الأحد - 16 حزيران 2024

إعلان

المدوّن لؤي الكيلاني وأسرار تعلّقه بلبنان... كويتي "عاشق لبنان" يروّج لسياحته

المصدر: "النهار"
فرح نصور
المدوّن لؤي الكيلاني.
المدوّن لؤي الكيلاني.
A+ A-
لا يمتاز مدوّنُ الطعام لؤيّ بكونه مدوّناً كباقي مدوّني الطعام اللبنانيّين الذين يسوّقون لقطاع السياحة في بلدهم، بل بكونه كويتيّاً يروّج للسياحة في لبنان تحديداً، وبشكل مثير، إذ جعله فيديو واحد من أشهر مدوّني الطعام في لبنان والمنطقة، ولقّبه أبناء بلده الكويت بـ"عاشق لبنان".

مَن منّا لم يمرّ أمامَ ناظريه، ولو بالصدفة، فيديو واحدٌ للؤي الكيلاني، وفيه كميّة من الغزل للبنان، بلهجةٍ كويتيّة مميّزة، وكلمة شهيرة تتردّد "هلا وغلا"! إنّه شخصيّة مرحة محبّة للحياة، تشعر أمامها بالحميميّة، بالرغم من حديثك معه للمرّة الأولى، لأنه سخّر نشاطه وحبّه للاستكشاف، ولتعريف العالم بلبنان، بوساطة فيديوهات مفعَمة بالبسمة والحماس والروح الإيجابية، وتتضمّن تفاصيل التجارب التي يعيشها في كلّ مكان يزوره، بطريقة تحمّس المشاهدين لزيارة البلد الذي يعتبره "قطعة منه".
 

الكيلاني يعمل في مجال العقارات. بدأ نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي خلال فترة الإقفال التام في ظلّ جائحة كورونا التي ضربت العالم، وكان ينشر فيديوهات محفّزة للناس لكونه يتمتّع بهذه الروح الإيجابية. يروي لـ"النهار" أنّه بعد أخذه الجرعة الثانية من لقاح كورونا في الكويت، خرج من مركز التلقيح وصوّر الفيديو الشهير، الذي أوصله إلى قلوب اللبنانيين، والذي قال فيه: "أشمّ رائحة المنقوشة...لبنان أنا آتيك". لاقى هذا الفيديو انتشاراً واسعاً في لبنان، لا سيما بين مؤثّرين وفنّانين ومشاهير أعادوا نشره، وكان النقطة المفصليّة في رحلة تسويقه للسياحة في لبنان.
 
 
زار لؤي معظم دول العالم، إلّا أنّه يشعر تجاه لبنان بشعور خاصّ واستثنائيّ وبقربٍ كبير لا يجد له تعليلاً، حيث يقول: "أنا شخصياً لا أعرف سببه، فلبنان بالنسبة إليّ هو سحرٌ لا مثيل. ومن شدّة عشقي للبنان، يعتقد البعض أنّني أحبّه أكثر من الكويت، وهذا الأمر غير صحيح"؛ "فالكويت هي بلدي وأمّي وقلبي ودمي، أمّا لبنان فهو عشقي وجزء منّي".

تكثّفت زياراته إلى لبنان، بالتزامن مع خروجه إلى التقاعد، وقرّر أن يعيش الحياة التي يحبّها، وأن يستغلّ كلّ دقيقة لاسكتشاف السعادة مع زوجته اللبنانية التي شاءت الصدف أن يلتقي بها في الكويت، ويقرّر أن يلفّ لبنان معها ويكتشف جماله، "بالرغم من أنّ حبّي للبنان بدأ منذ صغري عندما كان أهلي يأتون إليه للسياحة منذ عقود. لكن بحكم العمل، لم أتمكّن من المجيء إليه باستمرار"، وفق الكيلاني.

ويضيف أنّ "الكويتيّين لم يتوقّفوا عن التملّك في لبنان، فهم الجنسية الثانية بعد اللبنانيين على مستوى حجم التملك لعقارات البلد. هذا ما أكّده لي أحد الخبراء العقاريين"، بحسب الكيلاني. ويذكر أنّه "عندما يراني الكويتيّون في الكويت، يدلّون عليّ ويقولون هذا هو عاشق لبنان، وأنا أفخر بهذا اللقب".

"لا يسعني أن أحصي عدد المرات التي زرت فيها هذا البلد، فجواز سفري مليء بختم الدخول إلى مطار بيروت"، يقول الكيلاني. وكانت أطول مرة انقطع فيها عن لبنان خلال الإغلاق التام، بسبب قيود السفر وجائحة كورونا.
 


بات الكيلاني الكويتي مرجعاً سياحياً في لبنان، وتجاوز عدد متابعيه الـ140 ألفاً على إنستغرام. يسأله الكثيرون من لبنانيين يمكثون في لبنان عن الأماكن التي يزورها، فقد بات سبّاقاً في هذا المجال، "وهذا الأمر يسعدني، فأنا أتلقّى كمّاً هائلاً من الأسئلة حول الأماكن التي أزورها في لبنان من أشخاص لبنانيين يتشجّعون لزيارتها، وأفرح كذلك عندما أكون العنصر الذي يجذب الناس من خارج لبنان لزيارته وهذا يحدث كثيراً"، يؤكّد لؤي.

لبنان بالنسبة إليه "سحرٌ لا يمكنني مقاومته، ولا أجد كضيافته في أيّ بلد آخر"، يوضح لؤي. ويصف شعبه بـ"الودود جدّاً والكريم، لا سيما في قطاع الضيافة، حيث يشعر الزائر بأنّه في بيته، وهذا فعلاً ما أشعر به، خصوصاً عندما يأتي الشيف إليّ وأنا في أيّ مطعم ليسألني عن رأيي ويناديني باسمي ويعرض جميع أطباقه عليّ لأتذوّقها". والطعام بالنسبة إليه متعة، فهو يزور جميع المطاعم من الفرن البسيط إلى أفخر المطاعم ليتذوّق "اللقمة الطيبة".

وبالرغم من كلّ الأزمات اللي حلّت بلبنان، "لبنان لا يزال سويسرا الشرق" بعيني لؤيّ، لأنّ لدى هذا البلد كلّ المقوّمات التي تؤهّله ليحافظ على هذا اللقب، مع ضرورة النظر بإيجابية، فـ"ما هو موجود في لبنان ليس موجوداً في أيّ بلد آخر، من طبيعة رائعة، وقُرب مسافات المناطق من بعضها، واللقمة الطيبة، والشعب الطيب، إضافة إلى كلّ الخدمات التي يطلبها أيّ سائح من جميع الطبقات الاجتماعية".
 


وبالرغم من الأزمة السياسية في لبنان، والتي تنعكس بشكل أو بآخر على علاقاته بدول الخليج وغياب السيّاح الخليجيين، لم ينقطع لؤي يوماً عن زيارة البلد المحبوب، لكنه يتحفظ على دعوة أيٍ كان "فلا يمكنني أن أشجّع أحداً من دول الخليج على المجيء إلى لبنان، بالرغم من أنّ الوضع الأمني في لبنان تحت السيطرة، وأنا شخصياً لم أتعرّض يوماً لأيّ حادث شخصيّ هدّد أمني، لا بل إنّني أسير في جميع الشوارع والمناطق من دون الشعور بأيّ خوف، والأمن موجود. لكنني مع ذلك، لا يمكنني أن آخذ على عاتقي تشجيع أحد للقدوم إلى لبنان، فالأمر يعود لكلّ شخص".

وعن تفضيلاته اللبنانية، فإنّ طبق لؤي المفضّل هو ورق العنب والكوسا مع الكستاليتة. أمّا المنطقة التي يحبّها، ولا يملّ زيارتها أبداً فهي الأشرفية، حيث تتداخل العمارة القديمة مع الحديثة بجمال أخّاذ "يمكن أن أغرق فيه لثلاث ساعات من دون ملل".

حالياً، تحوّل تدوين الطعام لدى لؤي إلى عمل إضافيّ. فبعد نجاحه الكبير، وقربه من الناس وتأثيره فيهم، لا يسوّق فقط للمطاعم في لبنان، إنّما للشواطئ والمسابح والفنادق والباتيسريهات والمقاهي، وبدأ أخيراً بالتسويق للأماكن نفسها في الكويت.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم