.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
فيما ينكب "حزب الله" الرسمي على توسّل أدبيات "استدعاء التعاطف الوطني" معه، يترك لكتّابه وناشطيه "الفكريّين" و"الدعائيين" و"التواصليين" مهمة الانقضاض على معارضيه، وصولاً إلى توعدهم "بالحساب القريب". تُصوّر "جماعة الحزب" المعارضين كما لو كانوا مجموعة تكوّنت حديثاً على إيقاع المقاتلات الإسرائيلية ودوّي غاراتها واستهدافاتها، وذلك بهدف أن تستكمل ما يمكن أن يعجز عنه التوغل البري للجيش الإسرائيلي على امتداد الشريط الحدودي في الجنوب.
من دون التقليل من صحة الاعتقاد بأن بعض الأطراف تحاول أن تستفيد فعلاً من محاولات إسرائيل إضعاف "حزب الله"، إلّا أنّ "السرديّة التحريضية" التي تقدّمها "جماعة الحزب" مبنية كلّها على أخطاء وخطايا، إذ من شأن التسليم بها أن يقود فعلاً إلى تلك "الحرب الأهلية" التي يتخوّف منها كثيرون في الداخل والخارج، وتحدث عنها المسؤولون الفرنسيون، ونظّر لها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب على منبر أوروبي!
في الواقع، إنّ المجموعات التي يوجّه إليها المؤيدون لـ"حزب الله" اتهاماتهم هذه تنتمي بأغلبيتها إلى فئات لطالما عارضت "حزب الله"، حتى عندما كان في أوج قوته وجهوزيته وقيادته. مجموعات لم تتوقف يوماً عن المطالبة بتنفيذ القرار 1559 ونزع سلاح "حزب الله" وإقامة الدولة على أساس "وحدة الأمن والدفاع". فئات لم تقبل يوماً بهيمنة "حزب الله" على القرار الوطني، ووقفت بوجهه، في أكثر من محطة، وتصدّت لمحاولات فرض معادلاته في السلطة وفي الميدان، معاً!