مشاركة إيران: نزع السلاح وطمأنة الشيعة؟!

كتاب النهار 24-06-2026 | 05:28

مشاركة إيران: نزع السلاح وطمأنة الشيعة؟!

ثمة إشكالية تتصل بموقف الدول العربية ولا سيما الخليجية من غطاء أميركي لنفوذ إيراني في لبنان يناقض كل أدبياتها إزاء لبنان وسيادته واستقلالية قراره.
مشاركة إيران: نزع السلاح وطمأنة الشيعة؟!
من المفاوضات الاميركية الايرانية في سويسرا
Smaller Bigger

للبنان تجربة مرة جداً مع الشراكات التي تجعله، لأسباب عملانية، يجلس إلى الطاولة من دون امتلاكه هامش القرار الفعلي.

ولقد قفزت إلى الإذهان مع إعلان "مطالبة لبنان بأن يكون شريكا في أي مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في ما يتعلق به"، التفاهمات التي كانت تنجز أيام الوصاية السورية مع إسرائيل، وكان أبرزها "تفاهم نيسان" الذي جعل من سوريا شريكا مضاربا مقررا عن لبنان.

 

فاللجنة التي اتفق على تأليفها في إطار مفاوضاتِ برغنشتوك لتفادي التصعيد وضمان التزام وَقْفِ العمليات العسكرية في لبنان، تستبدل لجنة "الميكانيزم" المنشأة بموجب اتفاق 27 تشرين الأول 2024 بلجنة أعلى مستوى باتت تشارك فيها إيران مباشرة بدلا من مشاركة إسرائيل المباشرة. هذه الهدية الأميركية لإيران التي تضعف الدولة اللبنانية وتساهم عملانياً في تقويض سلطتها وسيادتها على القرار اللبناني، يخشى كثر أن تحجز لإيران نفوذاً دائماً في صلب المعادلة اللبنانية والواقع السياسي، بإقرار وغطاء أميركيين، تحت ذريعة الحاجة إلى التأثير على "حزب الله" الذي تمتلك إيران قراره، وتالياً القدرة على التحكم في مسار نزع سلاحه، لا سيما أن الغطاء الأميركي كان متوافرا للاحتلال السوري للبنان.

 

ثمة تبريرات يراها بعض المراقبين موضوعية، ليس بناء على نجاح الدعاية الإيرانية في انتزاع إقرار أميركي بنفوذها في لبنان، على رغم التناقض الأميركي في اعتبار "حزب الله" التي ترعاه طهران منظمة "إرهابية"، وهي دعاية تحتاج إليها إيران بقوة لاعتبارات داخلية وإقليمية، إنما بناء على اعتبارين أحدهما يتصل بعدم امتلاك الدولة اللبنانية أي تأثير على الحزب، فيما بات يجاهر بولائه المطلق لإيران وإدارته من جانبها، وتالياً انكشاف عجزها عن التحرك في غياب هذا التأثير.

 

والأمر الآخر يتصل بطمأنة الحزب معنويا ومن خلاله الطائفة الشيعية إلى ضمان إيران مصالحه حتى في معرض انسحابه من الجنوب ونزع ورقة إيران في بقائها على الحدود مع إسرائيل، الأمر الذي يفقدها ويفقده عملياً الورقة التي تختبئ وراءها لتبرير تسليح الحزب، أي محاربة إسرائيل، مع إبعاده عن الحدود إلى ما يضمن أمنها، خصوصا أن مذكرة التفاهم أوردت في بندها الأول "الإنهاء الفوري والدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع التزام متبادل لعدم استخدام القوة أو التهديد بها".

 

يقود ذلك وفق هذه التبريرات إلى أن إيران لن تتمكن من استخدام الاتفاق مع الولايات المتحدة لتوفير غطاء سياسي أو أمني للوجود العسكري لـ"حزب الله" في جنوب لبنان، بل إن استمرار التهدئة سيبقى مرتبطاً بانسحاب عناصر الحزب وتسليم المواقع التي يسيطرون عليها للجيش اللبناني، تحت طائلة عدم انسحاب إسرائيل من الجنوب، ما قد يخدم سردية بقاء سلاح الحزب في المقابل.

 

حين تضمحل الحاجة الماسة إلى التهدئة المباشرة واستقرار الجبهات الذي تحتاج إليه الولايات المتحدة لإنجاح تفاهمها مع إيران، سيصعب على لبنان عدم مواجهة واقع أكثر تعقيدا بالنسبة إليه، ما لم تضغط الولايات المتحدة لإنجاح المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وما لم تكن الهدية الأميركية لإيران بإشراكها في لبنان هي في إطار وضع نزع سلاح الحزب على طاولة التفاوض بينهما.

 

والحال أن هذه التبريرات، حتى في جانبها الواقعي، لا تخفي إشكاليات كبيرة يتصل بعضها بنجاح إيران في حجز موقع لها منافس للدولة اللبنانية في فرض وقف النار أو التهدئة في لبنان، وإظهار التزامها حماية موقع الحزب، في وقت اتخذت الحكومة اللبنانية قرارات جريئة لتقليص النفوذ الإيراني. ويتصل بعضها الآخر بتساؤلات عن موقف الدول الخليجية من حجز إيران موقعا لها في لبنان، بينما تركزت الجهود العربية والخليجية في شكل خاص على تقليص هذا النفوذ من خلال ضمان حصر السلاح والقرار لدى الدولة اللبنانية واشتراط ذلك للعودة الخليجية إلى لبنان.

 

 

وتوازياً، هل وساطة قطر تعدّ غطاء لذلك أو تفردا، ولا سيما في غياب المملكة السعودية عن اجتماعات مجموعة السبع التي عقدت أخيرا في مدينة إيفيان الفرنسية وعدم شمول الرياض بجولة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الإمارات العربية والكويت والبحرين؟

 

الإشكالية الأخرى التي لا تقل أهمية تتصل بالدولة اللبنانية بالذات وقدراتها في ظل علامات استفهام كبيرة بعد انكشاف ثغر كبيرة في أدائها، على مستوى تحركها البطيء منذ انطلاق السلطة الجديدة وقصور تحركها إقليميا ودوليا، مع أن رهانها الأساسي والمحوري على الولايات المتحدة التي لديها ملاحظات كثيرة على أداء السلطة والجيش اللبناني، على رغم إطلاقها مسارا تفاوضيا مستقلا للبنان مع إسرائيل التي لديها أيضا مصالحها واستراتيجيتها في المنطقة، بما يجعلها تتجاهل لبنان ككل كما فعلت مرارا وتكرارا.
[email protected]


الأكثر قراءة

كتاب النهار 6/22/2026 5:30:00 AM
إنّي، بنبرةٍ قاسيةٍ غير مسبوقة، أدعو رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة والحكومة ورئيس مجلس النوّاب والنوّاب إلى التقدّم من الأمم المتّحدة ومجلس الأمن الدوليّ بطلب تحييد لبنان
النهار تتحقق 6/23/2026 9:29:00 AM
بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب رافع الرأس بفخر. وكُتب على صورته Thanks USA، اي شكراً الولايات المتحدة الأميركية.
رياضة 6/22/2026 5:52:00 AM
حققت مصر فوزها الأول في تاريخ مشاركاتها في كأس العالم، وجاء على نيوزيلندا 3-1، ما وضعها على مشارف التأهل إلى دور الـ32 لكأس العالم 2026، وسط تألق نجمه محمد صلاح