قمّة جدة التشاورية تؤكد التضامن الخليجي: إدانة العدوان الإيراني ورؤية مختلفة للمواجهة

الخليج العربي 28-04-2026 | 23:00

قمّة جدة التشاورية تؤكد التضامن الخليجي: إدانة العدوان الإيراني ورؤية مختلفة للمواجهة

عقد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعاً تشاورياً استثنائياً في جدة، جرت خلاله مناقشة مستجدات الوضع الإقليمي.
قمّة جدة التشاورية تؤكد التضامن الخليجي: إدانة العدوان الإيراني ورؤية مختلفة للمواجهة
أعلام الدول الخليجية.
Smaller Bigger

تحديات كثيرة فرضت نفسها على المجتمع الخليجي إثر الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران. فالتهديدات الإيرانية النارية من جهة، والتي طاولت مدناً خليجية عدّة، إضافة إلى إقفال مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري الإيراني ووقف حركة التصدير والاستيراد من وإلى الخليج، تطرح واقعاً جديداً تجد الدول الخليجية نفسها ملزمة بالتعامل معه باستراتيجيات جديدة، خصوصاً في ظل التسويات التي تُحاك.

حاول الخليج تجنيب المنطقة نيران الحرب، فقاد مبادرات سياسية ديبلوماسية وعقد قادته لقاءات مكوكية، لا سيما في البيت الأبيض، لمحاولة إرساء حلول ديبلوماسية، وتحييد شبح الحرب عن العالم الذي لا يريدها. الموقف الخليجي انطلق من رؤية استراتيجية، مفادها أن الحرب ستكون مدمّرة على الاقتصادات وستؤدي إلى خلق وقائع جديدة، ولن تنجح في كسر أي طرف لمصلحة الآخر.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختار الغرق بوحول حرب استنزاف طويلة، أقفلت خلالها إيران مضيق هرمز وعرقلت حركة الملاحة فيه، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع حركة التجارة العالمية، ليعود إلى الحلول الديبلوماسية التي سبق أن حاولت دول الخليج التوصّل إليها، من خلال المفاوضات والاتفاقات. ولكن ترامب عاد إلى الديبلوماسية بواقع جديد وصعب في ظل إقفال هرمز.

بالعودة إلى السلوك الإيراني مع الخليج، وجب التوقف عند هذه النقطة لأن الخليج بات يحتاج إلى مقاربة جديدة في العلاقات الثنائية. حينما حاول الخليج تحييد خيار الحرب عن المنطقة، كان يحمي إيران من هذه الحرب إلى جانب حماية المنطقة ومصالحه. لكن إيران قابلت السياسة الخليجية بقصف دول الخليج وتهديد ملاحتها، فقابلت التهدئة بالتصعيد رغم غياب صلة الخليج بالحرب.

هذا الواقع الجديد والاستعصاء الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران يدفع بالخليج إلى مقاربات سياسية جديدة. من هذا المنطلق، عقد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعاً تشاورياً استثنائياً في جدة، جرت خلاله مناقشة مستجدات الوضع الإقليمي، وسبل التعامل مع الاعتداءات المتكررة التي تنفذها إيران ووكلاؤها، والتي استهدفت بنى تحتية ومنشآت مدنية ونفطية، إلى جانب تداعيات إغلاق مضيق هرمز وما ترتب عليه من تعطّل الملاحة وتأثيرات سلبية.

وترأس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان القمة. وحضر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد.

وأعرب ولي العهد السعودي خلال جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها لاحقاً عن شكره لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على "ما بذلوه من جهود في القمة الخليجية التشاورية التي استضافتها المملكة العربية السعودية في إطار الحرص على تعزيز التواصل والتشاور ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك لكل ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها".

وناقشت القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها. وبحثت في الجهود الديبلوماسية الجارية، وفي مقدمها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مساراتٍ تفاوضية تساهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيدٍ من التصعيد.


كان دعم الدول الخليجية للوساطة الباكستاينة واضحاً، وزار وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي سلطنة عُمان، ودخلت السعودية على الخط في ملف إيران ولبنان أيضاً، ووفق المعطيات، فإن الدول الخليجية تدعم الجهود الديبلوماسية بما يكفل الحد من تهديدات إيران النووية والصاروخية ووكلاء طهران في المنطقة.

وتركّز الدول الخليجية على أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية. وترى نفسها أمام تحدي إيجاد آليات عمل جديدة للمنظومات السياسية والأمنية والاقتصادية في الخليج العربي، والقمّة الخليجية في جدة عقدت في هذا الإطار.

تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث أعدَّه اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية في المركز، يقول إن المطلوب خليجياً لا يقتصر على حماية مضيق هرمز، بل يشمل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، عبر تعزيز الإنذار المبكر البحري، تكامل الصورة البحرية، رفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، تطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، من دون تحويل المنطقة ساحةً مفتوحةً للتصعيد.

يضاف إلى كل السرد المذكور قضية فرض إيران رسوماً جمركية على عبور السفن في مضيق هرمز. يمنع القانون الدولي استيفاء الدول لرسوم مرور في المضائق الطبيعية، لكن إيران تمارس نوعاً من فائض القوة العسكرية لإرساء هذا الواقع. ترفض الدول الخليجية سياسة الابتزاز الإيراني، وترفض فرض رسوم على سفنها التي تمر في مضق هرمز، وبالتالي هذه القضية حاضرة على المستوى الخليجي أيضاً.

في المحصلة، فإن الخليج يشغّل محركاته السياسية والديبلوماسية بقوّة، ويضع أمامه سلسلة من الأهداف، على رأسها حماية الأمن الخليجي والطاقوي من جهة، وترسيخ تسويات ديبلوماسية يكون الخليج فيها فاعلاً أساسياً، وتأخذ الاتفاقات الناتجة منها بالاعتبار كيفية حفظ المصالح الخليجية ومواجهة التهديدات الإيرانية الحالية والمستقبلية.

 

ولي العهد السعودي والأمير القطري.
ولي العهد السعودي والأمير القطري.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار