أميركا وإيران... من الأقوى تفاوضياً؟

كتاب النهار 17-06-2026 | 15:57

أميركا وإيران... من الأقوى تفاوضياً؟

ثمّة من يجادل بأنه على الرغم من الخسائر العسكرية والاقتصادية الفادحة، وخسارة الصفين الأول والثاني من القيادات الإيرانية، فإن إيران تذهب إلى المفاوضات متسلحة بأوراق أقوى مما كانت تملكه في آخر جولة مفاوضات في جنيف.
أميركا وإيران... من الأقوى تفاوضياً؟
خريطة إيران وصور عدد من الذين قُتلوا في الحرب الإسرائيلية - الأميركية على البلاد، مثبتة على جدار في طهران، 17 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

قبل يومين من التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغينشتوك الجبلي في سويسرا، أبحرت ثلاث ناقلات محمّلة بالنفط الإيراني تحت أنظار البحرية الأميركية التي تفرض حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان/أبريل الماضي.

تلك كانت بادرة حسن نية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لم ينتظر التوقيع الرسمي على المذكرة لكي يفك الحصار البحري، في مقابل فتح إيران مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ومن ثم الشروع في مفاوضات تتعلق بالملف النووي على مدى شهرين.

هذه ليست أول مفاوضات نووية بين واشنطن وطهران، لكنها الأولى التي تأتي بعد ثاني حرب أميركية - إسرائيلية على إيران في غضون 8 أشهر، وعليها يتوقف الوصول إلى اتفاق أو العودة إلى منطقة رمادية في انتظار حرب أخرى.

 

من يدخل المفاوضات من موقع أقوى؟

 

أميركا وإيران، كلتاهما تقول إنها تدخل إلى المفاوضات هذه المرة من موقع أقوى. يقول كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إن بلاده "خطت خطوة كبيرة نحو النصر النهائي". أما ترامب فيقول: "أعتقد أن الإيرانيين نالوا ما يكفي"، في إشارة إلى موجتين من القصف الأميركي قبل عشرة أيام، وأضاف: "كنا نستعد للحدث الأكبر... ومن ثم أبرمنا اتفاقاً بعد ذلك".

وردّد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث صدى كلام ترامب بقوله إن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما "استجدى الإيرانيين لإبرام اتفاق... أما نحن فقصفنا إيران، ثم فرضنا حصاراً عليها". وأكد أن القوات الأميركية ستبقى مرابطة في مواقعها حتى يتم التأكد من التزام إيران بتعهداتها.

ثمة من يجادل بأنه على الرغم من الخسائر العسكرية والاقتصادية الفادحة، وخسارة الصفين الأول والثاني من القيادات الإيرانية، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، فإن إيران تذهب إلى المفاوضات متسلحة بأوراق أقوى مما كانت تملكه في آخر جولة مفاوضات جرت في جنيف بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوساطة عُمانية.

ويعتقد النظام الإيراني أنه تجاوز الأسوأ، أي الحرب الأميركية - الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير، ولم يسقط، بل عمد إلى توسيع الحرب أفقياً، وأغلق مضيق هرمز، وتسبّب بشلل كبير للاقتصاد العالمي، وحرّك جبهة لبنان، ومارس ضغطاً على ترامب كي يقيّد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي جنوب لبنان، معيداً إحياء ما اصطُلح على تسميته "وحدة الساحات". وترامب يشيد بـ"واقعية" الجيل الجديد من القيادات الإيرانية، فيما بلغت علاقته بشريكه في الحرب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أدنى مستوى.

 

سيّدة تتفقد منزلها المدمّر، بعد عودة السكان إلى بلدة صريفا في جنوب لبنان، 16 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)
سيّدة تتفقد منزلها المدمّر، بعد عودة السكان إلى بلدة صريفا في جنوب لبنان، 16 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)

 

 

ما الذي تنصّ عليه مذكرة التفاهم؟

 

قبل الدخول إلى المفاوضات، وبحسب ما سرّبته وكالة "بلومبرغ" الأميركية عن نص مذكرة التفاهم، فإن الولايات المتحدة تتعهد إعفاء النفط الإيراني والخدمات المصرفية المتعلقة به من العقوبات، كما تتعهد التعاون مع شركائها الإقليميين لإعادة تأهيل إيران وتنميتها اقتصادياً. وفي هذا تأكيد للصندوق الاستثماري المنوي إنشاؤه برأسمال 300 مليار دولار.

كذلك، تتعهّد واشنطن الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة. وفي المقابل، تؤكد إيران مجدداً أنها لن تنتج أسلحة نووية أبداً.

 

دونالد ترامب. (أ ف ب)
دونالد ترامب. (أ ف ب)

 

ويتناقض ذلك مع تأكيدات ترامب أن إيران لن تحصل على أموال من الولايات المتحدة قبل أن تثبت التزامها بما يتم الاتفاق عليه.

 

قلق إسرائيلي من المرحلة المقبلة

 

لا يبدو أن التطمينات الأميركية تأخذها إسرائيل على محمل الجد. وكتب الصحافي الإسرائيلي رونين بيرغمان في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الثلثاء، أن خبراء إسرائيليين يحذرون بقلق بالغ من أن إيران "قد تستغلّ" فترة الستين يوماً التي تبدأ الجمعة، "حيث لا رقابة، ويُحظر فيها التحرّك، للانطلاق نحو القنبلة".

 


 

ليس النووي ما يقلق إسرائيل فقط، إذ إن غياب القدرات الصاروخية لإيران ودعم طهران لحلفائها الإقليميين عن مذكرة التفاهم وعن جدول أعمال المفاوضات المقبلة، من العوامل التي تقضّ مضجع نتنياهو وسائر المؤيدين لإسرائيل في البيت الأبيض والكونغرس.

 

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
رياضة 6/15/2026 9:19:00 PM
مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا القوية
رياضة 6/16/2026 12:03:00 AM
حصد المنتخب السعودي نقطة ثمينة في افتتاح مشواره في كأس العالم 2026 بعد تعادله مع أوروغواي 1-1، ضمن الجولة الأولى من المجموعة الثامنة في المونديال التاريخي