عالم ينتخب وبلد ينتحب

عالم ينتخب وبلد ينتحب
صندوق الاقتراع في مجلس النواب (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger
"إبكِ كالنساء مُلكاًلم تدافع عنه كالرجال"الأميرة عائشة لابنها عبدالله الصغيرصار الحساب بالأيام والحسبة بالسنين. والزمن يمضي على الجميع، في اليسار وفي اليمين. وبدل "الفوضى الدستورية" التي هُدّدنا بها، هناك فوضى عارمة في كل شيء، في كل المؤسسات، في كل النظم، والمعايير، وفي كل الاعراف، وفي كل الآفاق.لا ضرورة لتهديدنا بشيء، فما عاد هناك شيء، ولا بقي شيء، وما من أحد سلِم من البلاء الذي عمّ البلاد وجفّف عروقها وشرايينها، وأحرق مواسمها، ونهب المستقبل من عيون اطفالها، وملأ افواه كبارها بالرماد.هيكل عظمي ولا قيامة بعد الآن. لا سيزيف يتسلق تلّته، ولا "أعجوبة" لبنانية قادرة على ريّ كل هذا اليباس. ولا تندهي ما في حدا، باطل الاباطيل، كل شيء باطل. حالة توراتية لا تُصدّق. الحضيض عبارة لم تعد تعني شيئاً في وصف هذا الانحلال. كل شيء في خانة الصفر. كل شيء في درجة العدم. ولا ضرورة لفوضى دستورية. الفوضى الاقتصادية تكفي. الفوضى النقدية تفيض. العدمية المصرفية اعدام لحياة الجميع. اللصوص في كل الهياكل. لا شيء. لم يعد مهماً مَن سيأتي ومَن سيذهب. حتى مخدّر الأمل فقد خواصه. الحقيقة المرعبة ما عاد يمكن ان تغطى بالعبارات البازارية. ظلمة الليل ووحشة النهار وسواد الأيام.لكل فئة قضاؤها إلا اللبناني، قدر لا قضاء فيه. ووعد واحد هو الوعيد. ولغة واحدة: أنا. أو، أنا أو الفوضى. أو الفراغ. أو الطوفان. ما في كلمة هادئة واحدة. ما من مكان لشريك. ما من بلسم لجرح. ما من حفظ لمودة، ما من كرامة لرفيق. ما من احترام لأحد أو لماضٍ أو لسيرة أو لمحترم. لا شيء. وفوق كل ذلك وعد بارد بالفوضى وكأن ما نحن فيه فردوس النظام والسكينة.عبث بالدولة، وعبث ...