واشنطن مسؤولة عن تبديد التباس وقف النار في لبنان

كتاب النهار 22-05-2026 | 05:20
واشنطن مسؤولة عن تبديد التباس وقف النار في لبنان
ظهّرت محاصصة القوى السياسية حول قانون العفو العام انكشاف الحزب المستنفر ضد الدولة والرافض لقراراتها، على أساس أنها "سلطة احتلال"
واشنطن مسؤولة عن تبديد التباس وقف النار في لبنان
من جولات المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية في واشنطن
Smaller Bigger

نافست إيران ولا تزال تنافس الدولة اللبنانية في مسعاها للحصول على وقف للنار بين إسرائيل و"حزب الله"، فيما لم يحصل عليه فعلا أي منهما عملانيا حتى الآن، على رغم الحملة التي شنها مسؤولو الحزب على الدولة اللبنانية وركونها إلى الضغط الأميركي على إسرائيل لضمان وقف النار، علما أن مصلحة الحزب تقتضي عدم حصوله لعدم تجييره إلى مصلحة الدولة.

ومع تصاعد الحديث عن صياغة إطار تفاهم جديد بين الولايات المتحدة وإيران في الساعات الأخيرة، كررت إيران على لسان مسؤوليها مطالبتها بأن يشمل وقف النار الحرب بين إسرائيل والحزب، على نحو تحاول من خلاله استباق اجتماعات واشنطن الأمنية بين إسرائيل ولبنان في 29 من الجاري، لتأكيد حصريتها الإمساك بورقة لبنان وورقة ضمان "حزب الله" والتزامه وقف النار.

وتقول مصادر ديبلوماسية إن عدم حسم الولايات المتحدة هذا الالتباس يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة إلى الدولة اللبنانية بدلا من مساعدتها على امتلاك أوراق قوة عبر الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، استنادا إلى المسار التفاوضي الذي بدأ بينها وبين لبنان. فالالتباس المحتمل إزاء من حقق وقفا للنار، الدولة اللبنانية أو إيران، في حال حصول ذلك، من شأنه أن يوفر أوراقا يوظفها الحزب لمصلحة تعزيز موقفه واستثماره في المرحلة المقبلة، سواء كان الموقف الأميركي أن إيران هي من يمكن أن تؤثر على سلاح الحزب وليس الدولة اللبنانية، أو الرغبة في إبقاء الضغط الإسرائيلي على إيران عبر ضرب الحزب في لبنان.

وقد يفيد هذا الالتباس إيران نفسها من ضمن مخطط المحافظة على ماء وجهها، وهو ما يدفعها إلى التنازل في الاتفاق المزمع مع الولايات المتحدة، إنما بتعقيدات إضافية في لبنان، على خلفية اعتبار الحزب أن إيران تسانده وتقوّيه إزاء الدولة اللبنانية لتستخدم ورقته. انطلاقا من هنا، يحتاج لبنان إلى وضوح أميركي وإسرائيلي على حد سواء في هذا الإطار لإزالة أي التباس أو غموض على طول المسار المتوقع للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، خصوصا إذا كانت تسير في موازاتها مفاوضات أميركية - إيرانية. الإشكالية المرافقة لذلك هي وجود عناصر معرقلة قديمة وأخرى جديدة. فالنظر إلى عرقلة حركة "حماس" نزع سلاحها في غزة على رغم موافقتها المسبقة من ضمن اتفاق وقف النار، كما النظر إلى مدى استخدام إيران فصائلها الموالية في العراق من أجل الاعتداء على الدول الخليجية، يوضح مسار تلاعب مختلف لإيران لتظهير استمرار نفوذها ونقاط قوتها غير المتصلة بالملف النووي أو تخصيب اليورانيوم. وهذه نقاط تساهم في تظهير مدى تعقد الواقع في لبنان عملا بنظرية وحدة الساحات، ولو أن دينامية كل منها مختلفة.