24-11-2022 | 07:15

لمَ الحاجة إلى الموافقة السّعودية في لبنان؟

​ آخر المعطيات المتصلة بالمداولات في شأن انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية تضع كرة الموافقة على المرشح المرجح لـ"حزب الله" رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه في مرمى المملكة العربية السعودية. يحصل هذا الامر على خلفية ان الولايات المتحدة لا تمانع في وصول فرنجية، والحال نفسها بالنسبة الى فرنسا، فيما موقف السعودية اكثر وضوحا في معارضة المرشح المذكور.
لمَ الحاجة إلى الموافقة السّعودية في لبنان؟
Smaller Bigger
آخر المعطيات المتصلة بالمداولات في شأن انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، تضع كرة الموافقة على المرشح المرجح لـ"حزب الله" رئيس تيار المردة سليمان فرنجية في مرمى المملكة العربية السعودية. يحصل هذا الأمر على خلفية أن الولايات المتحدة لا تمانع في وصول فرنجية، والحال نفسها بالنسبة إلى فرنسا، فيما موقف السعودية أكثر وضوحاً في معارضة المرشح المذكور.
 
يعتقد بعضهم أن هناك رأياً عاماً لبنانياً ضاغطاً في اتجاه إعادة لبنان إلى محيطه العربي، وهو أمر قد يراه أطراف من قوى 8 آذار أيضاً على خلفية أن "الحصار" الذي كانت هذه القوى تقول إنه مفروض على لبنان، إنما يختصر بفتور العلاقات بين لبنان والمملكة والدول الخليجية عموماً. وإذا لم يحصل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإن هذا الوضع قد يستمر، فيما يعتقد كثر أن عودة الدول الخليجية ستعيد تعويم لبنان اقتصادياً ومالياً كذلك.
 
وفكرة أن يعتمد لبنان على السعودية ودول الخليج غدت صعبة، في رأي مصادر دبلوماسية، إذا كانت إعادة لبنان إلى محيطه تهدف إلى ذلك فحسب، إذ إن هذا الاعتماد غدا صعباً جداً لجملة اعتبارات لا يراها الأطراف اللبنانيون على حقيقتها، أو يوحون بتغيير الأمور أو هي مجرد تمنيات. فلبنان بلد صغير قادر على أن يقوم بنفسه لو اعتمد الأساليب الصحيحة، خصوصاً أن لديه سياحة يمكن أن يستند إليها ومغتربين يمكن أن يدروا عليه أموالاً كثيرة، بالإضافة إلى التوقعات المتفائلة باكتشاف الغاز في البحر، فيما فكرة الاعتماد على عودة انخراط السعودية في الشأن اللبناني قد تنطوي على رغبة في الاستمرار في إدارة الشأن العام كما في السابق، ما يعني استمرار الفساد.
 
فهناك اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي على قاعدة إعطاء لبنان بضعة مليارات لقاء إصلاحات يجريها. فإذا كان هذا الحل محتملاً وممكناً، فهو يمكن أن يفتح أبواباً بالنسبة إلى لبنان لاحقاً، ولكن إذا كان هذا الحل لا يمضي قدماً، فهذا يعني عدم الرغبة في إجراء الإصلاحات واستمرار الفساد في إدارة الشأن العام والدولة، ما يعني أن هناك تعويلاً على الخليج من أجل المساعدة وسد الفجوة المالية عبر أموال سائلة لم تؤد عملانياً سوى إلى ثراء النخبة الحاكمة على حساب المواطنين العاديين. وهناك استبعاد كلي لأن يحدث هذا الأمر من جانب المملكة السعودية، سواء انتخب رئيس جديد صديق لها أم لا، لأن المملكة لن تأتي لتوفير أموال تساهم في تمويل المصارف وأصحاب الفساد. وتالياً لا ضمانة إطلاقاً بأن عودة الانخراط من جانب المملكة السعودية ودول الخليج في الوضع السياسي ستطلق حزمة مساعدات تؤدي إلى إعادة وضع لبنان على سكة النهوض. والاعتقاد المبني على هذه النظرية يستقي من الدفع الأميركي والفرنسي في اتجاه المملكة منذ زيارة سفيرتي الولايات المتحدة وفرنسا دوروثي شيا وآن غريو الرياض للقاء المسؤولين السعوديين لهذه الغاية، ما أسفر عن مساعدات إنسانية على نحو مشترك، لكن ليس أكثر من ذلك تحت المبادئ نفسها إزاء التمسك بشروط صندوق النقد الدولي.
 
بعض الدافعين في اتجاه إعادة انخراط المملكة، وتالياً أن تكون لها كلمة، يرون الأمور من زاويتين مختلفتين، إحداهما تفيد بأنه ما لم تعد دول الخليج التزامها بلبنان ودعمه سياسياً، فإن لبنان قد يبقى بقوة تحت النفوذ الإيراني الذي ينفذه ويمارسه "حزب الله"، ومن هنا حق المملكة المطلوب منها داخلياً وخارجياً أن تتدخل في لبنان من أجل مساعدته على أن يكون تدخلها مشروطاً بألا يكون موقف لبنان ضد مصالح المملكة ودول الخليج، ومن حقها كذلك القول إنها لن تعيد انخراطها في لبنان إذا كانت توجهاته ستكون مع إيران أو إلى جانبها. فحين تتوجه إليها الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى من أجل التدخل، أياً يكن السبب لذلك، فهذا يشرع تدخلها علناً وعلى نحو واضح، لا سيما أن هناك جهات لبنان عدة من مختلف الطوائف تدفع في هذا الاتجاه، وتالياً تدفع في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية يرضيها كذلك.
 
الجانب الآخر من هذا الاتجاه مبني على واقع أن الانتخابات النيابية أحدثت تغييراً ولو بسيطاً في معادلة الأكثرية والأقلية في المجلس النيابي. وهناك شرذمة كبيرة، لا سيما لدى الطائفة السنية، بحيث هناك حاجة كبيرة للتعويض عن ذلك داخلياً، كما الحاجة إلى توازن إقليمي تعبر عنه المملكة بوجود حلفاء لها من طوائف أخرى في الداخل اللبناني. يضاف إلى ذلك أن الابتعاد العربي، أو بالأحرى الخليجي، سيكون أكثر كلفة على المملكة إذا لم تتم الاستفادة من الثغرة التي فتحت عليها نتائج الانتخابات النيابية، من جهة، وحاجة الدول الغربية لإعادة انخراط سعودي في لبنان للتوازن الإقليمي والطائفي كذلك، إلى جانب التوازن السياسي، من جهة أخرى.
 
أما الزاوية الأخرى فمحصلة بتضارب وجهات النظر إزاء رغبة الحزب بعودة انخراط سعودية محدودة جداً وفق مراقبين، ومحدودة بنسبة أقل وفق بعض آخر. ويعود ذلك إلى أن الانهيار الذي كانت سمته الأساسية سيطرة قوى 8 آذار على السلطة خلال الأعوام الستة الماضية حصل، فيما كان غطاء القوى المعارضة واهياً، لا سيما في ظل ابتعاد دول الخليج عن لبنان. وتحتاج هذه القوى إلى الغطاء الخليجي للسلطة المقبلة وانتخاب رئيس جديد، فيما جزء كبير من اللبنانيين يرون حاجة ماسة لذلك، وهناك احتمال لتدهور إضافي في لبنان لا تنوي قوى 8 آذار أن تتحمله بمفردها، لا سيما أن الحرب في أوكرانيا التي يمكن أن تقرر مصير النظام العالمي تمنع من أن تضع الدول الغربية طاقتها في إيجاد حلول لما يحصل في لبنان.
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار