مذكّرة التفاهم أبعدت شبح عودة الحرب: أميركا وإيران أمام اختبار الاتفاق النهائي
تُطرح أسئلة كثيرة عمّا تم الاتفاق عليه فعلاً حتى الآن، وما إذا كان سيأخذ طريقه إلى التنفيذ، في ظل مناخ عدم الثقة السائد بين إيران والولايات المتحدة.
كل ما عُرف عن مذكرة التفاهم التي تعتزم أميركا وإيران التوقيع عليها يستند إلى تسريبات وقراءات متناقضة من هنا وهناك، لكن الاستنتاج الثابت حتى الآن هو أن لا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولا طهران تريدان استئناف الحرب. لذلك، يسعى الجانبان إلى استثمار الوقت الذي تتيحه الهدنة التي يُفترض أن تمتد 60 يوماً قابلة للتمديد، لصوغ اتفاق نهائي يمنع العودة إلى المواجهة العسكرية.
وفي المجمل، وافقت الولايات المتحدة وإيران على ترحيل المسألة الجوهرية المتعلقة بـالبرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة ما بعد التوصل إلى اتفاق بشأن التفاصيل الواردة في مذكرة التفاهم، ضمن إطار زمني مدته شهر، على أن يبدأ بعدها البحث في الملف النووي.
هرمز في قلب التفاهم
بعد مغادرة قائد الجيش الباكستاني الماريشال عاصم منير طهران السبت، بدأت التسريبات حيال التوصل إلى مذكرة تفاهم بين أميركا وإيران.
وأوحت اتصالات ترامب بقادة دول عدة في الشرق الأوسط، وبرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن البيت الأبيض يقترب من الموافقة على المذكرة التي تتضمن، بحسب القراءة الأميركية، موافقة إيران على الملاحة الحرة في مضيق هرمز، من دون تقاضي رسوم خلال فترة المفاوضات، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية.
لكن وكالة "فارس" الإيرانية أفادت بأن مذكرة التفاهم تسمح لإيران بإدارة المضيق، وأن ما يقوله ترامب عن فتحه "لا يتّسق مع الواقع". أما وكالة "تسنيم"، فأشارت إلى أنه في مقابل تعهد إيران السماح بمرور ناقلات النفط في المضيق بالمستويات التي كانت عليها قبل الحرب، ينبغي الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج خلال المرحلة الأولى من المفاوضات.

العقدة النووية واختبار الثقة
هذه المسألة لم يؤكد الجانب الأميركي أنها واردة في مذكرة التفاهم، في وقت شدد ترامب في مواقفه السابقة على أن رفع العقوبات الأميركية أو الإفراج عن الأموال المجمدة يبقيان رهن التزام إيران وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً على الأقل، والتعهد بعدم حيازة القنبلة النووية. وهذا ما سيكون الاختبار الحقيقي أمام مفاوضات الاتفاق النهائي.
ويمتد التضارب إلى الملف النووي، إذ أكد مسؤولان أميركيان أن مذكرة التفاهم تشمل "التزاماً واضحاً" من جانب إيران بالتخلي عن اليورانيوم العالي التخصيب، فيما نفى مسؤول إيراني هذا الأمر، مذكّراً بأن الملف النووي ليس جزءاً من المذكرة أو المرحلة الأولى من التفاوض.
وفي هذه المرحلة، يهم إيران وقف الحرب وعدم التعرض لهجمات إسرائيلية خلال فترة التفاوض، على أن يشمل وقف النار الذي سيُعلن بموجب مذكرة التفاهم، لبنان أيضاً.
نتنياهو بين التصعيد والضغوط
هذا الواقع يزيد من تعقيدات العلاقة بين ترامب ونتنياهو الذي لا يعتقد أن أميركا يمكن أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع إيران، لأن الاتفاق الجيد، من وجهة نظره، يكمن في عدم إبرام أي اتفاق مع طهران والعودة إلى الحرب.
ومن الممكن أن يذهب نتنياهو، المستاء من مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، نحو تصعيد كبير في لبنان بهدف نسف ما تم الاتفاق عليه، لكنه بذلك يخاطر بإغضاب ترامب عشية الانتخابات الإسرائيلية.
ومهما يكن، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه ترامب وإيران الآن هو القدرة على التحلي بما يكفي من المرونة والواقعية للتغلب على العقبات الكامنة في البنود الـ14 التي قيل إن مذكرة التفاهم تتألف منها.
وتُطرح أسئلة كثيرة عمّا تم الاتفاق عليه فعلاً حتى الآن، وما إذا كان سيأخذ طريقه إلى التنفيذ، في ظل مناخ عدم الثقة السائد بين إيران والولايات المتحدة.
ويشكل فتح المضيق أولوية لترامب بهدف احتواء الصدمة النفطية والتضخم، بينما يُعد رفع الحصار الأميركي أولوية إيرانية لمنع الاقتصاد العالمي من الانهيار.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .
نبض