السبت - 26 أيلول 2020
بيروت 29 °

لبنان يعود إلى قرع الطناجر بعد 103 أعوام... عسى الصوت يصل إلى "مَن به صممُ"

المصدر: " ا ف ب"
طوني فرنجيه
لبنان يعود إلى قرع الطناجر بعد 103 أعوام... عسى الصوت يصل إلى "مَن به صممُ"
لبنان يعود إلى قرع الطناجر بعد 103 أعوام... عسى الصوت يصل إلى "مَن به صممُ"
A+ A-

ظاهرة قرع الطناجر التي عادت مع "ثورة الجياع" إلى لبنان ليست جديدة لا على لبنان واللبنانيين ولا العالم أجمع. فالعديد من الحركات والثورات الاجتماعية قرعت الطناجر للدلالة على حالة الفقر التي تعيشها المجتمعات بحيث لم يتمكّن أحد من شراء المواد الغذائية "لطبخ" وجبة أكل بالطنجرة، فحملوا طناجرهم الفارغة وقرعوا عليها للدلالة على بطونهم الخاوية. وقد استُعملت الطناجر في لبنان في اليومين الأخيرين من الأسبوع الثالث من الثورة لنفس الأهداف التي قرعت من أجلها الطناجر في العالم سابقاً: جوع وفساد وظلم وطبقة حاكمة تعيش في غربة عن شعبها، وتصمّ آذانها عن مطالبه. فقرع الطناجر عسى الصوت يصل إلى آذان "مَن به صممُ".

لكن الطناجر في لبنان قُرعت سابقاً لأهداف أخرى، ففي العام 1916 وإبّان الحرب العالمية الأولى، وفق ما يذكر التاريخ، غزت أسراب كبيرة من الجراد لبنان وقضت خلال سنتين متتاليتين على الأخضر واليابس، فعمل سكان لبنان على إثارة الضجيج والضوضاء لإخافة الجراد وإبعاده عن مزروعاتهم، فقرعوا أجراس الكنائس والطبول، وقرعوا الطناجر وصرخوا لكنهم لم يفلحوا في "رد غضب الله عنهم، فكانت المجاعة الكبرى التي ذهب ضحيتها أكثر من ثلث شعب لبنان آنذاك.\r\n

وغزوة الجراد آنذاك أخبرنا عنها أيام الصغر الراحل جرجس دحدح (أبو عساف) والد مطران اللاتين السابق في لبنان بولس دحدح الذي عايش فترة الحرب العالمية الأولى، فقال: "بأقل من لمح البصر حجبت أسراب الجراد الشمس في عز النهار، فأسرعنا لقرع الطناجر وإثارة الضجيج لإخافة الجراد، لكن وبسرعة البرق لم نعد نرى ورقة خضراء في الشجر ولا عشباً في الأرض".\r\n

ويضيف: "المشهد الأكثر رعباً كان عندما شبك الجراد الطائر أجنحته ببعضها وأقام جسر عبور للجراد الزاحف من على كتف شير إهدن باتجاه حدث الجبة وحوقا وبان، أي فوق وادي قزحيا ووادي قنوبين". وهذا المنظر المخيف، ظلّ أبو عساف يرويه طالما بقي حياً. وكان يروي أيضاً كيف ساعد في دفن الجائعين الذين كانوا يخرّون على قارعة الطرق".

الكلمات الدالة