لماذا تضيفك المجموعات الأدبية في "فايسبوك"؟

4 كانون الثاني 2019 | 13:11

المصدر: "النهار"

"فايسبوك".

فجأة، من دون علم أو مشورة، تجد نفسك عضوا أو مديرا في مجموعة أدبية أو سياسية أو ثقافية في "فايسبوك".

تلك باختصار ظاهرة باتت منتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، وتزداد وتيرتها يوما بعد يوم في ظل تنامي المجموعات وتنافسها وتباهيها بكثرة الأعضاء والمنشورات، حتى تحوّل المثقف أو الهاوي إلى مجرد رقم تُنتهك حريته، ما يطرح الأسئلة الآتية: ترى، ما بواعث هذه الظاهرة؟ وما مظاهرها؟ وما نتائجها وآثارها؟

الواقع أنّ قضية إضافتك إلى مجموعة جديدة ليست بجديدة، بل هي منتشرة منذ زمن ليس بالبعيد، لكن الجديد فيها انتشارها بكثرة لافتة، والتنافس اللافت بين ذوي المجموعات على استقطاب الأصدقاء، لا سيما شريحة المثقفين كالشعراء والكتاب، وحتى الهواة...

وتتنوّع تسميات تلك المجموعات، لكن غالبيتها تأخذ طابعاً أدبياً وثقافياً، والقليل منها طابعه سياسي فجّ. 

وتتنوّع غايات منشئي تلك الصفحات، لكن اللافت أنّ معظمهم متفرّغ لـ"فايسبوك"، أي أنه بلا عمل مضن، أو قد يكون بعضهم موظفاً، فينفّس عن تعبه في هكذا أنشطة.

وفي المقابل، قد تكون تلك المجموعات والصفحات تابعة لمجلة ثقافية أو مؤسسة تربوية أو إعلامية مرموقة، وقد تكون ذات طابع "شعري" أو أدبي محض، وقد تكون متنوعة الاهتمامات، وقد تكون متخصصة.

لكن الرائجة، هي تلك الصفحات الأدبية "الشعرية" خصوصاً، من دون إهمال صفحات القصة القصيرة جداً، واللغوية والنحوية، وصفحات التسلية.

القائمون على تلك الصفحات غالبيتهم غير متخصصة في حقل أدبي معيّن، وبعضهم يحمل شهادات دكتوراه فخرية لا حقيقية، وينتقي مديرين لصفحته من المقربين، وقد يختار بعض المتخصصين.

الغريب في الأمر، تلك الشكاوى التي تتصاعد حاليا من الـ"فايسبوكيين" الذين يستيقظون على حدث إضافتهم إلى تلك المجموعات من دون دراية مسبقة أو مشورة، فما إن يقبل أحدهم صداقة جديدة مثلاً، حتى يجد الصديق الجديد قد أضافه إلى مجموعة، وبعد ذلك، لا يعيره أدنى اهتمام، كأني بالهدف من الصداقة الإضافة إلى مجموعة، وزيادة عدد.

وقد يجد المرء أيضا نفسه مديراً أو مسؤولاً في صفحة من دون دراية مسبقة، فتصله إلى صفحته إشعارات ليوافق على منشور أو يراجعه، ما يسبب له إزعاجاً دائماً، قد يضطر إلى الانسحاب المحرج أحيانا.

وحاليا، تدور منافسة حقيقية بين مديري تلك الصفحات والمجموعات على استقطاب الأعداد مهما كان الثمن، فالمهم هو العدد، أي الكمية لا النوعية...

وقد تصل المنافسة إلى مرحلة النشر المباشر من الأعضاء بلا تدقيق أو تمحيص من المسؤول، طالما الهدف كمّي لا نوعي، بصرف النظر عن غزارة الأخطاء...

وقد يُحرج عدد من الأدباء أو المثقفين حين يجد نفسه مسؤولاً، فيتردد في طلب الانسحاب أو قد ينسحب بهدوء.

وكثيرا ما تدور حرب كلامية، ومناكفات بين مسؤولي تلك المجموعات، وحتى يُشجّعون على النشر، يتنافسون في تكريم الأعضاء ومنح الشهادات للمبدعين أو الكتّاب بحسب زعمهم، وينوّعون في أنشطتهم، كبوح الصورة، وتقليد أبيات، أو مسابقات أو...

لا ننكر الدور الثقافي التربوي اللغوي لبعض تلك المجموعات، لكن غالبيتها بات مثار تساؤل لجهة الهدف والدور والغاية.

تلك المجموعات، عن قصد أو بلا قصد، تخرق خصوصية الفرد، وتحوّله أحيانا كثيرة مجرد سلعة، ولذا، بات لزاماً عليها استشارة الصديق قبل إضافته إلى المجموعة، وعليها أن تختار مسؤوليها بموضوعية، ولكن الأهم أن يبتعد من لا علاقة له بالأدب من تأسيس صفحات أدبية لغايات دنيئة، تسعى إلى اصطياد غادة، أو تحرّش جنسي، وتلك قضية أخرى. رحم الله من عرف قدره، وتوقّف عنده.

أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard