عن نجمات الغناء في الأربعينات اللبنانية

19 شباط 2018 | 11:37

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

نجمات الغناء في الأربعينات.

"جمعية عِرب" و"دار النمر للفن والثقافة" تنظمان الأربعاء 21 شباط الجاري، السادسة مساء، محاضرة موسيقية في قاعة المسرح لـ"دار النمر"، الطابق الثاني، شارع أميركا، مقابل مستشفى طراد، يلقيها كلٌّ من الكاتبين محمود الزيباوي وأسعد مخول، في مناسبة صدور كتاب "نجمات الغناء في الأربعينات اللبنانية" بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون - آفاق، وسيتم توقيع الكتاب في نهاية المحاضرة. لأهمية هذا الكتاب الشائق، ننشر مقدمته التي وضعها الياس سحاب: 

"قبل ان تنطلق في لبنان تباشير النهضة الموسيقية والغنائية في النصف الثاني من خمسينات القرن العشرين، تعبيرا عن نهضة فنية شاملة في جميع ارجاء المشرق العربي، عرفت الحياة الفنية منذ اواخر عقد الثلاثينات وطوال عقد الاربعينات وحتى منتصف الخمسينيت مقدمات فنية عبر اذاعات الشرق الادنى وبيروت ودمشق، بشكل خاص، ظهورا خصبا لنماذج من الغناء الذي شكل البداية التاريخية لولادة الشخصية الخاصة للاغنية في لبنان، كما في سائر ارجاء المشرق العربي، تميزا عن لون الاغنية المصرية التي شكلت لونا طاغيا على الاذن العربية طوال القرن التاسع عشر، والنصف الاول من القرن العشرين.

كانت هذه الولادة الاولى للاغنية اللبنانية الخاصة تتم على ايدي مجموعة من المغنيات اللواتي ملأن الاسماع بشكل خاص طوال عقد الاربعينات حتى منتصف الخمسينات، عند ولادة الاسس الراسخة للنهضة الموسيقية والغنائية اللبنانية والمشرقية الكبرى، بعد ذلك من خلال "الليالي اللبنانية" في مهرجانات بعلبلك في العام 1957.

الحقيقة ان بعض مطربات بدايات الاربعينات هذه، قد واصلن الطريق بعد ذلك مع نمو النهضة الموسيقية الكبرى وازدهارها ، وظهور صوت فيروز المميز. لكن قسما آخر من اعضاء تلك الكتيبة الغنائية الاولى، توقف عن الغناء، منذ منتصف الخمسينات.

البوستر.

كتاب الاستاذ محمود الزيباوي هذا، يذهب بنا في رحلة ممتعة بين نجمات الغناء اللبناني في الاربعينات، ويتولى بدقة أرشيفية يُحسد عليها، ما يشبه يوميات هذه الكوكبة من المغنيات اللواتي بلغ عددهن في الكتاب اثنتي عشرة اسما اساسيا، هن على التوالي: نور الهدى، صباح، سهام رفقي، نورهان، نهوند، سعاد محمد، نجاح سلام، نازك، زكية حمدان، حنان، اوديت كعدو، بهية وهبي، التي حملت في ما بعد اقترانها بالموسيقي توفيق الباشا اسم وداد. 

لاحق الاستاذ الزيباوي اخبار كل واحدة من هؤلاء النجمات، منذ البداية الاولى، حتى النهاية، مع استعراض بالغ الاهمية، بين حين واخر، لاسماء الملحنين الذين تعاونت معهم نجمات الغناء هؤلاء.

اعتمد هذا الاستعراض على مراجع شديدة الغنى والخصوبة، من مجلات ذلك الزمن وملصقاته، الذي يغرق منذ مدة في ظلام التجاهل الى درجة الجهل الكامل.

