واشنطن تستعين بالقاهرة... هل تبحث عن مخرج من المواجهة مع إيران؟

شمال إفريقيا 22-09-2026 | 06:15

واشنطن تستعين بالقاهرة... هل تبحث عن مخرج من المواجهة مع إيران؟

هل تبحث واشنطن عن مخرج من المواجهة مع إيران عبر القاهرة؟ زيارة مدير الـCIA تعيد مصر إلى قلب الاتصالات الإقليمية وسط تصعيد متسارع ومخاوف من حرب أوسع.
واشنطن تستعين بالقاهرة... هل تبحث عن مخرج من المواجهة مع إيران؟
السيسي يتحدث مع راتكليف بحضور رشاد ومسؤولين من البلدين. (رئاسة الجمهورية المصرية)
Smaller Bigger

جاءت الزيارة النادرة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) جون راتكليف إلى القاهرة، الأحد، واجتماعه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المخابرات العامة المصرية الوزير حسن رشاد، وسط تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، ومخاوف من انزلاقها إلى دوامة أوسع من العنف يصعب تداركها لاحقاً.

وفي هذا التوقيت تحديداً، تبدو زيارة راتكليف أبعد من مجرد تنسيق أمني بين حليفين، إذ تفتح الباب أمام سؤال عن دور القاهرة في البحث عن مخرج سياسي من المواجهة الأميركية مع إيران.

قبل الزيارة بيوم، اختصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقامته في كامب ديفيد وعاد إلى البيت الأبيض قبل موعده المعلن، من دون أن تقدم الإدارة سبباً لتغيير جدول أعماله. وتزامن ذلك مع تحذيرات أمنية أميركية دعت المواطنين في الشرق الأوسط إلى تشديد الحذر والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات وإغلاق مجالات جوية، وحثت الموجودين خارج المنطقة على إعادة النظر في السفر إليها.

في المقابل، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية أن لديها معلومات عن استعداد واشنطن لاستئناف العمليات القتالية ضدها، محذرة من رد واسع على أي هجوم جديد. وفي اليمن، تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتوازي مع تكثيف الجماعة هجماتها بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في السعودية.

وسط هذه التطورات، حمل البيان الرسمي للرئاسة المصرية إشارة واضحة إلى البعد السياسي للزيارة. فقد أكد السيسي دعم مصر الكامل "للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية"، وشدد على أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والديبلوماسية، فيما أكد راتكليف حرص الإدارة الأميركية على مواصلة التنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

 


 

البحث عن حلول "خارج الصندوق"؟

يرى وكيل الاستخبارات العامة المصرية السابق اللواء محمد رشاد أن زيارة راتكليف إلى مصر "تهدف في الأساس للبحث عن حلول مبتكرة، لأن واشنطن لم يعد لديها الكثير من الخيارات في مواجهتها مع إيران".

ويقول المسؤول الاستخباراتي السابق لـ"النهار": "في العادة، تهدف اجتماعات رؤساء أجهزة الاستخبارات معاً إلى التهدئة وإيجاد حلول "خارج الصندوق" للأزمات المعقدة، لذا أرى أن الهدف الرئيسي من زيارة مدير CIA إلى مصر، هو البحث عن حلول للصراعات المشتعلة في المنطقة، خصوصاً حرب واشنطن ضد طهران".

ويضيف: "أدركت الولايات المتحدة أنها بحاجة لإيجاد أفق سياسي، لأنه الصراعات المسلحة لا يجب أن تكون بلا أفق سياسي واضح، وهنا يأتي دور القاهرة".

ويعتقد المسؤول الاستخباراتي السابق أن "لدى مصر علاقات طيبة مع الأطراف المتصارعة كافة، وهذا قد يساعد على الوصول لحلول سياسية، وتهدئة الصراعات، وإعادة الاستقرار للمنطقة، ومن ثم تعود تدفقات النفط المتعثرة، وتسير حركة الملاحة بحرية".

ويشير إلى أن "من دون أفق سياسي لا حلول حقيقية ولا استقرار. إيران لم تستلم، ويبدو أنها لن تستلم، والحوثيون يوسعون نفوذهم في الساحل الغربي لليمن ويعززون تواجدهم في مضيق باب المندب، واستهدافهم عسكرياً لم يجدي في السابق، ولن يجدي الآن. ومضيق هرمز تحت سيطرة إيران. هذا كله يعرقل تدفقات النفط وسلاسل الإمداد العالمية، ومن دون ديبلوماسية وأفق سياسي واضح، لن تهدأ المنطقة ولن تستقر".

 

لماذا تحتاج واشنطن إلى القاهرة؟

 

من جانبها، تقرأ المحللة السياسية الأميركية جينجر تشابمان توقيت الزيارة باعتباره مؤشراً على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يسعى إلى الاستعانة بحلفاء الولايات المتحدة للحصول على الدعم".

وتقول تشابمان: "إذا وضعنا ذلك التصور في سياقه، بجانب الاجتماع العسكري المغلق في برلين، واجتماع المسؤولين المصريين مع راتكليف، إضافة إلى الاجتماع المقرر الأسبوع الجاري في الأمم المتحدة مع دول الخليج، فإن كل هذه التطورات تشير إلى أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران توسعت على نحو لم تعد واشنطن قادرة على التعامل معه بمفردها".

وتشير المحللة الأميركية إلى أن "إغلاق باب المندب، وتسوية وضع الحشد الشعبي في العراق، وقيام كل من تركيا وإسرائيل بعمليات في سوريا، وإصرار إيران على تنفيذ مذكرة التفاهم قبل إعادة فتح مضيق هرمز، كلها تطورات تزيد من حاجة واشنطن إلى الاعتماد على حلفائها وشركائها الإقليميين للحصول على الدعم".

وترى أن "اجتماع القاهرة تحديداً يمثل مؤشراً على أنه، تزايد الضغوط والمخاطر التي تواجه دول الخليج، يدفع أميركا لطلب المساعدة من القوى الإقليمية الثقيلة الوزن"، في إشارة إلى مصر وتركيا.

وتعتقد أن لقاء مسؤولي الاستخبارات المصرية والأميركية "يؤشر لبداية سلسلة من الاجتماعات المماثلة، في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن إخماد بؤر التوتر التي أشعلتها، وفي الوقت نفسه التفاوض على مسار للخروج من الحروب".

وتلفت تشابمان إلى أن "ترامب يصبح أكثر إحباطاً ونفاداً للصبر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ويمثل ذلك مؤشراً إضافياً على أنه، نتيجة للحرب، ستتراجع البصمة العسكرية الأميركية في منطقة الخليج، بما يتيح فرصة لإقامة علاقات اقتصادية أكثر توازناً، في الوقت الذي تعمل فيه دول الخليج على صياغة بنية أمنية إقليمية جديدة".

 

من التصعيد إلى مسار سياسي؟

 

لا تعني زيارة راتكليف إلى القاهرة أن واشنطن حسمت خيار التهدئة أو تخلت عن الضغط العسكري. ففي اليوم نفسه، واصلت واشنطن وطهران تبادل التهديدات، وقال ترامب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مؤشر إلى استمرار الضغط والديبلوماسية بالتوازي.

لكن طبيعة المباحثات في القاهرة تعطي الزيارة بعداً يتجاوز التنسيق الاستخباراتي المعتاد. فالبيان الرسمي المصري تحدث صراحة عن العمل للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، إلى جانب ملفات غزة والسودان والصومال والقرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية.

وبذلك، لا تكمن أهمية زيارة راتكليف في كونها دليلاً على أن التصعيد انتهى، بقدر ما تكمن في توقيتها وهوية المسؤول الأميركي الذي حمل هذه الملفات إلى القاهرة. فالبحث عن مخرج سياسي بات يسير بالتوازي مع الضغط العسكري، في وقت تتسع فيه تداعيات المواجهة إلى النفط والملاحة وأمن دول الخليج.

وفي هذه المساحة، تحاول القاهرة توسيع دورها كقناة قادرة على التحدث مع واشنطن وطهران والعواصم العربية في آن واحد، مستفيدة من علاقاتها مع الأطراف المختلفة ومن موقعها في ملفات إقليمية عدة. والسؤال الآن هو ما إذا كانت هذه الاتصالات ستبقى في إطار إدارة التصعيد، أم تتحول إلى مسار فعلي يقود إلى مخرج من المواجهة.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 9/21/2026 2:20:00 PM
صاحب مقولة "من أنا حتى يرتفع صوتي في هذا المكان الطاهر؟"
النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
المشرق-العربي 9/21/2026 5:24:00 AM
"المرصد السوري": معلومات أولية تشير إلى أنّ الانفجارات ناجمة عن انفجار مستودع للذخيرة في المنطقة
المشرق-العربي 9/21/2026 6:50:00 PM
كانت زوجته تدخل إليه الطعام والماء والملابس والأدوية من خلال فتحة صغيرة في الجدار.