هرمز وجهة العبور إلى السلام أو الحرب: ترامب وإيران يخوضان اختبار الإرادات

كتاب النهار 04-05-2026 | 16:09

هرمز وجهة العبور إلى السلام أو الحرب: ترامب وإيران يخوضان اختبار الإرادات

من اللافت أن ترامب اختار الإعلان عن مبادرته بعد تسليم الولايات المتحدة لباكستان الرد على الاقتراح الإيراني المؤلف من 14 بنداً...
هرمز وجهة العبور إلى السلام أو الحرب: ترامب وإيران يخوضان اختبار الإرادات
رجل دين إيراني يمرّ أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تتناول مضيق هرمز، في ساحة ولي العصر وسط طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

عملياً، زاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بمبادرته "مشروع الحرية" لإرشاد السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز اعتباراً من صباح الإثنين، من الغموض الذي يكتنف استراتيجيته إزاء إيران، منذ وقف النار في 7 نيسان/أبريل الماضي.

في الساعات الأولى التي تلت إعلان ترامب عن المبادرة، ساد اعتقاد بأنها ربما أتت نتيجة تنسيق مع إيران، في وقت يتبادل الجانبان، عبر باكستان، مقترحات لإيجاد تسوية سياسية للنزاع، بما في ذلك فك الحصار المزدوج على مضيق هرمز، والدخول في مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن التحذير الإيراني، فجر الاثنين، باستهداف أي سفينة حربية أميركية تقترب من مضيق هرمز أو تهدد "النظام الجديد" للمرور في المضيق الذي فرضته طهران بعد الحرب، أظهر أن ترامب رمى من وراء إطلاق مبادرته إلى اختبار مدى استعداد القيادة الإيرانية للتجاوب مع مسعى وضعه الرئيس الأميركي في سياق "اللفتة الإنسانية" لمئات السفن وعشرات آلاف البحارة العالقين في المضيق منذ بداية الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي.

 

مبادرة غامضة وتأثير محدود

 

لم يفصح ترامب عن الكثير من التفاصيل حيال مبادرته التي لا تشمل مرافقة البحرية الأميركية للسفن العالقة. لذلك، لم تُحدث تغريدات الرئيس الأميركي الأثر المتوخى في أسواق النفط وشركات التأمين أو الدول المعنية. وبقي برميل النفط، مثلاً، فوق المئة دولار.

ولم تقدّم القيادة المركزية الأميركية، التي يقودها الجنرال براد كوبر، شرحاً وافياً للمبادرة، مكتفية بالإعلان عن مشاركة نحو 15 ألف عسكري وأكثر من 100 طائرة، إلى جانب سفن حربية وطائرات مسيّرة في العملية، التي قال إنها تجمع بين "التحرك الديبلوماسي والتنسيق العسكري".

لكن هذا الجهد لن يكون كافياً لتغيير الوضع القائم في المضيق، على رغم تحذير ترامب من استخدام "الحزم" رداً على أي محاولة إيرانية لعرقلة المبادرة الأميركية.

 

أوراق إيران الميدانية

 

وإلى الألغام، لا يزال في حوزة إيران الكثير من الزوارق السريعة والصواريخ والمسيّرات، التي قد تستخدمها لمنع الناقلات من العبور في المضيق. وربما المنفذ الوحيد الذي تقصده الولايات المتحدة هو عبور السفن بمحاذاة السواحل العمانية.

ومن اللافت أن ترامب اختار الإعلان عن مبادرته بعد تسليم الولايات المتحدة لباكستان الرد على الاقتراح الإيراني المؤلف من 14 بنداً، والذي يشمل انسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، وإنهاء الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية المفروض منذ 13 نيسان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، ودفع تعويضات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، ومنها لبنان، وصولاً إلى آلية رقابة جديدة على مضيق هرمز.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)

 

خلاف مع الحلفاء وتصعيد ضغوط

 

وجاءت المبادرة الأميركية، التي اعتبرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "غير واضحة"، بعد سجال بين ترامب والحلفاء الأوروبيين والآسيويين، الذين رفضوا تلبية طلبه تشكيل قوة بحرية من أجل فتح المضيق. ويفضّل الحلفاء تشكيل مثل هذه القوة بعد انتهاء الحرب، التي أعلنوا أنهم لن يشاركوا فيها، ما صعّد الخلاف بين ضفتي الأطلسي، ودفع الولايات المتحدة إلى سحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا، والتهديد بسحب أعداد أخرى من إسبانيا وإيطاليا.

كذلك، تزامن "مشروع الحرية" مع توجيه الولايات المتحدة، الشهر الماضي، دعوة جديدة إلى الدول للمشاركة في ما أطلقت عليه "تحالف الحرية البحرية" لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في إشارة إلى امتعاض واشنطن من حلفائها التقليديين في أوروبا وآسيا.

وبينما يرتّب الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية ضغوطاً متزايدة على طهران، فإن هذه الضغوط قد لا تكون كافية لحمل القيادة الإيرانية على تغيير موقفها من القضايا التي تتمسّك بها، من الإصرار على حقها في تخصيب اليورانيوم وامتلاك القدرات الصاروخية ودعم حلفائها في المنطقة.

الآن، إلى أي مدى يمكن ترامب أن يذهب في تحدي الرفض الإيراني لمبادرته في هرمز، وهل هو على استعداد للجوء مجدداً إلى الخيار العسكري؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
لبنان 5/2/2026 11:27:00 PM
سجال واسع في لبنان بعد فيديو "ساخر"… وحذف المحتوى بإشارة قضائية
لبنان 5/3/2026 12:03:00 AM
توالت المواقف المستنكرة للإساءة الى البطريرك الرعي الذي تلقى سيلاً من الاتصالات المُدينة.
مجتمع 5/3/2026 10:03:00 AM
الوصول إلى "نساف البطرك" يُمثّل الإنجاز الأصعب في عملية فتح الطريق، نظراً إلى الطبيعة الجغرافية القاسية لهذه النقطة