الإثنين - 28 أيلول 2020
بيروت 28 °

إعلان

الكاهن جورج بريدي يتحدث لـ"النهار" من الحجر في روما... دعوة إلى الانضباط وتحمّل المسؤولية

المصدر: "النهار"
كني-جو شمعون
الكاهن جورج بريدي يتحدث لـ"النهار" من الحجر في روما... دعوة إلى الانضباط وتحمّل المسؤولية
الكاهن جورج بريدي يتحدث لـ"النهار" من الحجر في روما... دعوة إلى الانضباط وتحمّل المسؤولية
A+ A-

عدد كبير من المغتربين يعاني من الحجر الصحّي في دول تَفشّى فيها وباء كورونا ويعيش كلّ واحد منهم على طريقته آلام هذه المرحلة الصعبة. يحدّث الكاهن جورج بريدي من مكان إقامته في المعهد الماروني في روما "النهار" عن الأوضاع في ايطاليا.

من ميلانو إلى روما: حالة طوارئ، موت وخوف

بحسب الأب، وهو من جمعيّة المرسلين اللبنانيّين الموارنة، بدأت منذ أسبوعين تتردّد أصداء مآسي ميلانو واعتَقَد بعض سكّان روما أنّ مدينتهم بمنأى عن الخطر. غير أنّ الجامعات والمدارس أقفِلَت إحترازيّاً. استمرّ الوضع شبه طبيعيّ إلى أن سُجِّلَت إصابات وأعلِنَت حالة الطوارئ. يسرد الكاهن: "في روما رعيّة مارونيّة وجرت العادة أن تشارك الجالية اللبنانية في القداديس والصلاوات. اليوم، الكنائس، المحال التجاريّة، كلّ شيء، مُقفَل. الطرقات فارغة ومرعبة. لمس الأشياء ممنوع؛ الاختلاط ممنوع. نتواصل مع الناس هاتفيّاً لنطمَئِنّ إلى أوضاعهم. الكلّ معزول داخل منزله ومن أراد الخروج وإن يكن لشراء دواء، عليه ملء استمارة للحصول على موافقة الشرطة التي تنتشر في كلّ مكان وتراقب تحرّكات المواطنين. أمّا الحاجيّات، فيؤمّنها فرد واحد من العائلة أو يتمّ ايصالها بحسب الشروط الصحيّة".

منذ أسبوع وطلّاب المعهد في الدير، لا يخرجون إذ أنّهم يشعرون بالمسؤوليّة تجاه أنفسهم وبعضهم البعض، فإصابة فرد تُعرِّضُ المجموعة بأسرها للخطر. يستكمل "إنّ الحجر في ايطاليا هو مبدئيّاً لغاية الثالث من نيسان أمّا المؤشّرات فتدلّ على استمرار الإقفال حتّى الثاني عشر من الشهر المقبل. هذا وقد أعلن الفاتيكان أنّ صلوات أسبوع الآلام وعيد الفصح سَتُقام دون حضور المؤمنين" إذ إنّ مجموع الإصابات تخطّى الـ30 ألفاً وسُجِّلَ ما يزيد عن 3500 إصابة في اليوم الواحد. أمّا الوفيات فمجموعها فاق الـ2500 ويموت خلال 24 ساعة أكثر من 300 فرد؛ "نتابع أعداد الموتى ومصير الجثث. الأمور لا تطمئِن والأعداد لا تنخفض".

الوضع سيّئ... في لبنان، #خلّيك_بالبيت

في هذا السياق، يخصّ الأب بريدي المواطنين في لبنان برسالة يحثّهم فيها على تحمّل المسؤولية: "علينا أخذ الموضوع بمنتهى الجديّة ليس فقط من جانب الدولة بل من كلّ فرد فينا. نسمع الكثير عن الأشخاص الذين يموتون في الخارج ونرى صوراً على مواقع التواصل الإجتماعي كتلك التي يظهر فيها 40 تابوتاً لرعيّة واحدة. لكن للأسف، ما زال في لبنان من يستهتر ويستهزئ... نحن نعيش هنا زمن آلام حقيقيّاً". يصرّ أنّ الوضع اليوم يتطلّب الانضباط والإلتزام والجديّة "فليلزم كلّ شخص بيته" ويذكّر بأنّ منظّمة الصحّة العالميّة والدولة الإيطاليّة أوعزوا بالإقفال؛ وأنّ التوجيهات مماثلة في كلّ من اوستراليا وكندا. لذا يدعو الجميع إلى تطبيق الإرشادات العالميّة.

عن موضوعي إقفال الكنائس والمناولة باليد اللذين أثارا ضجّة في لبنان اعتبرَ أنّه من غير المنطقي البحث عن تطبيق الشريعة دون الإكتراث بالإنسان منوّهاً بأنّ يسوع المسيح خرق الشريعة وشفى المرضى يوم السبت غير آبه لاتّهامات الفرّيسيّين. "الفاتيكان يسمح بالمناولة اليدويّة وهناك كتاباتٍ تشير إلى أنّ آباء الكنيسة السريانيّة-المارونيّة أعطوا في الماضي الإفخارستيّة يدويّاً". يستطرد "الكنيسة أمّ وإلهنا إله رحمة وحبّ وهو سيّد الحياة. فالوقت الآن هو لعيش الصوم الحقيقي والتوبة والإيمان حيث يلمس الإنسان حضور الله في كلّ مكان وزمان وفي عمق ذاته... فلتجتمع العائلات حول الصلاة وقراءة كلمة الربّ".

الصلاة من أجل لبنان والشعوب الموبوءة

يخبر الأب بريدي أنّ كهنة المعهد الماروني في روما أقاموا رياضة روحيّة من 3 أيّام شملت قداديس وسجوداً للقربان المقدّس ورُفِعَت خلالها صلوات على نيّة لبنان وأبنائه وعلى نيّة ايطاليا؛ ويطلب من اللبنانيين الاتحاد بالصلاة مع العالم أجمع "لأنّ حياة كلّ منّا مرتبطة بحياة الآخرين". ويختم "أنتم في صلواتنا يوميّاً".

الكلمات الدالة