الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 29 °

2018... كوارث التغيّر المناخيّ في طاقاتها القصوى

المصدر: " ا ف ب"
جورج عيسى
Bookmark
A+ A-

الولايات المتّحدة\r\n

ربّما كان أحدث مثل على ذلك حرائق كاليفورنيا التي اجتاحت قسماً كبيراً من الولاية في تشرين الثاني الماضي، والتي أدّت إلى سقوط 85 قتيلاً وخسائر تتخطى 10 مليارات دولارات. وللخبراء أكثر من دليل على أنّ التغيّر المناخيّ هو الذي سمح بحدوثها في هذا الوقت المتأخّر من السنة. وفي تشرين الأوّل الماضي، واجه شمال غرب #فلوريدا أقوى إعصار (مايكل) في تاريخ المنطقة وثالث أقوى إعصار ضرب الولايات المتّحدة على الإطلاق. ووصف البعض هذا الإعصار بأنّه "أمّ كلّ القنابل". من المتوقّع أن تشهد الولايات المتّحدة تواتراً وتصاعداً في قوّة هذه الظواهر وغيرها مع مرور السنوات علماً أنّ ارتفاع حرارة الأرض لم يتخطّ إلى الآن درجة مئويّة واحدة.



من الجدير ذكره أنّ حرائق كاليفورنيا، على سبيل المثال، لن تنحصر بحدود الولايات المتّحدة بل هي ستطال مناطق أبعد في القسم الشماليّ من الكرة الأرضيّة. لذلك، إنّ ما ينتجه الاحترار العالميّ هو حلقة مفرغة من النتائج والأسباب التي تساهم في تضخّم هذه الظاهرة. وخلال هذه الحرائق تمّ تسجيل "زوبعة نيران" بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة السطحيّة والعليا. وفي مطلع هذه السنة شهدت الولايات المتّحدة وكندا انخفاضاً هائلاً في درجة الحرارة، رأى بعض المشكّكين به – كالعادة - أنّه دليل على عدم صحّة #التغيّر_المناخيّ، لكن مجدّداً  قدّم العلماء إثباتات على أنّ هذا الانخفاض يعود إلى احترار الهواء فوق القطب الشماليّ.


أمثلة متفرّقة من حول العالم\r\n

حلّت 2018 في المرتبة الرابعة على مستوى السنوات الأكثر احتراراً منذ أواخر القرن التاسع عشر. وشهدت مدينة القريات في عمان أعلى درجة حرارة صغرى مسجّلة على الإطلاق إذ لم تتدنّ الحرارة عن 42 درجة في 28 حزيران محطّمة رقماً قياسيّاً سابقاً سجّلته سنة 2011. وأصدرت الإدارة الوطنيّة دراسة أواسط هذا الشهر أكّدت فيها أنّ ارتفاع درجة الحرارة في القطب الشماليّ بين 2014 و 2018 تخطّى كلّ الأرقام القياسيّة السابقة منذ سنة 1900. كذلك، تبدّدت نسبة 95% من أقدم وأسمك الصفائح الجليديّة خلال العقود الثلاثة فقط. وشهدت أستراليا والأرجنتين وجنوب أفريقيا موجات جفاف، قدّرت كلفتها بحوالي 15 مليار دولار.


أوروبّا\r\n

نالت أوروبّا نصيبها من تداعيات التغيّر المناخيّ سنة 2018 مع موجات جفاف وحرّ غير اعتياديّة ضربت عدداً من دولها الوسطى والشماليّة خصوصاً. وتمّ تسجيل أرقام قياسيّة أخرى: \r\n

