أميركا وإيران في نفق المطالب القصوى... أي خيار سيعتمد ترامب لكسر الجمود؟

كتاب النهار 12-05-2026 | 13:17

أميركا وإيران في نفق المطالب القصوى... أي خيار سيعتمد ترامب لكسر الجمود؟

من الردود المتبادلة على مقترحات تقدمت بها طهران وواشنطن، إلى تهديدات من هنا وهناك، يبدو وقف النار الهش السائد منذ أكثر من شهر، في أضعف حالاته.
أميركا وإيران في نفق المطالب القصوى... أي خيار سيعتمد ترامب لكسر الجمود؟
سيدة إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة لترامب في ساحة ولي عصر في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

دخلت المفاوضات بين أميركا وإيران في طريق مسدود. الطرفان لا يتزحزحان عن المطالب القصوى، ولا يزالان ضمن معادلة: كل شيء أو لا شيء. والواضح أن واشنطن وطهران تريدان، عبر طريق الديبلوماسية، الحصول على ما لم تحصلا عليه بالحرب.

ومن الردود المتبادلة على مقترحات تقدمت بها طهران وواشنطن، إلى تهديدات من هنا وهناك، يبدو وقف النار الهش السائد منذ أكثر من شهر، في أضعف حالاته. وهذا ما عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوله، الإثنين، إن الهدنة في "غرفة الإنعاش"، ليلوّح مجدداً بإحياء "مشروع الحرية" لإرشاد السفن العالقة في مضيق هرمز، مسقطاً أي رهان إيراني على "شعوره بالتعب أو بالضغوط"، بفعل ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة. لكن اقتراح ترامب تعليق الضريبة الفيديرالية على الوقود، ريثما تعود الأسعار إلى الانخفاض، يشير إلى أن القلق بدأ يتسلل إلى البيت الأبيض، من الكلفة السياسية للحرب.

 

تصعيد متبادل وسرديات انتصار

 

التهديد الأميركي بالعودة إلى الخيار العسكري تقابله نبرة تحدٍّ من إيران، على لسان كبير مفاوضيها ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الذي قال: "إن قواتنا المسلحة جاهزة لتلقين العدو درساً يستحقه".

اللهجة المتصاعدة من هنا وهناك لا تعني بالضرورة أن أميركا وإيران راغبتان في العودة إلى الحرب، الأمر الذي يوعز بدوام حال المراوحة والرهان على مَن يرمش أولاً، نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز والحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

المطالب الإيرانية، التي وردت في الرد على تعديلات أميركية للخطة الإيرانية ذات البنود الـ14، لم تُظهر أي مرونة من جانب طهران تتعلق بالمطلب الأميركي الأساسي المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني. وكررت طهران أن الطريق إلى المسألة النووية تأتي في مرحلة لاحقة على إنهاء الحرب ورفع الحصار الأميركي، في مقابل فتح تدريجي من قبل إيران لمضيق هرمز، ووضع آلية لتقاضي رسوم من السفن العابرة للمضيق، كتعويضات عن خسائرها في الحرب، علاوة إلى مطالبتها بوقف نار مستدام في لبنان.

وإذا كانت هذه المطالب تنمّ عن أن إيران تتصرف كطرف منتصر في الحرب، فإن ترامب هو الآخر يتصرف وكأنه انتصر، ولا يني في تكرار أن إيران لم يعد لها جيش، وأن بحريتها أُغرقت، وأن صواريخها دُمّرت، وأن قيادييها تعرضوا للتصفية، وأن من تبقى منهم يتلهفون لإبرام اتفاق معه، وأنهم مستعدون لتسليم أميركا "الغبار النووي" المدفون تحت منشأة أصفهان، التي دمرتها القاذفات الأميركية في حزيران/يونيو الماضي.

 

أسعار مرتفعة للمحروقات في محطة وقود بمدينة باسادينا في ولاية كاليفورنيا. (أ ف ب)
أسعار مرتفعة للمحروقات في محطة وقود بمدينة باسادينا في ولاية كاليفورنيا. (أ ف ب)

 

أي مخرج يبحث عنه ترامب؟

 

بين سردية النصر الإيرانية وسردية النصر الأميركية لا مكان للمساومة والتنازلات، أو بالأحرى للمفاوضات. فالمفاوضات تعني أن تأخذ وتعطي، وتبدي مرونة إزاء القضايا الخلافية. أما ما يجري فعلياً بين أميركا وإيران الآن، فلا يُعدّ تفاوضاً، بل محاولة لإملاء مطالب كلّ جانب على الجانب الآخر، إيماناً بسردية الانتصار. ويقول قاليباف، في تغريدة على منصة "إكس"، إن "لا بديل" للولايات المتحدة من القبول بالنقاط الـ14 الإيرانية. ويجيب ترامب ومؤيدو الحرب في الولايات المتحدة بأن الكلام الإيراني عن الانتصار يخفي نظاماً على حافة كارثة اقتصادية، ويتوق إلى إيجاد مخرج من الحرب. ويرفض هؤلاء أية مقارنة بين إيران وحربي أفغانستان والعراق، ولا يزالون يتوقعون أن توافق طهران على تنازلات جوهرية.

وترامب أيضاً يسعى حثيثاً إلى مخرج. هل يوجه ضربة واسعة ويعلن بعدها الانتصار والانسحاب، أم يبقي على الحصار حتى يؤتي ثماره، أم يوجه ضربات محدودة لإقناع إيران بإضفاء مرونة على مواقفها، أم يقدم هو نفسه تنازلات في المطالب الأميركية لفتح قاعة التفاوض في إسلام آباد؟

كل خيار من هذه الخيارات ستكون له انعكاساته على ترامب وعلى إيران والمنطقة والعالم، عشية القمة الأميركية-الصينية.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
لبنان 5/11/2026 5:34:00 AM
يمكن التوصل بين الرئيسين عون وبري إلى أرضيةٍ مشتركة حول البنود المرجعية، بعد إعلان رئيس الجمهورية أن هدفه "إنهاء الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة".
لبنان 5/11/2026 1:32:00 PM
بلغ مجموع طلبات المودعين الذين تقدموا للإستفادة من التعميمين الأساسيين الرقم 158 و 166 حتى تاريخ تقديم هذا البيان 610,624 طلباً...