الأحد - 25 أيلول 2022
بيروت 25 °

إعلان

مكتبة الوادي المقدس في الديمان... وثائق عن التراث الماروني وأسرار ودفائن وادي قنوبين (صور)

المصدر: "النهار"
مدخل مكتبة الوادي المقدس.
مدخل مكتبة الوادي المقدس.
A+ A-
طوني فرنجية
 
باتت مكتبة الوادي المقدّس بفضل جهود المؤمنين بأهمية التراث مقصداً للسيّاح والزوار والباحثين من لبنان وخارجه، وتستقطب يومياً العديد من الذين يرغبون في الاطلاع على الوثائق لإتمام دراساتهم أو التعمّق بمعرفة أسرار ودفائن وادي قنوبين، بالنظر إلى ما يشكّله من محجّة للمؤمنين والزوّار من كلّ حدب وصوب.
 
 
والمكتبة التي تتزايد محتوياتها من الأوراق والوثائق والكتب المتّصلة بتراث الكنيسة وإرثها الروحي والثقافي، والتي أسّستها رابطة قنوبين للرسالة والتراث، تقوم في أربعة أقبية في داخل الكرسي البطريركيّ في الديمان. تضمّ المكتية آلاف الوثائق والأوراق التاريخيّة المتعلّقة بحقبة قنوبين، الممتدة من سنة 1404 م، حين جاء البطريرك يوحنا الجاجي (1404 – 1444) إلى دير سيدة قنوبين، حتى سنة 1808 م، حين "حضرنا لبريسات" "الديمان" (البطريرك يوسف التيان 1796 – 1808). (ص 3 من وثيقة بيان مصروف دير قنوبين سنة 1808).
بالإضافة إلى ذلك، تضمّ المكتبة كتبَ صلوات ولاهوت وتاريخ ومدوّنات باحثين لبنانيين ورحاّلة أجانب عرفوا الوادي المقدّس.
 
 
تتوزّع هذه الكتب على لغات متعدّدة، ومنها سجّلات الكرسي البطريركي المتعلّقة بالموارد المالية، وحركة المحاسبة الدورية، وأوضاع المجتمع المحلي الزراعي، من معيشيّة واقتصاديّة واجتماعيّة، إلى جانب رسائل وتقارير الزيارات الراعوية منذ سنة 1882، (عهد البطريرك بولس مسعد 1854 – 1890)، ودفاتر القيود المالية والعينية لمساعدات البطريركية المارونية في الحربين العالميتين، الأولى (عهد البطريرك المكرّم إلياس الحويك 1899 – 1932)، والثانية عهد البطريرك أنطون عريضة (1932 – 1955)، وبيانات الحركة العمرانيّة والإنمائيّة التي أطلقها بطاركة حقبة قنوبين على مستوى تعمير البيوت واستصلاح الأراضي الزراعية وبناء الطواحين والجسور والمدارس...
 
 
ينشط القائمون على أمر المكتبة في جمع الأوراق التاريخيّة، وتبويبها، وترقيمها، وفهرستها تمهيداً لتحقيقها ونشرها، بعد أن بوشرت في صيف 2020 أعمال طباعة أوراق الرعايا المبوّبة والمرقّمة، وفي صيف 2021 أعمال حفظ أوراق المكتبة بطريقة ممكننة Digitilisation.
 
 
الزميل جورج عرب، أمين سرّ رابطة قنوبين، يقول حول تأسيس المكتبة والدور الثقافيّ الذي تضطلع به: "مكتبة الوادي المقدّس هي من أبرز برامج مشروع المسح الثقافيّ الشامل لتراث الوادي المقدّس. أقامتها رابطة قنوبين للرسالة والتراث، مع انطلاق هذا المشروع في 18 آب 2012. وتجري فيها سنوياً أعمال التأهيل. وشملت هذا الصيف شبكة الإنارة والاتصالات والصرف الصحيّ، وتبليط الممرّات المتّصلة بموقع صخرة الدبس على مطلّ الوادي، وسياجات الحماية ولوحات الدلالة والإرشاد؛ وفي داخل المكتبة تمّ تجديد التجهيزات التقنيّة وتطويرها".
 
ويضيف عرب: "تشكّل المكتبة أحد المراجع التاريخيّة المهمّة للطلاب الدارسين وللباحثين، وتستقبل عشرات الأشخاص منهم بصورة متواصلة. وقد صدر عنها حتى تاريخه 16 كتاباً".
وأشار إلى أن "رابطة قنوبين للرسالة والتراث تطمح من خلال مكتبة الوادي المقدّس، وبالتعاون مع المعهد الحبريّ الماروني في روما، إلى استجماع دليل علميّ حول كلّ ما كتب عن الموارنة في مختلف الحقبات التاريخيّة، وبمختلف اللغات، وحفظ فهرس هذا الدليل في هذه المكتبة".
 
 
المكتبة تفتح أبوابها يوميّاً أمام الزوار الذين يقصدونها، وتستقبلهم في أرجائها، وتتيح لهم الاطلاع على كلّ ما فيها؛ وإذا رغبوا في اقتناء كتب من إصدارات رابطة قنوبين للرسالة والتراث فإنّها تؤمّن لهم ذلك.
تتنوّع إصدارات الرابطة وتتعدّد، وكلّها تتعلّق بالتراث المارونيّ وبوادي قنوبين والمحابس والأديار في المنطقة، فضلاً عن أنّها تُتيح للباحثين ومعدّي أطروحات الدكتوراه المهتمّين بالتراث المارونيّ والكنيسة المارونية الاطلاع على الوثائق والمخطوطات وما لها من كتابات لأهل الزمن الغابر، بمن فيهم البطاركة الموارنة والنّسّاك والمستشرقين الذين لم يبخلوا بالكتابة عن التراث والتاريخ الماروني.