حزيران 2018 كان الأكثر حرارة على الدنمارك منذ 26 سنة على الأقل، وسجّل ليل 30-31 تمّوز ثاني أعلى حرارة في تاريخ البلاد. وسجّلت المستشفيات 250 حالة وفاة أعلى من المعتاد خلال فصول الصيف الماضية وتذمّر السيّاح في الفنادق من نقص المكّيفات. وفي فنلندا شهدت مناطق أعلى من الدائرة القطبيّة حرارة وصلت إلى 33 درجة. وكان شهرا أيّار وتمّوز الأعلى حرارة على الإطلاق في السويد (تمّوز 10 درجات أعلى من المعدّل) ممّا تسبّب بحرائق هائلة دفعت دولاً أوروبية وكندا للمساهمة في إطفائها وقد دمّرت 250 كيلومتراً مربّعاً من الغابات. وكان صيف النمسا الأحر منذ سنة 1767 تاريخ بداية حفظ السجّلات. وشهدت فرنسا حالات متطرّفة بين الجفاف والفيضانات حتى اضطرّت إلى إغلاق أحد المفاعلات النوويّة لتوليد الطاقة. وفي ألمانيا، جفّ نهر إلفاس حتى ظهرت ذخائر وقنابل من الحرب العالميّة الثانية. في سويسرا أجبر الجفاف المزارعين على نقل الماء عبر المروحيّات العسكريّة بعدما نفقت أبقار كثيرة بسبب العطش. وواجهت بريطانيا أسوأ موجة جفاف منذ 1961.

آسيا\r\n

هذه كانت عيّنة عمّا حدث في أوروبا خلال فصل الصيف. ويبدو أنّ موجات الحرّ المتكرّرة تتّجه لتشكيل نمط مقلق، إذ في سنة 2003 شهدت أسوأ فصل صيف منذ 500 سنة وبعد 15 سنة، واجهت موجة شبيهة حتى ولو كانت أقلّ حدّة. وكما كان شهر تمّوز قاسياً على سكّان القارّة العجوز، كذلك الأمر بالنسبة إلى سكّان شمال شرق آسيا. ففي هذا الشهر، قُتل 96 شخصاً في اليابان وحدها بعدما وصلت الحرارة في بعض الأماكن قرب العاصمة إلى 41 درجة وأكثر من 40 شخصاً في كوريا الجنوبيّة.



وواجهت الصين فيضانات كبيرة أثّرت على أكثر من مليون شخص. وشهدت الهند أسوأ فيضانات منذ قرن. وللمفارقة ضربت موجة الحرّ اليابان مباشرة بعد سلسلة الفيضانات التي شهدتها في أواخر حزيران وأوائل تمّوز والتي أدّت إلى مقتل ما لا يقلّ عن 200 شخص. بذلك، كانت اليابان أحد الأمثلة عن التطرّف في تناقضات أحوال الطقس خلال فترة زمنيّة قصيرة. فالفيضانات وموجات الحرّ ضربتها خلال شهر واحد، والأمر نفسه تقريباً انطبق على فرنسا مثلاً. وشهدت أوروبّا ككلّ هذا التناقض مع الحرّ الذي اجتاح قسمها الشماليّ فيما قسمها الجنوبيّ على غير العادة واجه موجات حرّ أقلّ من السابق، من دون أن يعفيه ذلك من الفيضانات والرياح القويّة.


نحو نهاية النفق؟\r\n

لقد تسبّبت أسوأ 10 كوارث مرتبطة بالتغيّر المناخي بما لا يقلّ عن 85 مليار دولار أميركيّ. يُتوقّع لهذا الرقم أن يرتفع كثيراً في السنوات المقبلة إذا استمرّت حرارة الأرض بالارتفاع وهو أمر مرجّح في عالم غارق في نظريّات مؤامراتيّة مشكّكة بالتغيّر المناخيّ أو في نشوة الأرباح التي تؤمّنها صناعات الوقود الأحفوريّ. كان لافتاً للنظر كيف لاح في قمّة كاتوفيتسه للمناخ بصيص نور في نهاية النفق. يبقى الأمل في إكمال العالم سيره باتّجاه الضوء خلال قمّة تشيلي المناخيّة سنة 2019. \r\n

الكلمات الدالة