الخميس - 26 تشرين الثاني 2020
بيروت 20 °

إعلان

"أنا مش كافر" رُعب الوجع اللبناني... المواطن علي الهق يطلق النار على نفسه في الحمراء

المصدر: النهار
"أنا مش كافر" رُعب الوجع اللبناني... المواطن علي الهق يطلق النار على نفسه في الحمراء
"أنا مش كافر" رُعب الوجع اللبناني... المواطن علي الهق يطلق النار على نفسه في الحمراء
A+ A-

"أنا مش كافر"... إنّه رُعب الوجع الآخذ في التفاقُم، كتبها مواطن لبناني قبيل إقدامه على الانتحار في وضح النهار، لتكون شاهدة على آخر أنفاسه. تزداد أوضاع البلد سوءاً منذرة بانفجار اجتماعيّ، تُستَكمل فصوله مع تفاقم حالات اليأس والضغط النفسي. "أنا مش كافر" باتت شعاراً متداولاً على صفحات التواصل الاجتماعي بكثرة. أرادها المغرّدون صرخة في وجه القهر، علّها تصل إلى المعنيين، فتصحو ضمائرهم (نشكّ في ذلك)، وعلّها تكون سبيلاً لتحقيق عدالة منقوصة.

الخبر الصباحي كالآتي: أقدم المواطن علي محمد الهق (مواليد 1959) على إطلاق النار على نفسه في شارع الحمراء في بيروت، بالقرب من مقهى "Dunkin"، وسط حالة من الذهول لدى المارة. وبحسب شاهدة عيان لـ"النهار"، فإنّ "الوضع كان طبيعيّاً قبل أن نسمع صوت إطلاق نار ويسقط الشاب أرضاً، من دون معرفة الأسباب". وقد وجدت بالقرب من جثته ورقة كتب عليها "أنا مش كافر"، مرفقة بسجل عدله النظيف. وقد حضرت القوى الأمنية إلى مكان الحادث.

ووفق إدارة الـ"Dunkin"، فإنّ الشاب ليس موظفاً في المقهى كما يتم التداول، ولا علاقة للمحل بالحادث سوى أن اطلاق النار حصل بالقرب من المقهى.

والهق، هو ابن بلدة الهرمل محلّة الكواخ، ومن سكان المريجة في الضاحية الجنوبية. ووفق رواية أقاربه، فإنّه "غادر لبنان منذ سنوات إلى الخليج سعياً لتأمين لقمة عيش حيث عمل في مطاعم عدّة، ليعود بعدها إلى لبنان ويفتتح مطعماً في المريجة، إلّا أنّ الظروف المالية والاقتصادية الصعبة خلال الأشهر الأخيرة أدّت إلى تراجع العمل في المحلّ وتعذّر تأمين بدل الإيجار الشهري، ما أدّى إلى تعرّضه لضغوط من صاحب الملك، في وقت لم يعد يملك قوت يومه".

من جهته، علّق مختار العائلة عدنان الهق لـ"النهار" على الحادثة الموجِعة، بالقول: "المشكلة اليوم أننا بدأ بابننا ولا نعلم إلى أين نحن ذاهبون. المسؤولون صمّوا آذانهم ووصل الحال إلى ما هو عليه. الشعب بدأ بالانتحار فما حاجاتنا لهكذا مسؤولين ودولة؟ ما جرى مع ابننا ودفعه الى الانتحار هو الجوع والذل الذي نعانيه جميعنا، والجوع كافر. ابننا انتحر تاركاً خلفه أطفالاً، فقد أصبح معاش المواطن الفقير بضعة دولارات، ونأمل ان يعي المسؤولون خطورة ما وصلت اليه الحال". 

ويروي الأهالي أنّ آخر ما قاله لشقيقه: "واصل مشوار يا خيّ... وصّيني".

[[embed source=vod id=16132 url=https://www.annahar.com/]]

خبر الانتحار أثار ضجّة عبر مواقع التواصل، حيث تصدّر هاشتاغ "أنا مش كافر" "الترند" على موقع "تويتر" وسط صرخات مستنكرة للحادث. وكتب المغردون:

"#أنا_مش_كافر... إنتوا الكفار الظالمين يا سياسيي لبنان، يا زعما الدمار والحرب والقتل والتهجير".

"كل يوم منبقى قاعدين في بالبيت وما مننزل عالشارع عم نبعد الامل عن شب ونقربو من الانتحار!"

"مع سجل عدلي نظيف قال #أنا_مش_كافر بس القهر قاتل".

"هالزلمي الخلوق المحترم، جارنا بالبناية كان صرلو فترة جاي من الخليج وقليل لنلتقى فيه، ما بعرف شو صاير معو، ما حدا بيعرف بس الأكيد رجع وما في شغل ما في أمل ما في حياة أو أمان... هالحادثة بتحرق دولة، الله يحرقلكن قلوبكن متل ما حرقتوا قلوبنا. #أنا_مش_كافر".


الأخبار المتداولة عن عمليات انتحار عدّة جرَت في لبنان في الأسابيع الماضية، دفعت السيد جعفر فضل الله للتعليق على القضية من خلال منشور عبر صفحته في "فايسبوك". وكتب: "الانتحار حرام بلا شك؛ ولكن حسابه على الله الرحمن. هنا لا كلام لنا ولا شغل. لكن الانتحار بسبب الجوع واليأس في رقبة كلّ الزمرة الفاسدة التي لم تشبع وهي على حافة الموت؛ وما يزالون حتى اللحظة يديرون السياسة بكل برودة، ويديرون الصفقات حتّى يُحلب دم الشعب بعد أن جفّ لبنه!".


وبقيت جثة الضحية على الأرض لأكثر من 4 ساعات، في حين ضربت القوى الأمنية طوقاً في مكان الحادث، وسط تجمّع مجموعة من الشبّان وإطلاق هتافات مستنكرة. ومنذ بعض الوقت، حضرت الفرق الطبية والأدلّة الجنائية حيث عملت على نقل الجثة إلى أحد مستشفيات بيروت.



الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم