الثلاثاء - 13 نيسان 2021
بيروت 17 °

إعلان

ماذا نعرف حتى الآن عن تأمين شركات خاصّة اللقاحات في لبنان؟

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
وزارة الصحّة أعطت الإذن لمجموعة من الشركات بالتفاوض لإحضار اللقاح (تعبيرية- أ ف ب).
وزارة الصحّة أعطت الإذن لمجموعة من الشركات بالتفاوض لإحضار اللقاح (تعبيرية- أ ف ب).
A+ A-

يترقّب اللبنانيون اليوم مرحلة وصول أعداد كبرى من لقاحات كورونا، بهدف التصدي للوباء الذي يحصد يومياً المزيد من الأرواح. فوتيرة توزيع الدولة جرعات اللقاح قد لا تكون كافية لتلقيح النسبة الكبرى من المواطنين الذين يُفترض تلقيحهم، وتصل إلى 80 في المئة لتأمين مناعة القطيع، خلال فترة قصيرة. لذلك، تُرك الباب مفتوحاً للجهات الخاصة لتأمين اللقاح بإشراف الوزارة وإدارتها.

منذ أيام، أعلنت وزارة الصحّة لائحة بأسماء الشركات المخوّلة إحضار اللقاح، وبدأ التداول بأسعار محتملة للّقاح الذي سيتوافر، سواء اللقاح الصيني أو لقاح سبوتنيك الروسي أو لقاح استرازينيكا.

 وتوقع المواطنون أن يتوافر اللقاح قريباً في السوق، فيما كثرت التساؤلات بشأن الآلية.

 أنشركة Bioteck من الشركات التي تداولت رسائل تفيد بأنها أمّنت اللقاح وهو متوفر لديها بسعر 65 دولاراً أميركياً. وعن حقيقة هذا الموضوع، أكّد سيرج مسلّم من الشركة نفسها، أنّ ما يجري تداوله يفتقر إلى الدقّة. فقد سُرّبت معلومة انتشرت بشكل واسع عبر المجموعات، لكنها غير صحيحة.

ففي الواقع، لا تزال الشركة في مرحلة التفاوض للحصول على اللقاح، وليس صحيحاً أنه أصبح متوافراً لديها. فما يمكن تأكيده أنّ المساعي مستمرة لتحقيق هذا الهدف. وثمة معاملات كثيرة وإجراءات لتأمينه من الخارج، إضافة إلى الآلية التي يتم فيها التنسيق مع وزارة الصحّة بهدف ضبط الأمور، لجهة التوزيع وباقي التفاصيل المرتبطة بالموضوع.

ويؤكّد مسلّم أنّ اللائحة الكاملة التي جرى التداول فيها ليست دقيقة. فالوزارة أذنت لهذه الشركات بالتفاوض، لكن حتى اللقاحات المشار إليها قد لا تكون نفسها التي ستُحضَر في النهاية. أما السعر المشار إليه، فأكد أنه ليس صحيحاً ولم تصل الأمور إلى هذا الحدّ.

 

من جهته، في حديث مع "النهار"، أكّد مدير المبيعات في شركة AllPharma نظام سليمان، أنه في المرحلة الحالية أذنت وزارة الصحّة لهذه الشركات المذكورة بالتفاوض مع الجهات الخارجية لإحضار اللقاح، وليس صحيحاً ما اعتقده كثيرون بأنّ اللقاح أصبح متوافراً لديها. ولم يتوقع أن يؤمَّن في وقت قريب جداً، فالمسألة تتطلب وقتاً ولا يتوقع أن يكون ذلك ممكناً قبل نهاية الشهر الحالي على أقلّ تقدير. فهذه الأمور تأخذ وقتاً في الحالات العادية، فكيف لقاح كورونا الذي تُعدّ الآلية فيه أكثر تعقيداً.

ويوضح: "تقدمنا بطلب لإحضار اللقاح إلى أن وافقت الوزارة الآن". من جهة أخرى، يشير إلى أنّ اللقاح، وفق ما تظهره المعطيات الحالية،  لن يباع للأفراد ولا للصيدليات. وإن كان برأيه أنّ الأفضل فتح المجال لأكثر من قطاع، لأنّ هذا يساعد على التضييق على السوق السوداء ويجنّب الوقوع في هذه الأزمة كما جرت العادة.

أما سعر اللقاح، فأشار سليمان في حديثه إلى أنّ سعر اللقاح الصيني، الذي يعمل على إحضاره 30 دولاراً، ومن الطبيعي أن يباع بسعر أعلى.

في كلّ الحالات، كباقي الشركات، تبقى الشركة في حالة انتظار وترقّب للآلية التي ستحدّدها الوزارة لإحضار اللقاح وطريقة توزيعه. فالكلّ يرتبط بما تحدّده وزارة الصحّة التي تشرف على هذا الموضوع، والتي يفترض بها أن تجمع البيانات في التلقيح.

