كما يتمناها لبنان-الدولة والشعب، لكن هناك بصيص أمل في أن ينجح العمل على إنهاء الحرب. الفرص متاحة أمام الأطراف الثلاثة، خصوصاً الولايات المتحدة، للعمل وفقاً لما يتطلّبه أي تعامل قانوني-سلمي حقيقي مع الدولة اللبنانية، أما تهميشها وتجاوزها أو الاستخفاف بسيادتها وعدم احترام مصالحها، فتعني أن هذه الأطراف مصممة على تكريس لبنان ساحة مفتوحة لصراعاتها. والأرجح أنه سيبقى كذلك ما لم تتحول الهدنة بين أميركا وإيران إلى سلام، كما أن أي "سلام" أو "ربط نزاع" ليس متصوَّراً بين إيران وإسرائيل في المدى المنظور. 

 

إصرار إيران على أن تشمل "مذكرة التفاهم" مع أميركا وقفاً لإطلاق النار في لبنان ينطوي طبعاً على سعي الى "شرعنة دولية" لتدخلها ونفوذها الممثلين بـ"حزب إيران/ حزب الله"، لكنه يصطدم عند التطبيق بأن هناك دولة في لبنان تمثّل ثلثَي الشعب على الأقل – مهما ما تكن مآخذه عليها، وأن هذا "الحزب" ذهب بعيداً في إظهار انقلابيته على الدولة من دون أن يقدّم للبنانيين نموذجاً أفضل لا في الحكم والإدارة، ولا في احترام العيش المشترك، ولا حتى في النزاهة ومكافحة الفساد.

 

كان كلّ لبنان مع "المقاومة" حتى تحرير الجنوب (عام 2000)، وبعد ذلك أصبح "الحزب" و"المقاومة" مصدرَين للانقسام وزعزعة الاستقرار ومساهمَين أساسيين في انهيار الاقتصاد وأداتَين لقمع أي انتفاضة شعبية. صار سلاح "الحزب" (قبل حرب 2006 وبعدها) ولا يزال موضع خلاف رئيسي في البلد، وفقد شعبيته ومصداقيته الى حدّ وصمه - وهو "بطل التحرير"؟! - بأنه بات يستخدم شعار "المقاومة" ليستدرج الاحتلال الإسرائيلي.

 

خاض حربَي "إسناد غزّة" و"الثأر لخامنئي" آملاً العودة منهما للاستيلاء على الدولة، وحين عاد أخيراً إلى "المقاومة" ضد الاحتلال الجديد افتقر الى المقوّمات التي كانت تسانده سابقاً، فكل صاروخ ومسيّرة تُطلقان على العدو تسهمان في توسيع رقعة الاحتلال، عدا القتل والدمار والتجريف، ولا يجد قادة "الحزب" مخرجاً إلا في التهجّم على الدولة وتخوينها.

 

بعد ما يبدو أنه "تفاهم" أميركي-إيراني في سويسرا على وقف إطلاق النار و"ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسلامتها" (بحسب تعبير محمد باقر قاليباف)، و"تفاهم" بمضمون مشابه في "مفاوضات واشنطن" (عدا وقف إطلاق النار)، هل أصبح الطريق ممهداً ومفتوحاً للبحث جدياً في الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية؟ هذا ما يعطي للمفاوضات المباشرة معناها ومبررها، وأن تُسمّى الآلية "مناطق تجريبية" أو "اختبارية" يتسلّمها الجيش اللبناني فهذا لا ينفي إلزامية الانسحاب وشروطه القانونية. 

 

لعل توبيخ دونالد ترامب المتكرّر لبنيامين نتنياهو وإطفاء "الضوء الأخضر" الأميركي للتوحّش الإسرائيلي في لبنان أفادا هذه المرّة في وضع إسرائيل أمام الواقع الجديد: إما أن تنسحب لمصلحة الدولة اللبنانية، أو تضطرّ للانسحاب لاحقاً بفعل عرقلة إيرانية للمفاوضات النووية مع الولايات المتحدة... في السياق نفسه، وعلى رغم الحرص الأميركي على "إرضاء" إيران في هذه المرحلة، فإن تهديد ترامب بتوجيه "ضربة شديدة" إليها ما لم تضبط "حزبها" أسهم في تحذير طهران بأن اشتراطها إنهاء الحرب في لبنان يحمّلها "مسؤولية" أداء "الحزب". ونائب الرئيس جي دي فانس، الذي قاد "التفاهم" مع قاليباف حول لبنان، أشار بوضوح الى العمل على "آلية لنزع سلاح الحزب"، فهل هذا هو المغزى المضمر لذلك "التفاهم"؟


الأكثر قراءة

كتاب النهار 6/22/2026 5:30:00 AM
إنّي، بنبرةٍ قاسيةٍ غير مسبوقة، أدعو رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة والحكومة ورئيس مجلس النوّاب والنوّاب إلى التقدّم من الأمم المتّحدة ومجلس الأمن الدوليّ بطلب تحييد لبنان
النهار تتحقق 6/23/2026 9:29:00 AM
بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب رافع الرأس بفخر. وكُتب على صورته Thanks USA، اي شكراً الولايات المتحدة الأميركية.
رياضة 6/22/2026 5:52:00 AM
حققت مصر فوزها الأول في تاريخ مشاركاتها في كأس العالم، وجاء على نيوزيلندا 3-1، ما وضعها على مشارف التأهل إلى دور الـ32 لكأس العالم 2026، وسط تألق نجمه محمد صلاح