تركيا وإسرائيل... والأمن القومي والطاقوي في لبنان وسوريا!

المشرق-العربي 17-06-2026 | 16:22

تركيا وإسرائيل... والأمن القومي والطاقوي في لبنان وسوريا!

يريد إردوغان أن تكون تركيا "مضيقي هرمز وباب المندب" الجديدين، فتمر عبرها السلع من الخليج إلى أوروبا.
تركيا وإسرائيل... والأمن القومي والطاقوي في لبنان وسوريا!
رفع أعلام تركيا خلال مشاهدة المونديال. (أ ف ب)
Smaller Bigger

حجب التصعيد الأميركي - الإيراني، وما تلاه من مذكرة تفاهم بين الجانبين، الاهتمام عن قضايا إقليمية أخرى تجري في الشرق الأوسط سيكون لها دور في إعادة رسم الخرائط وإرساء موازين القوى الجديدة. وبعيداً عن إسلام آباد وجنيف والديبلوماسية الجارية هناك، فإن تركيا تتحرّك في شرق البحر المتوسط وتشيّد حدوداً سياسية وسكك حديد تجارية ستجعلها بحالة مواجهة بشكل أو بآخر مع إسرائيل.

 

خلال الأيام الماضية، برز حدثان مرتبطان بتركيا: الأول كان توقيع وزير النقل التركي ونظيره السعودي في الرياض مذكرات تفاهم شاملة لإنشاء ممر سكك حديدية برية جديد يربط تركيا بسوريا والأردن فالسعودية، وربما يمتد في ما بعد إلى سلطنة عمان. الثاني كان تصريح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي قال خلاله إن هجمات إسرائيل على سوريا ​ولبنان بلغت حداً "يهدّد تركيا"، معتبراً أن أمن أنقرة مرتبط بأمن ​البلدين.

 

سكك الحديد: صراع من نوع آخر

 

مشاريع سكك الحديد لم تطرأ فجأة، لا بل تسير توازياً مع مشاريع أنابيب نفط، والغاية من هذه الخطط ربط الشرق بالغرب، وبالتحديد الخليج العربي ومنتجاته الطاقوية في القارة الأوروبية ومصانعها. لكن حرب إيران كانت عامل دفع لتسريع تنفيذ هذه المشاريع، حالها حال الحرب الأوكرانية. وفي هذا السياق، يبرز مشروعان متنافسان.

 

المشروع الأول هو التركي – السعودي، الذي يمر بسوريا التي تحكمها سلطات جديدة مقرّبة من تركيا وتربطها علاقات إيجابية بالسعودية، ويتكامل هذا المشروع مع رؤى المحور التركي – السعودي – الباكستاني الذي يتشكّل. تنافس هذا المشروع خطط سكك حديد "IMEC" تربط الهند بالخليج العربي والأردن وإسرائيل بأوروبا، سبق أن تحدّث عنه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

 

يعي إردوغان أهمية مشاريع سكك الحديد وأنابيب النفط في معادلات الطاقة والتجارة العالمية. إقفال مضيق هرمز تسبّب بانفجار أسعار النفط، وإيران كانت قادرة على الإضرار أكثر من خلال استهداف الناقلات البحرية أو إقفال مضيق باب المندب. وبالتالي، بات العالم يحتاج إلى سياسة تعددية خطوط النقل لتفادي الأزمة العالمية التي نجمت عن حرب إيران.

 

هرمز جديد

 

ثم، يعي إردوغان أن أوروبا تسعى لتحقيق استقلالية عن روسيا، واستبدال غازها بالغاز القطري. فرغم الحرب المندلعة منذ شباط (فبراير) 2022 في أوكرانيا، لا تزال أوروبا تستورد جزءاً من حاجاتها من روسيا، لكنها تعمل بالتوازي على خطط تمكّنها من تأمين موارد الطاقة عام 2030 من مصادر أخرى، ستكون الخليج العربي.

 

يريد إردوغان أن تكون تركيا "مضيقي هرمز وباب المندب" الجديدين، فتمر عبرها السلع من الخليج إلى أوروبا. هذا الواقع سيجعله بحالة مواجهة طبيعية مع المشروع الذي تقوده إسرائيل، وفيه قبرص واليونان غرباً، والهند ودول خليجية شرقاً، ويتمحور حول الأهداف نفسها، أنابيب تنقل الطاقة إلى أوروبا فتستفيد إسرائيل من موقعها على الحافة الشرقية للبحر المتوسط.

 

الأمن القومي

 

تصريح إردوغان حيال الأمن القومي التركي في سوريا ولبنان ليس تفصيلاً، وليس عابراً، وقد يكون الأخطر من نوعه. لم يعد خافياً أن المشروعين الإسرائيلي والتركي في حالة تنافس في المنطقة. سياسة القضم التي تعتمدها إسرائيل في جنوب لبنان وسوريا، ومحاولاتها ربط هذه المناطق في البلدين وضمّها إلى حدود إسرائيل يضرّ مباشرةً بتركيا.

 

لا يفصل بين إسرائيل وتركيا سوى لبنان وسوريا. قضم إسرائيل لجغرافيا سوريا يضع السلطات السورية في موقع مواجهة وخطر مع التذكير بأحداث السويداء واصطدام سوريا وإسرائيل. والسيطرة على جنوب لبنان وربطه بالجنوب السوري وتشكيل مناطق عازلة واصطناع كيانات طائفية كالدولة الدرزية التي يجري الحديث عنها قد يمهّد لمشاريع تقسيم داخل سوريا تصل إلى حدود تركيا.

 

في المحصلة، فإن السباق التركي – الإسرائيلي يظهر جليّاً خلف ضباب الحرب الإيرانية ومفاوضاتها واتفاقاتها. ومن المحتمل أن تتصاعد حدّة التنافس في المرحلة المقبلة دون استبعاد حصول صدام مباشر أو غير مباشرة، لأن حروب المنطقة والتعاطي الإسرائيلي بمنطق القوة وفائضها جعل الشرق الأوسط برمّته تحت ضغط النار والديبلوماسية.

 

قلعة قديمة رفع عليها علم تركيا. (أ ف ب)
قلعة قديمة رفع عليها علم تركيا. (أ ف ب)

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
رياضة 6/15/2026 9:19:00 PM
مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا القوية