لماذا لا تكشف واشنطن وطهران بنود مذكرة التفاهم؟

كتاب النهار 16-06-2026 | 14:31

لماذا لا تكشف واشنطن وطهران بنود مذكرة التفاهم؟

يكتفي ترامب بالتركيز على أن المذكرة تشكّل "جداراً بين إيران والقنبلة النووية". ويتعمد المسؤولون الإيرانيون إبراز ما حصلوا عليه من تنازلات أميركية، وإغفال ما قدمته طهران في المقابل.
لماذا لا تكشف واشنطن وطهران بنود مذكرة التفاهم؟
سيّدات إيرانيات يمررن أمام جداريات مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران، 15 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تحاذر واشنطن وطهران الكشف عن النسخة النهائية من مذكرة التفاهم التي تم توقيعها إلكترونياً الأحد، ومن المقرر توقيعها حضورياً في جنيف الجمعة، بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف.

ويأتي إبقاء النص الأصلي طي الكتمان في انتظار لحظة التوقيع لأسباب مقصودة. إذ إن الغموض وترك المجال للتسريبات يتيحان للرئيس الأميركي دونالد ترامب وللحكومة الإيرانية، على حد سواء، تسويق المذكرة لدى المتشددين من الجانبين. وبدأت بوادر القلق تتسرب إلى المعسكر الأميركي الذي قبل أصلاً بالاتفاق على مضض، مثل السناتور ليندسي غراهام الذي قال: "يساورني القلق نوعاً ما، لأن ما تقوله إيران عن المذكرة يختلف عما يدّعيه فريق التفاوض الأميركي".

 

الغموض المقصود في واشنطن

يكتفي ترامب بالتركيز على أن المذكرة تشكّل "جداراً بين إيران والقنبلة النووية". ولا يقول كيف، فيما أُرجئت المفاوضات في شأن الملف النووي إلى ما بعد التوقيع الرسمي على المذكرة. ويتحدث عن "تدفق النفط" عبر مضيق هرمز والهبوط الحاد في الأسعار، بينما لا يتوقع مسؤولون أميركيون آخرون عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية قبل شهر من فتح المضيق، وربما أكثر.

ويقول ترامب إن الولايات المتحدة لن تدفع أموالاً لإيران قبل أن تتأكد من التزام طهران بما سيتم التوقيع عليه، بخلاف الاتفاق الذي وقّعه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عام 2015، عندما تلقت طهران مبلغ 1.7 مليار دولار من أموالها المجمدة نقداً. ولا تزال هذه الواقعة محل انتقاد متكرر من ترامب.

لكن فانس، الذي يحظى بدور متصاعد في الملف الإيراني، لمّح إلى أن المذكرة تشير إلى صندوق استثمار برأسمال 300 مليار دولار تساهم فيه دول الخليج العربية من أجل إعادة إعمار إيران. وكأن المقصود بذلك أن يكون هذا الصندوق بديلاً من إعادة الولايات المتحدة أموالاً بشكل مباشر إلى الحكومة الإيرانية.

 

طهران تبرز المكاسب وتخفي التنازلات

 

نأتي إلى المواقف الإيرانية التي لا تقل غموضاً عن تلك الأميركية. ويتعمد المسؤولون الإيرانيون إبراز ما حصلوا عليه من تنازلات أميركية، وإغفال ما قدمته طهران في المقابل، كي لا يثيروا حفيظة الأكثر تشدداً في النظام، الذين يرون أنه كان في الإمكان الحصول على مكاسب أكبر.

ويؤكد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مذكرة التفاهم تنص على تقاضي إيران بدلاً مالياً مقابل الخدمات اللوجستية للسفن العابرة في هرمز. فهل هذا وارد فعلاً في المذكرة؟

 

سفن راسية في مضيق هرمز. (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز. (رويترز)

 

لبنان بين الروايتين الأميركية والإيرانية

ويشكّل لبنان موضوعاً أساسياً في المذكرة، وفق النسخة الإيرانية، إلى حد أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبرز المكاسب الإقليمية التي حققتها إيران بقوله: "من وجهة نظرنا، فإن طرفي هذه المذكرة هما الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى".

وتقدّم إيران الربط المحكم بين المسارين الإيراني واللبناني على أنه ترميم لفكرة "وحدة الساحات". وحذّر عراقجي من أن أي هجوم إسرائيلي على لبنان، أو استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية من الآن فصاعداً، سيُعد انتهاكاً لمذكرة التفاهم.

أما المسؤولون الأميركيون فيقولون إن مذكرة التفاهم لا تتطرق إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي ليل الإثنين، أنه يختلف مع ترامب في بعض القضايا، في إشارة إلى عدم رضاه عن مذكرة التفاهم، فيما تسرّب وسائل إعلام إسرائيلية معلومات عن اكتفاء تل أبيب بخفض العمليات العسكرية من دون التطرق إلى الانسحاب أو التقيد بالتزام شامل لوقف النار.

ويقلق إسرائيل إغفال المفاوضين الأميركيين أي ذكر للقدرات الصاروخية الإيرانية أو دعم طهران لحلفائها في المنطقة. غير أن مسؤولاً أميركياً بارزاً أكد أن واشنطن تريد قطع الطريق أمام إيران "لتمويل الإرهاب والتسبب في زعزعة الاستقرار الإقليمي".

ومراعاةً لإسرائيل، ورد أكثر من تأكيد أميركي في الفترة الأخيرة بأنه في حال الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة في مقابل التزامات في الملف النووي، فإن ثمة حرصاً أميركياً على التأكد من وجهة استخدام هذه الأموال، كي لا تذهب إلى تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية أو تقع في أيدي حلفاء طهران في المنطقة.

 

الأكثر قراءة

لبنان 6/15/2026 7:58:00 AM
إعلام عبري: نتنياهو لن يلتزم بالاتفاق الأميركي - الإيراني في لبنان
رياضة 6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض