فائزون وشخصيات يتحدثون لـ"النهار": ماذا يبقى حين تتغيّر المهنة؟

الخليج العربي 11-09-2026 | 05:40

فائزون وشخصيات يتحدثون لـ"النهار": ماذا يبقى حين تتغيّر المهنة؟

الحقيقة، السؤال، الإنسان، الصورة، والقدرة على صناعة معنى يتجاوز الخبر...
فائزون وشخصيات يتحدثون لـ"النهار": ماذا يبقى حين تتغيّر المهنة؟
"جائزة الإعلام العربي" عام 2025.
Smaller Bigger

هنا أصوات فازت في محطات من جائزة الإعلام العربي، وأخرى فاعلة في المشهد الإعلامي والإعلاني العربي. تستعيد معنى المهنة من خلال التجربة: الحقيقة، السؤال، الإنسان، الصورة، والقدرة على صناعة معنى يتجاوز الخبر.

 

سمير عطا الله: المستقبل ورياح التغيير

 

لقد أصبح المستقبل ضرباً من ضروب السحر. لا يمكن للمرء بعد اليوم أن يتكهّن بأيّ شيء في المستقبل المنظور، فقد تغيّر كلّ شيء في الإعلام العربي وغير العربي، ولا تزال حياتنا تتغيّر وستظل كذلك، وربما بوتيرة أسرع بكثير.

 

لذلك، كلّ ما نستطيع أن نفعله الآن هو أن نطوّر ما لدينا، وأن نحافظ على ما حصّلناه وجمعناه طوال مسيرتنا الصحافية والإعلامية خلال نصف قرن على الأقلّ. وهناك، طبعاً، من يعتبر، عن حق، أن الصحافة العربية يعود عمرها إلى نحو قرنين، إذا أخذنا في الاعتبار الصحافة المصرية، وفي طليعتها جريدة "الأهرام"، والصحافة اللبنانية وصحافة المهجر التي كان أحد أبرز أعضائها جبران خليل جبران.

 

نحن نملك كنزاً من الماضي، أما المستقبل فعلينا أن نتركه لرياح التطوّر والتغيير. ويأمل المرء أن تظلّ الصحافة والإعلام في رعاية مؤسسات طموحة مثل نادي دبي للصحافة، وأن تستمر النشاطات الإعلامية التي تقوم بها دبي كل عام في التطور من أفضل إلى أفضل.

 

وأنا من حظّي أنني رافقتها منذ التأسيس، في اليوم الأول، ومن حظّي أيضاً أنني نلت جائزتين من جوائزها التقديرية، وأتمنّى لهذه الجائزة أن تظلّ حيّة إلى أبعد مدى ممكن.

 

هذه الجائزة هي من أجمل وألطف ما حدث للمهنة الصحافية في العالم العربي. فقد أحيت فينا جميعاً روح التآلف والمنافسة، وضرورة الانسجام المهني والالتزام الحرّ.

 

ويشرّفني أن أكون قد حصلت عليها أكثر من مرّة، ولعلها بالنسبة إليّ أفضل تكريم حصلت عليه في حياتي المهنية. أدعو للجميع بالتوفيق.

 

سمير عطا الله.
سمير عطا الله.

 


 

فيصل عباس- رئيس تحرير "عرب نيوز": مصدر إلهام لجيل جديد من الصحافيين

 


تعد جائزة الإعلام العربي، المنبثقة عن منتدى الإعلام العربي، والتي تحتفل بالذكرى الخامسة والعشرين لانطلاقتها إحدى أنجح المبادرات والأكثر استمرارية، ومصداقية، في مجالها. وبتكريم مزيج من الأسماء الصاعدة، بالإضافة إلى القامات من وزن الأستاذ عثمان العمير، والأستاذ عبد الرحمن الراشد، والأستاذ خالد المالك، والأستاذ غسان شربل، فإن هذه الجائزة تلعب دوراً هاماً أيضاً ليس فقط في رد الجميل لمن أمضوا حياتهم في مطاردة الخبر، وتكوين الرأي، والتأقلم مع متغيّرات القطاع والتقنية، بل في التحوّل إلى مصدر إلهام للجيل الجديد من الصحافيين الذين تنكب عليهم مهمة تخيّل مستقبل المهنة، وصناعته. لذلك، فقد تتغيّر أسماء الفائزين كل سنة، لكن الرابح الثابت يبقى قلم الصحافة العربية الذي تسهم مبادرات مثل هذه الجائزة المرموقة في التأكد من أن حبره لن يجف أبداً.

 

فيصل عباس، رئيس تحرير عرب نيوز.
فيصل عباس، رئيس تحرير عرب نيوز.

 

 

محمد الرميحي: المهنة تعيد تعريف نفسها

 

علاقتي بهذه الجائزة أقدم من اسمها الحالي. عندما أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نادي دبي للصحافة عام 1999، كان واضحاً أن دبي تريد أن تصنع مساحة للحوار الإعلامي، لا مجرد مناسبة عابرة. وفي مارس 2000 كنت أحد ضيوف النادي، وتحدثت يومها عن "الخليج العربي: معالم التغير في القرن الحادي والعشرين". ومنذ ذلك الوقت تابعت نمو الفكرة، وحرصت، ما استطعت، على تلبية الدعوة والمشاركة.

 

لذلك كان حصولي في سبتمبر 2023 على جائزة شخصية العام الإعلامية لحظة عزيزة، ليس بسبب التكريم وحده، وإنما لأنها جاءت من مؤسسة شاهدت بداياتها وعرفت مسيرتها.

 

بعد خمسة وعشرين عاماً، تغير الإعلام أكثر مما كنا نتوقع، وسوف يتغير في السنوات المقبلة أسرع. الذكاء الاصطناعي سيغير أدواتنا، وربما عاداتنا المهنية، لكنه لن يعوض عقل الصحفي ولا ضميره. ما يجب ألا نخسره هو الثقة، والدقة، والاستقلال، واحترام عقل القارئ.

 

وفي الذكرى الخامسة والعشرين أقول: قيمة الجائزة أنها لم تكتف بمراقبة التحول، بل كانت جزءاً منه. أما المستقبل، فسيكافئ من يستخدم التكنولوجيا دون أن يسمح لها بأن تستخدمه، ويحافظ على الإنسان في قلب المهنة، وعلى الحقيقة بوصفها رأس مال الإعلام الذي لا بديل له.

 

محمد الرميحي.
محمد الرميحي.

 

 

 سوسن الأبطح: الكتابة ضد الزوال

من الصعب الحديث عن ربع قرن مستقبلي في ظل تغيرات جذرية تطال كل ميدان، لا بل شكل الوجود البشري برمته، لكن ومع ذلك، مهمة الإعلام خدمة الناس وتقديم المعلومات بالصيغة الأقرب إلى الموضوعية، لتحقيق الفائدة المرجوة. وبالتالي أياً تكن الوسائل المستقبلية، فإن الهدف يبقى نفسه. الإعلام العربي، يرتجّ كما الحال في كل مكان بسبب تحول الأدوات. والخشية أن نستمر في تضييع المضمون من أجل الفوز بالوسيلة. ما يسمى اليوم بـ"المحتوى"، أي "المضمون"، فقد زخمه، وكأنما الصورة والمفاجأة، والإدهاش، أي العناصر التي تجمع "الليكات" والمشاهدات، أهم من المعلومة نفسها.

 

كأنما الجميع يجري وراء سراب "الترند"، والأمل أن يصحح الإعلام نفسه بعد أن تبلغ الموجة أقصاها. الإعلام العربي مؤهل أكثر من غيره، للعودة على الرشد، لأسباب عدة، منها جوهرية القضايا المصيرية التي يعيشها الإنسان العربي، وكثرة التحديات، ووفرة القضايا والظواهر، التي تغذى الإعلام، ومنها ينهل وثباته وقفزاته، ويستمد نبضه الحي.

 

أما وأن جائزة الإعلام العربي قد بلغت ربع قرن، فهي ولدت مع العصر الذهبي لوسائل الإعلام العربية، ثم عايشت تحولاتها الكبرى، وتحاول ان تواكبها، وتشجع أهم أقلامها ونجومها وصنّاع المهنة وهم يصارعون في فترة عسيرة، هم فيها في أمسّ الحاجة إلى التشجيع.

 

 سوسن الأبطح.
سوسن الأبطح.

 

 

أسماء الغول: عصر ما بعد الحقيقة

الإعلام العربي ذاهب إلى منطقة متشككة تماماً، سيكون عليه التأكيد للمتلقي أن الخبر هو خبر حقيقي بالأساس قبل نشره، وليس التأكد المهني الروتيني من شهود العيان والمكان والزمان، بل التأكيد المضاعف الذي أصبحنا نحتاج إليه، مع أدلة ومقاطع وصور كإثبات على وقوعه، بل والتأكد من أن حتى هذه الأدلة والمقاطع والصور ليست مزيفة. إننا سنخوض معركة الحقيقة في زمن ما بعد الحقيقة لأنفسنا كي لا ننخدع، وللمتلقي كي لا نخدعه.

 

لا أبالغ إذا قلت إننا نسبح في بحر من التضليل، ويليه التشكيك في كل شيء.

 

إن وقت ما بعد الحقيقة هو تيه الوصول إلى الوقائع وسط تقنيات متسارعة ومتطورة في كل ساعة للذكاء الاصطناعي وأدواته، وقد صُنعت ملايين المقاطع والصور المفبركة، والأخبار في معيتها، في آخر ثلاثة أعوام، ومن السهل تزوير أي حادثة وصورة، بل وشخصية متكاملة، سواء عن جد أو مزح، لغرض طيب أو شرير.

 

كما لم تعد الأخبار والمعلومات مجردة أو موضوعية، بل الآراء والتجارب الذاتية تطغى عليها، لذلك سيكون النبش عن الحقيقة أصعب آلاف المرات من أي وقت بوليسي عاش فيه صحافي من قبل.

 

في البداية، وهذه البداية ليست بعيدة كثيراً، أطلقنا إلكترونياً منصات التحقق من الأخبار لكشف المضلل والمزيف، ولكن الآن غرقنا، فكل ما حولنا مزيف ومضلل ومصنوع وغير بريء، ولم يعد بالإمكان أن تفلتر المنصات هذا الكم الهائل من الزيف والفبركة المنتجة يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي. إذن، كيف سيعمل الصحافي وسط كل ذلك؟ بل الأوجب السؤال، ما مصير المعرفة؟

 

لذلك، ومن أجل ما يحدث من فوضى ليست خلاقة بالتأكيد، يجب على الإعلام العربي التمسك بالقواعد المهنية للصحافة الكلاسيكية، بل العودة إليها وتقديسها: المصداقية، الموضوعية، اللغة القوية، ومصدران على الأقل لكل حدث.

 

أما ماذا أقول لجائزة دبي للصحافة وسط كل هذه التحولات؟

 

شكرًا لأنها كانت دائماً تضع يدها على الاختلاف، لم تكن تعانده، بل استطاعت أن توائمه وتشجعه، وهذا ما حدث معي وزملائي حين حصلنا على جائزة الصحافة الشابة عام 2010، وأرجو أن تستمر بذلك، وألا تخشى المتمردين والمتمردات في الإعلام العربي، لكن من دون أن تفقد شرط الأصالة أولاً وأخيراً، يليها أو يوازيها الإبداع.


سحر المليجي: الحقيقة خلف السطح

باعتباري فائزة بالجائزة، وكصحافية عربية ومصرية، أتمنى أن تحتفل الجائزة بمئة عام على صدورها، وأن يفوز بها الكثير من الصحافيين، لأنها تعطي دافعاً وتمنح شرفاً كبيراً ووساماً على صدر كل من فاز بها، وتبقى أمنية لمن لم يفز بها. لقد كانت الجائزة سبباً في استمراري في العمل بحماس، في وقت كان يعاني فيه الإعلام من التراجع وعدم الاهتمام بالتحقيقات المعمّقة.

 

لقد شهد الإعلام في الفترة الماضية تحولاً ضخماً. فبعدما كنا نستخدم ورق "الداشت" في الكتابة، ثم انتقلنا إلى الكتابة على الكمبيوتر، فإننا نستخدم اليوم أدوات الذكاء الاصطناعي. إلا أنه من دون الحفاظ على العقل البشري الذي يدير تلك الأدوات ويوجهها، لن يكون هناك إعلام.

 

لذا، أرى أن مستقبل الإعلام العربي سيكون في تطور دائم. أصبحت كثير من المؤسسات الصحافية شاملة ومتنوعة، تضم جميع المنصات والوسائط الإعلامية، وتعمل وفق جميع القوالب القديمة والحديثة. وأتوقع أن يتزايد هذا الاتجاه مستقبلاً، ما سينقل الإعلام من قيادة الرأي العام إلى صناعته وتوجيهه.

 

ومع هذا التطور، يجب ألا تفقد المؤسسات الصحافي، لأنه المصدر الرئيسي للإبداع، وهو من يملك حقوق الملكية الفكرية، ومن يقدم قيمة مضافة حقيقية إلى المحتوى المنشور.

 

سحر المليجي.
سحر المليجي.

 

عبد المنعم سعيد: المعنى قبل السرعة

جائزة الإعلام العربي في دبي هي الساحة الوحيدة تقريباً، حالياً، التي يجتمع فيها الإعلاميون العرب بشكل كبير وكثيف، ويناقشون فيها تطور مهنة الإعلام والمشاكل التي تواجهها، إلى جانب أنها تقدر المتميزين من الإعلاميين.

 

لذا، أعتقد أنه مع مرور ربع قرن على انطلاق الجائزة، فإنها مناسبة تستحق الاحتفاء عن جدارة، رغم أنها تأتي في توقيت تمر فيه منطقة الشرق الأوسط باضطرابات تجعل من الصعب التركيز على تحدياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية، فنحن كأننا وسط قلعة تحترق.

 

وبهذه المناسبة، أوجه تحية إلى القائمين على الجائزة، ونتمنى لهم التوفيق.

 

وبالنسبة إلى مستقبل الإعلام، فإنني أرى أن الإعلام العربي يتقدم. الذين عاشوا في مراحل سابقة، حين كان هناك تلاسن عبر الإذاعات، عايشوا مرحلة قاسية. كان الإعلام "مشخصناً"، ويعتمد من جهة على القومية والوطنية، في مقابل العمالة والخيانة. وكان هذا لا يبني علاقات، لكنه يقسم الدول إلى أحباء وخصوم، ويأخذ طابعاً دورياً بين الدول. أما الآن، فقد باتت هناك مهنية وتنافسية، وإن كان لا يزال ثمة تفاوت بين وسيلة إعلامية وأخرى.

 

لذا، لديّ تحفظ على استخدام كلمة "إعلام"، لأنها تعبر عن أن هناك من يقدم المعلومة وجمهوراً متلقياً لها، والحال الآن ليست كذلك، إذ إنه مبني على الاتصال والتفاعل وتوافر الخيارات الواسعة التي تمنح كل شخص القدرة على التقييم واختيار ما يناسبه. وهذا يجعل كل وسيلة إعلامية تحاول أن تقدم الحقيقة وتغطيات تستند إلى شهادات، كي تحافظ على جمهورها.

 

د. عبد المنعم سعيد.
د. عبد المنعم سعيد.

 

 

عبدالإله بلقزيز: تحديات الإعلام تبدأ من المعرفة والحرية

كاتب ومفكر مغربي، وعضو سابق في مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية. فائز بجائزة العمود الصحافي – الدورة العشرون


كم هو طيّب ومدعاة للتقدير البالغ أن تطوي جائزة الصحافة والإعلام العربي ربع قرن من عمرها المديد، محمولةً على عظيم المكتسبات والنتائج التي أحرزتها في مضمار تعزيز مكانة الصحافة والإعلام في يوميات الوطن العربي وفي مواجهة كبرى قضاياه وهمومه، وفي تشجيع الصحافيين والإعلاميين ومؤسّساتهم على إتيان المزيد من الجهد والإبداع والتألق من طريق تقديم الحوافز المادّية والمعنوية لهم. وهي رعاية مشكورة من القيّمين على هذه الجائزة.

 

تحدّيات المستقبل الصحافي والإعلامي العربي كثيرة، ومن أنواع عدة: تحدّيات تقنية وفنّية في هذا العصر الرقمي الذي تتسع فيه الهوّة بين القوى المتنافسة على صناعة المحتوى الإعلامي وبناء الرأي العام، خاصة بعد استدخال الذكاء الاصطناعي في هذا الميدان؛ وتحدّيات ذاتية على صعيد القدرات والمؤسّسات التأهيلية لأطر الصحافة والإعلام في البلاد العربية، خاصة في ضوء نجاحات كبرى صحف العالم ومحطاته الإعلامية في استثمار رأس المال المعرفي في تطوير الأداء وفرض قواعد "معرفية" جديدة للمنافسة في هذا الميدان؛ ثمّ تحدٍّموضوعي - سياسي هو تحدّي الحاجة إلى اكتساب مساحات جديدة لحرّية التعبير والرأي للمجتمع الصحافي والإعلامي العربي بحسبانها البيئة الطبيعية لحسن الإنتاج والأداء...

 

وما من شك لديّ – في ضوء تجارب الماضي القريب – في أن المجتمع الصحافي والإعلامي العربي سيكون مؤهّلاً لجبه هذه التحدّيات غدا بالقدر المطلوب من الاقتدار والنجاح؛ وهو ما ننتظره من الفاعلين فيه: أفراداً ومؤسسات.

 

عبدالإله بلقزيز.
عبدالإله بلقزيز.

 

عبد اللطيف الزبيدي: المشروع الريادي في تاريخ الإعلام العربي


موضوع الاستشراف في العالم العربي غالباً ما يكون مفعماً بالدعابة. ما قد يغيب عن الذهن، عند محاولة قراءة المستقبل، هو أن التحولات التي ستحدث ستكون بمعزل عن العرب. معرفة كيف سيكون مستقبل الإعلام العربي، بعد ربع قرن، تقتضي سلفاً تصور العالم العربي والعرب سنة خمسين. عندها يستوي الحديث عن كل القضايا المشتقة من العين واللام والميم: العلم، التعليم، الإعلام، المعلوماتية...

 

عبد اللطيف الزبيدي.
عبد اللطيف الزبيدي.

 

حنان خندقجي: الحقيقة لها ثمن

أعتقد أن مستقبل الإعلام العربي سيشهد تحولات مفصلية ومغايرة خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع تغيّر سلوك الجمهور، والتطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي، وانتقال صناعة المحتوى إلى منصات وأشكال جديدة.

وهنا تكمن أهمية الصحافة الاستقصائية في رسم صورة المستقبل، ففي عالم تنتشر فيه المعلومات بسرعة هائلة، وتزداد فيه قدرة أي شخص أو جهة على إنتاج المحتوى، ستصبح الحاجة أكبر إلى صحافة لا تكتفي بما هو متاح، بل تبحث عما هو مخفي، وما يدور خلف الأبواب المغلقة.

ما يجب ألا يخسره الإعلام العربي هو شجاعة طرح الأسئلة الصعبة، وألا تتحوّل سرعة النشر والمنافسة على المشاهدات إلى بديل عن الدقة والتحقق. ويتزامن ذلك مع الحفاظ على المبادئ الأساسية، وأهمها الثقة والاستقلالية.

بعد 25 عاماً أخرى، قد تتغيّر الأدوات والمنصات، وربما حتى الطريقة التي نعرف بها الإعلام، لكنني أتمنى أن يبقى الشيء الأهم ثابتاً: صحافة تحترم عقل الجمهور، وتبحث عن الحقيقة، وتضع الإنسان في قلب قصتها.

مرور 25 عاماً على جائزة الإعلام العربي ليس مجرد احتفال بتاريخ جائزة، بل هو توثيق لربع قرن من التحولات التي عاشتها المهنة؛ من الصحافة التقليدية إلى الإعلام الرقمي، ومن الخبر إلى القصة متعددة المنصات، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي الذي يعيد اليوم طرح أسئلة كبيرة حول مستقبل صناعة الإعلام.

وبهذه المناسبة، أتمنى أن يكون ربع القرن المقبل مساحة أكبر لتكريم الصحافة التي تبحث، وتحقق، وتكشف، وتطرح الأسئلة، وللصحافيين الذين يذهبون إلى ما وراء الخبر.

 

حنان خندقجي.
حنان خندقجي.


 

بيار الشويري: دبي مركز التميّز

*رئيس "شويري غروب"

على مدى العقدين الماضيين، رسّخت دبي مكانتها بوصفها المركز الإعلامي الأبرز في العالم العربي، ليس فقط من خلال الاستثمار في البنية التحتية والابتكار، بل أيضاً عبر بناء منظومة متكاملة تستقطب المواهب والأفكار والمشاريع الإعلامية من مختلف أنحاء المنطقة.

وقليل من المدن أسهم بقدر دبي في تطور الإعلام العربي. وتعكس مسيرة "جائزة الإعلام العربي" على مدى 25 عاماً التزام دبي المستمر بتكريم التميز، وتشجيع الإبداع، ودعم الجيل الجديد من القيادات الإعلامية في العالم العربي.

 

بيار الشويري.
بيار الشويري.

 

 

علي مطر: فرصة للنظر إلى المرحلة المقبلة

 

 *رئيس "لينكد إن" في الشرق الأوسط والأسواق الناشئة في أوروبا وإفريقيا

 

خلال خمسة وعشرين عاماً، تغيّر الإعلام العربي من قطاع كانت المؤسسات تحتكر فيه أدوات النشر وتشكيل النقاش العام، إلى فضاء أكثر انفتاحاً يشارك فيه الأفراد آرائهم وأصواتهم عبر المنصات الرقمية. ولا شك أن المؤسسات الإعلامية ستبقى مصدراً أساسياً للمعلومة الموثوقة، لكن صنّاع المحتوى يصلون اليوم مباشرة إلى جماهيرهم وصنّاع القرار عبر منصات مفتوحة مثل لينكدإن. وهذا التحول خلق فرصاً هائلة، لكنه جعل الثقة والجودة أهم من أي وقت مضى.

 

هنا تبرز أهمية الدور الذي لعبته دبي مبكراً في استشراف تحولات القطاع، حيث لم يكتفِ منتدى الإعلام العربي بمواكبة التطور بل صنع مساحة تجمع المؤسسات الإعلامية وصنّاع المحتوى والشركات. كما رسّخت جائزة الإعلام العربي معياراً للتميّز والاحتفاء بالأعمال والأصوات التي تستحق أن يكون لها أثر. وتكتسب النسخة الخامسة والعشرون أهمية خاصة في ظل التسارع الكبير في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، إذ تتيح فرصة للنظر إلى المرحلة المقبلة ومناقشة ما تعنيه هذه التحولات لمستقبل المحتوى والإعلام العربي.

 

علي مطر.
علي مطر.

 

مازن حايك: دبي ترسم ملامح المرحلة المقبلة

 تنبثق جائزة الإعلام العربي من قصة نجاح دبي الممتدة على مدى 25 عاماً ونيّف في قطاع حيوي متطوّر، وهي في جوهرها قصة استشراف للمستقبل. إذ، نجحت دبي في بناء مقومات الاقتصاد الرقمي حتى قبل أن يصل هذا الاقتصاد الرقمي إلى نضوجه الكامل.

 

على سبيل المثال، حوّلت مدينة دبي للإنترنت، ومدينة دبي للإعلام، هذا الرهان المبكر إلى منصة استقطبت نخبة من الشركات العالمية والإقليمية، منها Microsoft وIntel وOracle وGoogle وMeta، إلى CNN وMBC GROUP، وصولاً إلى Publicis Groupe وVisa، وغيرها.

 

ثم جاءت الأدلة على قدرة هذا النظام التشغيلي المتكامل (Comprehensive Operating System) في دبي على صناعة روّاد أعمال جُدد، لا استقطابهم فحسب. فقد انطلقت Careem من دبي كشركة ناشئة محلية، لتتحول إلى شركة عالمية وتنتهي إلى الاستحواذ عليها من قبل Uber. واليوم، يعكس اختيار شركات مثل Telegram وBinance لدبي مقراً عالمياً لها قوة الجاذبية ذاتها.

 

ما يجعل هذا النموذج أكثر إثارة للاهتمام اليوم هو فصله التالي: الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي العام (AGI)، ومراكز البيانات، والأصول الرقمية، والاقتصاد الرقمي الأوسع. ببساطة، لم تعُد ميزة دبي تقتصر على كونها متقدّمة على الموجة التالية، بل أصبحت بارعة بصورة استثنائية في تحريك الموجة وصياغتها، كما في ترسيخ موقعها لرسم ملامح المرحلة المقبلة

 

 

مازن حايك.
مازن حايك.

 

 

  

الدكتورة داليا سعودي

في عالم تتغير خرائطه بين ليلة وضحاها، بات من الصعب التكهن بوجه الحياة وملامح الإنسان في ربع قرن قادم من الزمان، وهو ما ينطبق بالضرورة على الإعلام الذي يُفترض أن يكون مرآة الحياة وتدويناً لسيرة الإنسان. ولطالما اتسمت الصحافة بالسرعة في لهاثها وراء الأخبار، لكنها احتفظت دوماً بمعايير لا تزدهر خارجها، هي الحرية، والمسؤولية، والدقة، وعمق النظرة. وكلها معايير لازمة تزداد ضرورتها في عصر جديد تتسارع فيه وسائل التواصل الاجتماعي، وفي ظل طفرة الذكاء الاصطناعي التي لم تتضح حدودها بعد.

 

بالطبع، سيتغير شكل المحتوى الإعلامي أو بنيته، لكن ما ينبغي ألا يتغير هو انحياز هذا المحتوى إلى الإنسان، وسعيه إلى عرض همومه ومناقشة مشكلاته بشفافية وحيادية. وهذا يعني أن تكون الصحافة في خدمة الشعوب، وأن يُسمح لها بأن تمارس بأمانة دورها كسلطة رابعة مفترضة. ووسط كل ذلك، هناك عملاق هو التكنولوجيا، وينبغي للصحافة أن تروّضه لخدمة أهدافها.

 

وفي هذا السياق، أرجو أن تستمر جائزة الإعلام العربي العريقة في أداء دورها في دعم الصحافة الجادة، والانحياز إلى المضمون الهادف والعطاء الإبداعي المتميز، ورفع سقف المهنية الإعلامية في العالم العربي.

 

 

د. داليا سعودي
د. داليا سعودي

 

  

دعاء الفولي

إ

دعاء الفولي.
دعاء الفولي.
نها جائزة مهمة جداً، إذ تشكل فرصة نادرة في عالمنا العربي لتشجيع الصحافيين على الاستمرار. وحين فزت بالجائزة، كنت صحافية صغيرة، أبلغ من العمر 28 عاماً، وأعمل في منصة رقمية لا في صحيفة ورقية، وهو ما لم يكن يؤهّل للنجاح وفق معايير السوق حينذاك. لقد أسعدتني الجائزة وأعطتني شعوراً بأن عملي يمكن أن يحظى باهتمام وتقدير، وكان هذا حافزاً كبيراً لي على الاستمرار.

إنها تعطي الصحافيين، الصغار والكبار أيضاً، مساحة للعمل والإبداع، وتجعلهم يشعرون بالسعادة بما يقدمونه. وذلك ليس لأننا نعمل من أجل الجوائز، لكن حين تأتي الجائزة من جهة بحجم جائزة الصحافة العربية، يكون لها طعم مختلف. وحين ذهبت إلى دبي لتسلّم الجائزة، التقيت أساتذة كباراً وزملاء مميزين يعملون في تخصصات مختلفة. وكان هذا أفضل شيء حدث لي، فقد كوّنت ذكريات رائعة لا تُنسى.

الإعلام العربي متطور، ولا يمكن أن نغفل أهمية التكنولوجيا، لكنني، كصحافية وباحثة ومعدّة، أتخوف من أن تتفوق عليّ تلك الأدوات في لحظة ما. أستخدمها، لكنني أنا، في النهاية، من يقرر، فأنا صانعة الفكرة الأصلية.

 

 

 

نبيل بن يعقوب الحمر - مملكة البحرين

جائزة تشهد على تحوّل الإعلام العربي


على المستوى الشخصي، تشرفت بالفوز في عام 2018 بجائزة "شخصية العام الإعلامية"، وتسلمتها من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الاحتفال الذي أقيم في دبي. كما تشرفت بأن أسهم بجهود متواضعة من خلال اختياري في عضوية مجلس إدارة جائزة الإعلام العربي لدورة كاملة عام 2022.

 

نبيل بن يعقوب الحمر - مملكة البحرين.
نبيل بن يعقوب الحمر - مملكة البحرين.

 

25 عاماً... اليوبيل الفضّي لجائزة الإعلام العربي (تصميم النهار).
25 عاماً... اليوبيل الفضّي لجائزة الإعلام العربي (تصميم النهار).

 

 

اليوبيل الفضّي لـ"جائزة الإعلام العربي"... من ذاكرة المهنة إلى إعلام 2051 - ملحق خاص من "النهار"

 

تعود "النهار" إلى خمسة وعشرين عاماً من جائزة الإعلام العربي، لتقرأ من خلالها ربع قرن من تحولات الإعلام العربي. محطات صنعت المشهد، وأسماء تركت أثرها، وفائزون عبروا منصة الجائزة، وصولاً إلى دبي ودورها في بناء بيئة استقطبت المؤسسات والمواهب والأفكار.

 

 

1- رئيسة نادي دبي للصحافة معالي منى غانم المرّي تكتب في "النهار": 25 عاماً من التميُّز مع الصحافة العربية

2- رئيسة مجموعة "النهار" الإعلامية نايلة تويني: ربع قرن من الرؤية

3- جائزة الإعلام العربي: من الفرز إلى المنصة... كواليس الجائزة المواكبة للتغيّرات

4- الأمين العام – جائزة الإعلام العربي د. ميثاء بوحميد: جائزة الإعلام العربي... قصة نجاح أساسها الثقة

5- 25 عاماً... 25 محطّة غيّرت الإعلام العربي

6- لوسيان شهوان: دبي: مدينة غيّرت خريطة الإعلام العربي

7- عبد الرحمن أياس: من سلطة المحرّر إلى سطوة الخوارزميّة: ربع قرن غيّر الإعلام العربي

8- لوسيو موسكيتا: عالم تقني تحرّكه احتياجات الإنسان

9- 8 توقعات لمستقبل الإعلام بين 2030 و2050

10-خوان سينور- رئيس Innovation media: ما لن يتغيّر في 2051

 

الأكثر قراءة

لبنان 9/10/2026 1:04:00 PM
حدّد القرار شروطاً فنية لتركيب الألواح على أسطح الأبنية.
لبنان 9/10/2026 2:44:00 PM
المجلس الدستوري يوقف مفعول قانون العفو العام... ماذا يعني القرار؟
لبنان 9/10/2026 9:24:00 PM
رصد نظام الإنذار زلزالاً في جنوب لبنان عقب التفجير الذي نفذه الجيش الإسرائيلي في مرتفعات علي الطاهر بلغت قوته 4.1 درجة على مقياس ريختر.
لايف ستايل 9/7/2026 1:39:00 PM
تُعد إسفنجة المطبخ بيئة خصبة لنمو البكتيريا وفق دراسات حديثة. الخبراء يوصون ببدائل صحية كفرشاة الأطباق والفوط القطنية لضمان نظافة مطبخك وحماية صحة عائلتك.