التهديد بانفجار داخلي كيف يجري عزله؟
طغى مشهد الارتباك الداخلي الكبير المهدد لاستقرار لبنان في موازاة المشهد في البيت الأبيض في واشنطن بحيث بدت زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان عاملاً ضرورياً مهماً من أجل لملمة الوضع الداخلي وعدم سقوطه في مواجهة التحديات المتمثلة في الحرب بين إسرائيل و "حزب الله " وعلى خلفية التوجه الرسمي لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل يهدد الإسراع بها بكسر البلد لهشاشته البالغة على مختلف المستويات.
الاحاطة السعودية لرئيس مجلس النواب نبيه بري على قاعدة تأكيد استمرار الشراكة بين مختلف الطوائف اللبنانية وضرورة عدم تأثرها انكساراً أو سوى ذلك نتيجة التداعيات الإقليمية للحرب مع إيران كانت رسالة بارزة من الدولة العربية الأبرز التي تستطيع تقديم الطمأنة وأكثر "الضمانات" في الوقت نفسه بالإضافة الى توفير المخارج الممكنة والمحتملة في محطات مماثلة.
فالمخاوف العلنية تتصاعد من اتفاق سلام سريع مع إسرائيل، على رغم عدم واقعيته نظراً لوجود خلاف حول قضايا عالقة منذ زمن بحيث تشكل تحدياً مستمراً لجهود الولايات المتحدة للتوصّل إلى اتفاق طويل الأمد بين البلدين أقله في هذه المرحلة. وتالياً فإنّ هذه المخاوف يمكن معالجتها عبر سبل متعددة بالحوار بين المسؤولين الكبار والاتفاق حول إطار التفاوض وسقفه وحدوده وكل ما يمت إليه بصلة علماً أنّ المشكلة في مكان آخر ونادراً ما اختفى المحاور الشيعي للولايات المتحدة عن مشهد التفاوض عما يحصل في الجنوب في كل محطات التفاهمات أو الحروب وحتى في التفاوض على ترسيم الحدود البحرية.
في حين أنّ الخطر الكامن في التفكك الداخلي والانهيار أو الانفجار غدا واقعاً مهدداً تحت وطأة خيار " حزب الله" بتحدي الدولة اللبنانية في اتخاذ قراراتها بنفسها وقد سلب منها قرار الحرب والسعي الى تجيير قرار وقف النار فيها وتالياً احتمال الوصول إلى تسوية أو سلام إلى إيران.
ولذلك برزت إعادة التأكيد على اتفاق الطائف كمرجعية ضامنة لا بديل منها في المرحلة الراهنة جنباً إلى جنب مع الدور المنوط بالمؤسسات الدستورية من حيث حق رئيس الجمهورية في التفاوض والضرورة القصوى لبقاء الحكومة واستمرارها جنباً إلى جنب أهمية الحؤول دون الفتنة الداخلية بناء على تصعيد الخطابات التخوينية والتهديدات التي تغذي الاحتقانات الطائفية والمذهبية.

فالفوضى وحدها التي يمكن أن يحدثها الانفجار الداخلي كفيلة بتغيير كل الأجندات مع التهديد الكبير للاستقرار في المنطقة. فالجلسة الثانية من المفاوضات بين لبنان واسرائيل، والتي لم تبدأ فعلياً بعد، جرت في البيت الأبيض برعاية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه في وقت كانت ولا تزال تسير مفاوضات إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة في الاتجاه المعاكس.
دخلت على خط تظهير تحقيق وقف النار في 16 نيسان والوساطة مع الولايات المتحدة لوقف النار في لبنان أدوار لعبتها كل من المملكة السعودية وفرنسا فيما كانت إيران تعزو ذلك لمحادثاتها التي كانت بدأت في إسلام اباد وقد ربطت المضي فيها انذاك بتحقيق وقف النار في لبنان.
وتمديد الهدنة لثلاثة أسابيع والذي حصل في جلسة البيت الأبيض وضع الحزب في موقع صعب حول ما إذا كان يستطيع التزامها بما يعنيه ذلك من التزامه ما أحرزته جهود الدولة اللبنانية وليس إيران في هذه الحال علماً أنّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سعى الى تظهير استمرار دور لبلاده في ذلك اذ نقل عنه امس السبت وقبل دخول مهلة تمديد الهدنة موعد التنفيذ انه " أشار خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني إلى استمرار الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة والأراضي اللبنانية وأشاد باهتمام باكستان بتنفيذ اتفاق وقف النار في لبنان".
لذا ستكتسب التطورات المقبلة لجهة بلورة الخطوات الاجرائية لمسار المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية تحت رعاية ورقابة وضمانات الولايات المتحدة الاميركية الاهمية الحاسمة بما يعكس حجم القرار الاميركي بحماية هذا المسار ولو لاهداف تتصل ايضا بمسار "حرب المفاوضات" مع ايران .
نبض