ترامب يعوّل على الصين ويلوّح بالقوة بعد رفضه الرد الإيراني على مطالبه
لم يتطرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في معرض رفضه الرد الإيراني على آخر نسخة من تبادل المقترحات مع إيران الأحد، إلى ما سيقدم عليه من خطوات عسكرية أو ديبلوماسية لإيجاد مخرج من الطريق المسدود السائد بين الولايات المتحدة وإيران منذ إعلان وقف النار في 7 نيسان/أبريل الماضي.
رهان على بكين
على الأرجح، لن يتخذ ترامب أي قرار قبل زيارته المقررة إلى الصين الأربعاء. وهناك، سيتطرق مع الرئيس شي جينبينغ إلى احتمال استخدام بكين نفوذها لدى طهران، من أجل إقناعها بفتح مضيق هرمز، كون الصين من الدول المتضررة من هذا الإغلاق ومن الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الجنوبية لإيران.
ولا يمكن التكهن بمدى تجاوب الصين، التي دعت في أكثر من مناسبة إلى فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي وحل المشاكل العالقة بين واشنطن وطهران بالوسائل الديبلوماسية. وعندما تنكبت باكستان مهمة الوساطة ونقل الرسائل بين الجانبين، حظيت بتأييد صيني علني.
وبكين، التي استقبلت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل زيارة ترامب بأسبوع، سبق أن اعتبرت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران "غير شرعية"، لكنها امتنعت عن تبني مواقف حادة ضد واشنطن، علماً أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت مزيداً من العقوبات على كياناتٍ صينية متهمة بتسهيل تصدير النفط الإيراني الخاضع للعقوبات. ويتهم مسؤولون أميركيون بكين بتزويد إيران مكونات تُستخدم في صنع الصواريخ والمسيرات، والبعض يتهمها أيضاً بتزويد طهران صوراً جوية بواسطة الأقمار الاصطناعية للقواعد الأميركية التي استهدفتها القوات الإيرانية خلال الحرب.
ومع ذلك، لا يتوقع أن يثير ترامب الجوانب السلبية في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وسيسعى إلى التركيز على تمديد التهدئة التجارية السائدة بين أكبر اقتصادين في العالم، وعلى ضمان الحصول على مساعدة الصين في إيران، حتى ولو اضطر إلى مقايضة ذلك بتخفيف الدعم الأميركي المقدم إلى تايوان.

خيارات القوة
يبقى السؤال ماذا سيفعل ترامب، إذا لم ينجح في إقناع بكين بالتدخل لدى طهران لتليين موقفها إزاء المطالب الأميركية؟
قبل أن يتلقى ترامب الرد الإيراني الأحد، كان قد هدد السبت بأن من الخيارات المطروحة، في حال تمسك طهران بموقفها، أن يعمد إلى تفعيل عملية "مشروع الحرية" التي عُلّق العمل بها الأسبوع الماضي، إفساحاً في المجال أمام الجهود الديبلوماسية.
ووصلت هذه الجهود إلى مأزق مع تضمين الرد الإيراني مطالب "غير مقبولة إطلاقاً" من ترامب، بينها دعوة إلى وقف رسمي للحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، وانسحاب كل القطع البحرية الأميركية التي تفرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ورفع كامل للعقوبات الأميركية، ووقف نار فاعل في لبنان، والدخول في مفاوضات لمدة شهر حيال التفاصيل. وبعد ذلك، يُصار إلى التفاوض على البرنامج النووي الإيراني، مع انفتاح على القبول بتجميد تخصيب اليورانيوم لمدة تقل عن 20 عاماً، وعلى تخفيف مستوى تخصيب جزء من كمية اليورانيوم المخصب البالغة 440 كيلوغراماً، وعلى نقل جزء منها إلى دولة ثالثة.
تلويح أميركي بتجدد الحرب
الرد الإيراني حمل ترامب على اتهام إيران "بممارسة ألاعيب مع الولايات المتحدة... وبالضحك على بلدنا العظيم. لكنهم لن يضحكوا بعد الآن".
وفي تلميحٍ إلى إمكان تجدد العمليات العسكرية، قال ترامب في مقابلة صحافية إن الجيش الأميركي يمكنه "أن يتدخل أسبوعين إضافيين (في إيران) ويضرب كل هدف. كانت لدينا أهداف معيّنة، وقد قصفنا على الأرجح 70 في المئة منها، لكنّ هناك أهدافاً أخرى يمكن نظرياً أن نضربها". وأكد أن "هزيمة إيران عسكرياً لا تعني أنها انتهت".
وكان لافتاً أن ترامب شدد على أن قرار الحرب في إيران كان قراره هو، وليس قرار أي أحد آخر، نافياً اتهامات بأنه دخل الحرب تحت ضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض