الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

"درويش" الذات والاختلاف للرسام رؤوف الرفاعي في "إكسبو دبي" بمشاركة غاليري نادين فياض

المصدر: النهار
جودي الأسمر
جودي الأسمر
الفنان رؤوف الرفاعي وفي الخلفية لوحات "الدرويش".
الفنان رؤوف الرفاعي وفي الخلفية لوحات "الدرويش".
A+ A-

يعتبر الرسام رؤوف الرفاعي (جائزة متحف سرسق 2010 - صالون الخريف)، أن العمل الفني هو تجربة بسيكولوجية تتخمّر منذ لحظة الولادة. في آخر روايات التجربة، نقل الفنان أعماله إلى زاوية "صالة نادين فياض للأعمال الفنية" التي تشغلها ضمن الجناح اللبناني في إكسبو دبي 2020، مخاطباً عبر شخصيته التعددية "الدرويش" أو الإنسان الطيب البسيط، التناقضات الموجودة في كل فرد. أوغلت التمثلات في أقطاب الرذيلة والفضيلة، والضعف والقوة، إلى أن وصلت الى البعد المأسوي والساخر للشخصية الإنسانية: "إنّ فنّي موجه دائماً نحو الإنسانية".

 

إنطلاقاً من مفهوم "غاليري واحد- فنان واحد"، لا تزال نادين فياض من خلال الغاليري الذي حمل اسمها في التباريس-بيروت، تتولى التمثيل الحصري لأعمال رؤوف الرفاعي، "مشاركتنا في إكسبو دبي 2020 تأكيد على أنّنا كلبنانيين لن نسمح للإحباط بالنيل من عزائمنا، وعيّنة عن دعم دولة الإمارات لنا في الصمود والرسالة؛ أنا مؤمنة برؤوف الرفاعي، وبشخصية "الدرويش" المستوحاة من الواقع والمحببة من الجميع: درويش مضحك، درويش حزين، درويش سعيد، درويش يغلق عينيه لأنه يحاول أن يخفي حقيقة ما يرى"، وفق فياض. إلّا أنّ البورتريهات جميعها تحتفظ برموز ثابتة، يمكن ملاحظتها بالطربوش والشاربين وملابس الفلاحين، هذه الأخيرة "تعكس جزءًأ من هوية الفنان المتحدر من بعلبك" وباعتبار مبدعه هو شخصية "غير قابلة للتقليد".


شكّل اللون الرمادي خلفية مشتركة لكل البورتريهات. برود وضبابية وكآبة مطبقة، على عكس اعتماد لوحة "حب الدرويش" وحدها خلفية من تموجات الألوان الدافئة. في السّياق، تعبّر فياض "هذه لوحتي المفضلة. الحب أهم ما في الوجود".

لكن الرفاعي لا يتوقف طويلاً عند اختيار الألوان "علاقة الفنان البصرية مع تفكيره تتولى تنسيق الألوان". يطلق العنان لتعبير الباطن مباشرة نحو اللوحة، بدون انتقائية أو معادلات "غالباً ما لا أحذو حذو النمط الكلاسيكي في دراسة اللوحة أو تحضير رسم إعدادي. أحب العمل بسرعة واندفاع. واستخدامي الألوان يخضع لتأثير اللحظة الراهنة"، ما دفع برؤوف الرفاعي إلى اعتماد الأكريليك في رسمه، لأنّ الزيت يتطلب وقتاً طويلاً ليجف، وقد يخفف من حدة مشاعره.

 

 ويضيف: "كنت أفضل في البدايات الألوان المائية، وأميل نحو الشفافية في اللون، لأنّ الضوء في البقاع يتميز بقوته والطبيعة صافية".

كيف انتقلت هذه التجربة إلى تجسيد الدرويش؟ "تقنية الرسم مستلهمة من تجربة المناظر الطبيعية ومن بعدها التجريدي التي تبعتها. في مرحلة لاحقة، أنتجت مجموعة "التناغم" المركبة من قطع ملونة في المناطق الزراعية في البقاع".

 

ولا بدّ من الوقوف عند تقنية التركيب، حيث يبدو جلياً أنّ الرفاعي وظفها لخدمة الوزن المفهومي للعمل، الذي عادة ما يثبت مكانة الرسم العصري "شخصية الدرويش لا تجيب عن سؤال ما إذا كان حيًّا أو ميتاً، حقيقيّاً أو خرافيّاً... الدرويش هو الإنسان. لكن أنا أسلط الضوء على هذا الإنسان الذي يعيش في منطقتنا العربية".

 

درويش رؤوف الرفاعي الذي يعيش في منطقتنا العربية يحمل توقيعاً حرره من المفهوم العام. فمن المعروف أنّ المتصوفة في التاريخ العربي الإسلامي تسلك مراحل متدرجة (مريد، سالك، ولي، شيخ، مقدم، مرابط، فقير، الواصل) في طريقها نحو الجوهر، إلّا أنّ الدوريش في لوحاته يفيض بالثنائيات المتناقضة التي تسكن الفرد الاجتماعي العربي، حيث تتداخل المعاني وتترابط، رافضة الخضوع لمعنى واحد.

من زاوية آخرى، يتوسل الفنان هذه التعددية ليعيد تشكيل كل العقائد، بما تحمله من أوامر ناهية من سلطانَين فرضا النمط العالمي الذي هيمن على خيارات وكيان الفرد، أشار إليهما في "المنتجات الاستهلاكية والممنوعات الطائفية"، التي تتناسل من هيمنة النظام الرأسمالي والدين.

 

إلا أن الرفاعي لا يتبنّى وجود حقيقة مطلقة أو معنى صحيح للجميع، لذلك لم تحاول لوحاته تفكيك "الآخر" إنّما نجحت في ﺍﻻﻟﺘﻔﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﺿﺎﻉ ﺍﻟﺮﺿﻮﺥ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ ﻟﺘﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻼﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻹﻧﻌﺎﺵ شخصيته المتخيلة.

وثمة آراء لا تعتبر ﻋﻤﻞ ﺭﺅﻭﻑ ﺍﻟﺮﻓﺎﻋﻲ ﻣﺠﺮﺩ ﺳﺨﺮﻳﺔ: ﺇﻧﻪ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﺇﻟﻰ ﻓﺌﺔ ﺍﻟﻔﻌﻞ، ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ. ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ: ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻫﻮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪ ﺍﻟﻤﻘﺘﻠﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ. ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻌﻞ، يعمل على صدّ ﺟﻮﻻﺕ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺎﺕ ﻭﻳﻌﺘﺮﺽ ﺃﻳﻀﺎً ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺨﺘﻠﻒ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﺼﻨﺎ.

 

الدرويش هو كل فرد منّا، فإذاً يخصّنا، لكنه أيضاً مختلف: "رسالتي من الناحية الفنية هي تجسيد شخصية من التراث الفني العالمي المتضمن الآثار والعمارة وأيضاً الفن الوظيفي. نحن كأفراد من هذا المجتمع، إن لم نجسد تراثنا سنصبح خارجه. بالإمكان تدمير كل شيء ما عدا التراث".

*يستمر المعرض من 1 إلى 31 تشرين الأول 2021.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم