ماكرون إلى السعودية والإمارات وقطر: اقتصاد ونووي واليمن ولا توقعات كبيرة للبنان
كان لحروب الشرق الأوسط على مدى العقد الماضي، وتوقيع الاتفاق النووي عام 2015 في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، دور كبير في إعادة تشكيل تحالفات المنطقة. ومنذ ذلك الحين عزّزت فرنسا علاقاتها الوثيقة مع دول الخليج، كدليل على الأهمية الإستراتيجية المتزايدة لمنطقة الخليج في أوروبا.
وعلى الرغم من التوترات التي حصلت على خلفية دعوات إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية بعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تشرين الأول (أكتوبر) 2020 واعتبرت مسيئة بحق الاسلام، إلا أن فرنسا بقيت الدولة الأوروبية الأكثر نشاطًاً في منطقة الشرق الأوسط على مدى السنوات الماضية. وعلى المستوى الخليجي كانت الإمارات العربية المتحدة محور النشاط الفرنسي في كل من القضايا الأمنية والسياسة والاقتصادية.
وفي هذا الإطار، من المقرر أن يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة رسمية إلى منطقة الخليج تشمل السعودية والإمارات وقطر في 3 و4 كانون الأول (ديسمبر) الجاري.
كان لحروب الشرق الأوسط على مدى العقد الماضي، وتوقيع الاتفاق النووي عام 2015 في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، دور كبير في إعادة تشكيل تحالفات المنطقة. ومنذ ذلك الحين عزّزت فرنسا علاقاتها الوثيقة مع دول الخليج، كدليل على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمنطقة الخليج في أوروبا.
وعلى رغم التوترات التي حصلت على خلفية دعوات إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية بعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشرين الأول (أكتوبر) 2020 واعتبرت مسيئة بحق الإسلام، إلا أن فرنسا بقيت الدولة الأوروبية الأكثر نشاطاً في منطقة الشرق الأوسط على مدى السنوات الماضية. وعلى المستوى الخليجي كانت الإمارات العربية المتحدة محور النشاط الفرنسي في كل من القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وفي هذا الإطار، من المقرر أن يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة رسمية لمنطقة الخليج تشمل السعودية والإمارات وقطر في الثالث من كانون الأول (ديسمبر) الجاري والرابع منه.
السعودية والملف النووي
وتتزامن زيارة ماكرون للمملكة مع اختتام جولة المفاوضات النووية الإيرانية التي عقدت في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث يعتبر الملف النووي الايراني إلى جانب المسائل المتصلة بطهران والرياض من أبرز الملفات التي سيناقشها الطرفان خلال زيارة ماكرون الخليجية، والذي استبقها باتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي .
قد يكون هدف الزيارة الرئيسي بالنسبة إلى ماكرون تحقيق مكاسب انتخابية من خلال زيادة الشراكات الدولية لفرنسا، لا سيما في المشاريع الضخمة التي أطلقتها المملكة أخيراً ضمن رؤية 2030، ودعم الشراكات طويلة الأمد في القطاعات الناشئة. بالمقابل هناك فائدة للمملكة من هذه الشراكات كونها تسعى إلى تنويع مصادر اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط.
ويرى المحلل السياسي السعودي الدكتور عبدالله العساف في حديث إلى "النهار العربي" أن "الزيارة الفرنسية كانت مقررة منذ أشهر، لكنها أُجلت مرات بسبب كورونا، ولأسباب تتعلق بكلا الجانبين، الخليجي والفرنسي، ولأنها مقررة سابقاً فسوف يطغى على جدول أعمالها ثلاثة ملفات رئيسية، هي الاقتصاد، والملف النووي الإيراني، وملف اليمن. ففرنسا التي تعرضت لضربة قوية من الولايات المتحدة بإلغاء أستراليا عقد الغواصات الفرنسية المقدر بمليارات الدولارات، تسعى لإيجاد بدائل وتعويض خسائرها وفتح منافذ وشركات جديدة في الطاقة والغاز وعقود التسليح، كما أن الملف النووي الإيراني سيحضر على طاولة المفاوضات كبند رئيس، والملف اليمني كإحدى الأولويات السعودية والخليجية".
وفي السياق ذاته، يقول الكاتب والمحلل السياسي نزار الجليدي لـ"النهار العربي"، إن "الانتخابات الفرنسية لها أثر كبير في هذه الزيارة، كون ماكرون يريد أن يبيّن أنه صاحب الدبلوماسية التي تتجاوز العالم المعهود لفرنسا وتذهب إلى دول عدة كقنوات استثمار جديدة تدخل السوق الفرنسية، وأيضاً إيجاد مكان لفرنسا في الخليج. إضافة إلى أن فرنسا تريد أن تسوّق لانتاجها وتبيع الكثير خصوصاً في مجال السلاح بعدما خسرت أكبر الأسواق مع أستراليا. ويمكن تصنيف الزيارة للشراكة التجارية".
الأزمة الخليجية - اللبنانية
نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر دبلوماسية غربية أن ماكرون سيتناول خلال زيارته الأزمة الخليجية - اللبنانية، وإن يكن مستبعداً أن ينجح بهذه المهمة استناداً إلى ما وصلت إليه الأزمة بين الخليج ولبنان، وتصريحات المملكة المتكررة بأن الأزمة صارت أكبر من تصريح وزير أو استقالته، وإنما متعلقة بسيطرة "حزب الله" على قرار الدولة اللبنانية، وقيامه بتجاوزات بحق المملكة سواء على صعيد المواقف المستمرة المسيئة بحقها، أو على صعيد تهريب المخدرات إلى السعودية، كذلك دعم "حزب الله" الحوثيين في اليمن سياسياً وعسكرياً، بحسب مصادر سعودية.
وعما إذا كانت هذه الزيارة ستؤدي دوراً للمساهمة في حل الأزمة الخليجية – اللبنانية، يقول العساف إن "الزيارة مقررة قبل القطيعة مع لبنان، والمحاولات السابقة لماكرون مع الدول الخليجية اصطدمت برأي موحد تجاه الموقف من لبنان، ويُرجح ألا يُحرز ماكرون أي تقدم في هذا الملف، فقد فشلت فرنسا وأميركا وغيرهما في إحراز أي انفراج في الأزمة، وملف لبنان متضخم ويحتاج الى تفكيك وتفاهمات دولية".
شراكة إماراتية - فرنسية
تتفق الإمارات وفرنسا في العديد من القضايا لا سيما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما ان الدولتين عانتا من علاقات صعبة مع تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان قبل أن يحصل التقارب الاماراتي – التركي ويخفف من حدة التوترات بين أبوظبي وأنقرة. علاوة على ذلك، تتفق الإمارات وفرنسا إلى حد كبير على موقف عدم الثقة بالأحزاب السياسية الإسلامية أو بما يسمى الإسلام السياسي.
وبعد التقارب الإماراتي - التركي الأخير وزيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد لتركيا، من المتوقع أن يكون للإمارات دور في إصلاح العلاقات الفرنسية - التركية والتي شهدت توتراً كبيراً في الآونة الأخيرة، خصوصاً حول شرق المتوسط ودعم فرنسا لقبرص واليونان. وقد يسعى ماكرون خلال الزيارة إلى تسويق طائرات رافال الفرنسية والتي باتت ضعيفة أمام الطائرات الأميركية والروسية، وسيحاول إعادة بعث الاهتمام الإماراتي بهذه الطائرات والذي يعود إلى عام 2009. وفي هذا السياق أعلن أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أن بلاده وفرنسا ستوقعان عقوداً كبرى خلال زيارة ماكرون. أما عن إمكان شراء الإمارات لطائرات رافال الفرنسية، فقال قرقاش: "لا أريد أن أفسد هدية عيد الميلاد على الرئيس".
ويوضح العساف أنه "لا يخفى على المراقب أن الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية مدت جسوراً مع كل من دمشق وطهران وتل أبيب وموسكو وبكين وواشنطن في موازنة للعلاقة مع كل هذه العواصم، ولديها من الدينامية الدبلوماسية ما يجعلها فاعلة في لعب دور الوساطة".
أما الجليدي المقيم في فرنسا فيرى أن "الزيارة الخليجية التي سيقوم بها ماكرون كانت مبرمجة قبل تأزم العلاقات بين فرنسا وتركيا، وقبل زيارة ولي العهد محمد بن زايد الأخيرة، لكن الموضوع التركي - الفرنسي سيكون على الطاولة، إضافة إلى الملف الليبي".
وعن العلاقات الخليجية - الفرنسية يرى العساف أن "من أهم الاعتبارات الاستراتيجية التي تدعم علاقات فرنسا مع دول مجلس التعاون والتي خطتها فرنسا لنفسها تستند إلى ثلاث ركائز، هي الحوار السياسي والشراكة الاقتصادية، والتعهدات الأمنية، ويمكن رصد تعامل فرنسا مع صراعات الشرق الأوسط بطريقين مختلفين، فهي أحياناً تؤثر التحرك على مستوى ثنائي كما يحدث في العراق ولبنان أو على مسار متعدد الأطراف كما في اليمن وإيران".
ويضيف أن "العلاقات الفرنسية - الخليجية تمر في مرحلة من الفتور على الصعيدين الرسمي والشعبي في شكل عام، وهنا دور الرئيس الفرنسي بتقديم ما يشفع لتحسين هذه العلاقة وإبرام صفقات تجارية وسياسية قد تشكل له طوق النجاة في انتخابات 2022".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير
5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير
4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير
5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.
نبض