فيستعرض الكتاب مثلا، من خلال تفاصيل سيرة كل واحدة من هذه النجمات، المواقع التي كانت مسرحا لظهورهن الفني، مثل المسارح واذاعات الشرق الادنى وبيروت ودمشق بشكل خاص (وإن كان بعضهن قد وصل في ما بعد الى اذاعة القاهرة)، كما لاحق اخبار من ظهرت منهن في افلام سينمائية سواء أُنتجت في لبنان، او في مصر، مع نشر عدد وافر من ملصقات تلك الأفلام اللبنانية والمصرية.

كذلك نكتشف من خلال التفاصيل التي يستلها الاستاذ الزيباوي بحساسية من اعماق الارشيف الفني الذي يملكه، اهمية ملاهي الطرب الراقية في تلك المرحلة التي سبقت النهضة الموسيقية الكبرى، التي كانت تقدم اهم الاصوات النسائية والرجالية، والتي كان الجو المسيطر عليها في تلك الايام، هو السمع الراقي، حتى بالنسبة إلى تلك الملاهي التي كانت تقدم المشروبات وملحقاتها. ولقد اتيح لي شخصيا- على سبيل المثل- ان استمع في تلك الملاهي في الخمسينات الى اصوات اساسية في الغناء العربي، من امثال لور دكاش، ومحمد عبد المطلب، وكارم محمود، وسعاد محمد، ونجاح سلام، ووديع الصافي، ونصري شمس الدين، حتى محمد جمال وطروب.

كذلك نكتشف من خلال التفاصيل الفنية التي يستعرضها الاستاذ الزيباوي، الحدود الجغرافية الواسعة التي كانت تلك النجمات تتنقل بين ارجائها، للقاء مع المستمعين، بين دمشق، وحلب، وبيروت، وحتى اسطنبول في تركيا. ولا ينسى الكاتب في المقدمة القصيرة لكتابه ان يستعرض بعض الاسماء الاقل اهمية من نجمات الغناء في الاربعينات، مثل تغريد الصغيرة وكهرمان وعفاف.

ان هذا الكتاب باختصار شديد يلقي اضواء على مرحلة مجهولة من بدايات ولادة الاغنية اللبنانية، قبل انطلاق النهضة الموسيقية والغنائية الكبرى في منتصف الخمسينات، وذلك بالاستعانة بأرشيف غني من مجلات ذلك الزمن وملصقاته، وهو بذلك جهد يسدّ فراغا كبيرا في مكتبة التطور الغنائي في لبنان، يصلح لأن يكون مرجعا لأي دراسة تريد أن تتعمق بذلك في مزيد من تفاصيل تلك المرحلة التأسيسية المهمة واساسياتها.

ومع ان فصول استعراض نشاط مطربات ذلك العصر، قد تضمنت اشارات الى اسماء الملحنين الاوائل الذين كانوا يزودون المطربات أجمل الحانهم، فقد بدا أنه لا بد من اضافة فصل آخر، يوسع في استعراض موجز لتاريخ ملحّني ذلك العصر، وعهد بكتابته الى العميد أسعد مخول، صاحب الكتاب الشهير عن نور الهدى.

اختار الكاتب عرض مسيرة موجزة لأهم ملحّني تلك الفترة المبكرة من ولادة الاغنية المشرقية (اللبنانية بشكل خاص)، فوقع اختياره على ستّة ملحّنين: اربعة لبنانيين هم بالتسلسل نقولا المنّي وسامي الصيداوي وفيلمون وهبي وخالد أبو النصر، وسوريان هما عبد الغني الشيخ ومحمد محسن. ولم يأت اختيار هذين الاخيرين مصادفة، فقد شهدت تلك المرحلة ولادة اللون المشرقي في الغناء العربي، الذي كانت بيروت مسرحا له، بدليل ان اشهر ألحان السوريين عبد الغني الشيخ ومحمد محسن، كانت من نصيب المطربتين اللبنانيتين سهام رفقي وسعاد محمد.

هكذا اكتملت بإيجاز مفيد صورة ذلك العصر المبكر الذي شهد ولادة الاغنية المشرقية اللبنانية، في مرجع لا غنى عنه لأي باحث في المستقبل".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard