السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

وصل إلى السلطة بانقلاب ولُقّب بـ"الدكتاتور"... أبرز محطّات عمر البشير

المصدر: "أ ف ب"
وصل إلى السلطة بانقلاب ولُقّب بـ"الدكتاتور"... أبرز محطّات عمر البشير
وصل إلى السلطة بانقلاب ولُقّب بـ"الدكتاتور"... أبرز محطّات عمر البشير
A+ A-

الرئيس السوداني الأسبق عمر البشير، الذي مثل اليوم أمام المحكمة في الخرطوم في قضية انقلاب على حكومة منتخبة في العام 1989، متّهم أيضاً بقضايا فساد وجرائم حرب، وملاحق من المحكمة الجنائية الدولية. وخلال ثلاثين عاماً أمضاها في السلطة، ظهر البشير، البالغ من العمر 76 عاماً، بأوجه متعددة، وهو اليوم يواجه خطر الحكم عليه بالإعدام.

رفض البشير، اليوم، التقاط صور له في قفص الاتهام، هو الذي اشتهر برقصته التي كان يقوم بها خلال تجمعات جماهيرية، ملوّحاً بعصاه، والذي لطالما ظهر واثقاً من نفسه، ومن مواقفه السياسية.

وصل الى السلطة عبر انقلاب عسكري عام 1989، وبدأت محاكمته اليوم بتهمة الانقلاب على الدستور كونه أطاح بحكومة منتخبة. وقمع الدكتاتور المحتجز في سجن كوبر بالخرطوم حيث كان اعتقل كل خصومه السياسيين، كل معارضة طوال فترة حكمه.

على مدى عقد كامل، تجاهل الرئيس السوداني عمر البشير مذكرات التوقيف الدولية الصادرة بحقه بعد اتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في إقليم دارفور، وتنقل خارج بلاده في تحدّ واضح للمحكمة الجنائية الدولية. لكنّ أربعة أشهر من الاحتجاجات الشعبية العارمة أنهت حكمه. وأطاح به الجيش في 11 نيسان 2019. ووافقت الحكومة السودانية الحالية على تسليمه الى المحكمة الجنائية الدولية.

وانتقل البشير، من كونه أطول الرؤساء الأفارقة مدة في الحكم، خلال سنواته الثلاثين في السلطة بين عسكري وإسلامي إلى مطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية. وتحدّى احتجاجات الشارع التي سبقت الإطاحة به. وحسم مصيره بعد تدخل الجيش. وكان أثبت على مدى سنوات قدرته على البقاء على الساحة السياسية، وتجاوز العديد من التحديات الداخلية، حيث تميز بنزعته الشعبوية، وأصرّ على البقاء قريباً من الحشود، يخاطبهم باللهجة المحلية.

في 2009، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه، وفي 2010، أصدرت مذكرة توقيف ثانية بتهمة ارتكاب "إبادة" في الإقليم الواقع في غرب السودان. وبالرغم من ذلك، سافر البشير من دون أن يأبه بشيء الى دول عدة في إفريقيا وخارجها، كما زار روسيا والصين. وقبل أيام من اندلاع الاحتجاجات، زار دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، وليصبح أول رئيس عربي يزور الأسد منذ اندلاع النزاع السوري في 2011.

أمّا في السودان، استضاف البشير في 2018 محادثات بين زعماء جنوب السودان وساعد في التوصل الى اتفاق سلام أولي بعد خمس سنوات من النزاع المحتدم في البلد الناشئ.

سيرة عمر البشير

ولد عمر حسن البشير المتزوج من امرأتين من دون أن يكون له أولاد، عام 1944 في قرية حوش بانقا الصغيرة على مسافة حوالى 200 كلم إلى شمال الخرطوم، في أسرة فقيرة من المزارعين. وينتمي إلى قبيلة البديرية الدهمشية، إحدى القبائل الأكثر نفوذاً في البلد.

دخل في سن مبكرة الكلية الحربية في مصر، وترقى في المناصب ثم انضم إلى فوج المظليين، وشارك في حرب 1973 بين العرب وإسرائيل إلى جانب الجيش المصري. وفي 30 حزيران 1989، قاد انقلابا أطاح بحكومة الصادق المهدي، ودعمته حينها الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي.

تحت تأثير الترابي، وضع البشير السودان الذي كان مشرذما بين عدد كبير من القبائل ومنقسما بين شمال ذي غالبية مسلمة وجنوب يسكنه مسيحيون، على سكة الإسلام المتطرف. وأصبحت الخرطوم حينذاك مركزاً للتيار الإسلامي الدولي واستقبلت بصورة خاصة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، إلى أن طردته عام 1996 بضغط من الولايات المتحدة. وفي نهاية التسعينات، ابتعد البشير عن الترابي وانفصل عن الإسلام المتطرف سعيا لتحسين علاقاته مع خصومه وجيرانه.

ويقول الخبير في الشؤون الإفريقية مارك لافيرنيه، مدير الأبحاث في "المركز الوطني للبحث العلمي" الفرنسي، إن "البشير اكتسب مهارة مع الوقت، تعلم كيف يمارس السلطة، ولم يكن في البداية شخصية بارزة". واستفاد الأخير، في ذروة سلطته، من العائدات النفطية وأحكم قبضته على البلد.

وبعدما ظل البشير لفترة طويلة حليفاً لإيران، التي ساعدته على تشكيل جهازه الأمني، حاول الانتقال إلى معسكر السعودية، خصمها الإقليمي الأكبر، معتبراً أنها ستكون حليفة أفضل بعد صدمة "الربيع العربي" عام 2011.\r\n

وصدر الحكم الأول في حقه في قضية فساد في كانون الأول، قضى بسجنه لمدة عامين. واعترف البشير خلال هذه القضية بالحصول على 90 مليون دولار من القادة السعوديين. وتمحورت محاكمته على مبلغ 25 مليون دولار تلقاها من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ويواجه البشير كذلك في السودان تهما أخرى تتعلق بمقتل متظاهرين.

الكلمات الدالة