الكلام نفسه أكّدته شركة "فتال،" وهي من الشركات التي أذنت لها الوزارة بالتفاوض، لتأمين اللقاح مع الشركات المصنّعة. فلا يزال التفاوض في أولى مراحله ولا يمكن الحديث عن أسعار ولا عن أيّ تفاصيل أخرى، لأنّ الوقت لا يزال مبكراً لذلك. وما يحصل حالياً يقتصر على التفاوض من أجل تأمين اللقاح، على أن تحدّد الوزارة آلية التوزيع.

نقابة مستوردي الأدوية توضح

من جهته، أوضح نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة، أنّ ما يُتداوَل سابق لأوانه. ففي المرحلة الحالية أذنت الوزارة للشركات المعنية بالتفاوض لجلب اللقاح بناءً على طلب كانت قد تقدّمت به، ليس إلّا. حتى إنّ اللوائح كما أتت تفتقر إلى الدقّة، باعتبار أنّ اللقاحات المذكورة قد لا تكون نفسها لكلّ شركة. كما أنّ هذا التفاوض قد لا يأتي بنتيجة لكافّة الشركات المذكورة. ويوضح جبارة، مما تبيّن له من المحادثات مع الوزارة، أنها غير موافقة على بيع اللقاح للأفراد في الأسواق، بل إنّ موافقتها تجيز البيع لجهات خاصّة معيّنة، على أن تتولّى هذه الجهات توزيعها للأفراد ضمن مجموعات معيّنة.

 

وتشتري اللقاح نقابات أو بلديات أو شركات، وكلّ منها يوزع اللقاح على الأفراد الذين هم ضمن هذه المجموعة. أما بيع اللقاح في الأسواق اللبنانية، فيرجّح ألا يكون ضمن اعتبارات الوزارة أو أن توافق عليه، لأنّ الهدف ليس المتاجرة باللقاح فالفكرة الأساسية هي توزيع اللقاح على المواطنين على نفقة مؤسسات أو نقابات أو بلديات أو غيرها من الجهات، ما يساعد في تسريع عملية التلقيح. وهذا ما هو مطلوب حالياً، بل يشكّل حاجة ملحّة، كما يخفف ذلك من الأعباء على ميزانية الدولة بدعم الجهات الخاصّة. فيما يبقى احترام المعايير الطبّية والآلية التي تضعها الوزارة، ضرورياً. ففي النهاية، من الضروري جمع البيانات عن الأفراد الذين يتلقّون اللقاح، وأن يحصل كلّ منهم على تصديق بتلقّيه اللقاح. ويبقى الهمّ الأساسي عدم تحمّل الأفراد تكاليف اللقاح، لأنّ هذا يولّد مشكلة إضافية، فالمستفيد الأخير هو المواطن ولن يدفع ثمن اللقاح. أما إذا قامت شركة معنيّة ببيعه إلى نقابة أو جهة خاصّة فلا مشكلة.

في الوقت نفسه، يشير جبارة إلى أعداد كبيرة من الجهات والناس الأخيار، الذين ينوون التبرّع باللقاح في المجتمع من تجمعات وجهات سياسية ومؤسسات.

المشكلة في الاستيراد

وأكّدت مصادر وزارة الصحّة لـ "النهار"، بعد اجتماع مع عدد من الشركات التي وافقت الوزارة على أن تحضر اللقاح، أنّ المشكلة الأساسية حالياً هي أنّ الشركات المصنّعة ترفض تسليم اللقاح لشركات، بل لدول فقط وبكميات محدودة. وثمة صعوبات كثيرة وتحديات، فهناك دول كثيرة لم تتمكن من تأمين اللقاح بعد. أما الآلية فقد وضعت، وتبقى بعض التفاصيل بحسب المصدر. ويتمثّل الهمّ الأساسي في القدرة على أن تؤمّن الجهات الخاصّة اللقاح وتوافق الشركات المصنّعة على ذلك وعلى تسليمه، "أملاً أن تنجح التفاوضات لتحقيق ذلك، لأنّ الأمر يساعد الدولة إلى حدّ كبير ويخفف من الأعباء ويسهم في تسريع عملية التلقيح". كما تشير الوزارة إلى أنها داعمة لتصنيع اللقاح في لبنان، الذي تعمل شركة "أروان" عليه، لأنّ ذلك يمكن أن يشكّل خطوة مهمة للبنان.

وعن وتيرة حملة التلقيح، أكّدت الوزارة أنه يفترض أن تصبح أسرع في الأسبوعين الأولين من آذار، وخصوصاً مع وصول أعداد كبرى من اللقاحات. ومن المتوقع أن تتسلّم الدولة نحو 300 ألف لقاح من "أسترازينيكا" خلال شهر آذار إضافة إلى لقاح "فايزر". لكن الوتيرة التي تمشي فيها عملية التلقيح ترتبط أيضاً بأعداد اللقاحات المتوافرة، علماً أن ثمة حرصاً على الحفاظ على جرعات جانباً من أجل الجرعة الثانية التي بات موعدها قريباً، خوفاً من أن يحصل تأخير فيها، كما حصل في دول أخرى نتيجة التأخير في التسليم.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم