إيحاء ترامب بحتمية العودة للحرب... استراتيجية تفاوض أم تمهيد فعلي للانفجار؟
ثابر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الساعات الـ24 الأخيرة، على إطلاق التحذيرات لإيران إن لم توافق على إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة. ويدعم ذلك بمشاورات مع فريقه للأمن القومي ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وإيران تحذر أيضاً من "مفاجآت" إذا تجدّدت الحرب، وترفق ذلك بترتيبات لعبور السفن التجارية في مضيق هرمز، وبإطلاق مسيّرات من دون توقيع نحو دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية.
لبنان هو الآخر ساحة لتبادل الرسائل النارية بين الولايات المتحدة وإيران، وضمّ نتنياهو غزة مرة أخرى إلى الميدان، بتصعيد واضح في الأيام الأخيرة، وبإعلانه احتلال 60 في المئة من القطاع، عشيّة احتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة للكنيست، ستكون حروب إسرائيل على مدى سنتين ونصف السنة عنواناً رئيسياً فيها، وآخر ورقة يلعبها رئيس الوزراء الإسرائيلي للبقاء في السلطة، وتجنب المحاسبة على قضايا الفساد والإخفاق في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
خمسة شروط أميركية جديدة
تحذيرات ترامب لإيران بأن "تتحرك سريعاً" نحو اتفاق و"إلا فلن يبقى منها شيء"، جاءت في وقت يجول فيه وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، ما يعني أن نافذة الديبلوماسية لم تُغلق بالكامل بعد. لكن ما كشفت عنه إيران من تلقيها خمسة شروط أميركية جديدة لأيّ اتفاق جديد، يحدّ كثيراً من التفاؤل بحلّ سياسي قريب.
واشترطت الولايات المتحدة احتفاظ إيران فقط بمنشأة نووية واحدة، وأن تنقل مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب بنسبة 60 في المئة إلى واشنطن. ورفضت الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج "حتى بنسبة 25 في المئة"، أو دفع أي تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال الحرب، وأصرّت على الفصل بين المسارين الإيراني واللبناني.
ومن المشكوك فيه أن تحظى المطالب الأميركية بموافقة إيران، التي تريد اتفاقاً شاملاً على إنهاء الحرب وضمانات بعدم تعرّضها لهجمات أميركية أو إسرائيلية في المستقبل، وتتمسّك بفرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز، وبالإقرار بحقها في تخصيب اليورانيوم، وبعدم نقل كامل الكمّية المخصبة العالية التخصيب إلى الخارج، وعدم طرح القدرات الصاروخية أو العلاقات بين طهران وحلفائها في المنطقة على طاولة البحث.

ضغوط الحرب والاقتصاد
بين الشروط المتصلبة للجانبين، كشف مصدر باكستاني لـ"رويترز" أن إسلام آباد أرسلت مقترحاً إيرانياً معدلاً لإنهاء الحرب إلى الولايات المتحدة ليل الأحد.
وأضاف، لدى سؤاله عما إن كانت الخلافات بين الجانبين ستستغرق وقتاً لرأبها، "ليس لدينا الكثير من الوقت"، مشيراً إلى أن البلدين "يواصلان تغيير شروطهما".
ولم يعد المكوث في مساحة المراوحة مفيداً لترامب أو لإيران، أو حتى لبقيّة دول العالم، نظراً إلى التداعيات الاقتصادية الناجمة عن إغلاق إيران لمضيق هرمز، وتلك التي يتسبّب بها الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية الجنوبية.
ولا ينفي تقليل ترامب من الآثار الاقتصادية للحرب على الأميركيين واقع استمرار التضخم في الارتفاع داخل الولايات المتحدة، بما يناقض التعهدات التي قطعها بإعطاء الأولوية لخفض الأسعار مع بداية ولايته الثانية. وهو يواجه الآن ما واجهه سلفه الديموقراطي جو بايدن. والمفارقة أن كلاً من بايدن وترامب ينفيان تأثير الاقتصاد على قرار الناخبين. وثبت أن بايدن كان على خطأ في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، ولا يُستبعد أن يثبت خطأ ترامب في الانتخابات النصفية بعد خمسة أشهر من الآن.
هذا ما يقلق ترامب، ولو قال عكس ذلك. وبناءً على ذلك، عاد إلى البحث في الخيارات العسكرية إلى جانب الحصار البحري، وإلى جانب الاستمرار في تبادل الرسائل مع طهران عبر البريد الباكستاني.
الإيحاء بحتمية عودة الحرب هو جزء أساسي من استراتيجية التفاوض التي ينتهجها ترامب، بينما لا يجد تكراره القول إن إيران "تتوق إلى اتفاق" ترجمة فعلية على أرض الواقع.
نبض