"لبنان السيّد" فعلاً: آخر المعارك أخطرها

كتاب النهار 08-08-2025 | 03:05
"لبنان السيّد" فعلاً: آخر المعارك أخطرها

أن ينبري وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مزيد من تحريض "حزب الله" على مواجهة الإجماع اللبناني والدولي على دعم الدولة اللبنانية في استرداد سيادتها، معنى ذلك أن طهران لم تعد تجد وازعاً أو رادعاً في دفع ذراعها إلى آخر متاهات الانتحار فعلاً ولا شيء غير الانتحار.

"لبنان السيّد" فعلاً: آخر المعارك أخطرها
بلغ التهويل بانقلاب على القرار الجراحي الذي اتخذه مجلس الوزراء مرحلة متقدمة للغاية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم يكن مستغرباً أبداً أن تطل إيران برأسها على مشهد التخريب الذي شرع ذراعها الأساسي في المنطقة، "حزب الله"، بإطلاق نذر تنفيذه في لبنان رداً على قرار تاريخي يضع حداً لعقود المهانة والاستباحة السيادية ويحصر امتلاك السلاح بالسلطات الأمنية والعسكرية الرسمية الشرعية اللبنانية وحدها.

ولكن المستغرب أن تغدو إيران ما بعد الحرب الإسرائيلية عليها والتدمير الأميركي لمنشآتها ومخزوناتها النووية على هذا القدر المثير للسخرية من الرعونة، بعدما كانت أنماطها في غزو المنطقة بنفوذها تضرب مثلاً في تقليد حياكة السجاد. أن ينبري وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مزيد من تحريض "حزب الله" على مواجهة الإجماع اللبناني والدولي على دعم الدولة اللبنانية في استرداد سيادتها، معنى ذلك أن طهران لم تعد تجد وازعاً أو رادعاً في دفع ذراعها الذي كان درة تاج نفوذها في العواصم الإقليمية الأربع التي كانت تتباهى باستباحتها، بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء، إلى آخر متاهات الانتحار فعلاً ولا شيء غير الانتحار.

ومع ذلك يتعين التوقف أمام دوافع طهران لإقحام ظلها الثقيل مجدداً على المشهد اللبناني الطالع والمنبئ بتطورات وتحولات تاريخيّة بكل المعايير، بعد القرار الأخير لمجلس الوزراء بإسقاط كل الشرعية والمشروعية والقوننة عن سلاح "حزب الله" وكل سلاح غير شرعي.