ازدهار العلاقات بين أكراد سوريا والعراق... هل من موافقة تركية!؟
تطوّرت العلاقات السياسية بين إقليم كردستان العراق والإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، التابعة لقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، وبشكل علني، ما يدل على حصول الإقليم على موافقة ضمنية من قِبل تركيا، المناهضة لتلك الإدارة وقواتها العسكرية، مع زيادة الأخبار المشيرة إلى انخراط حيوي للإقليم في المفاوضات الثلاثية بين تلك الإدارة وتركيا وحكومة الرئيس السوري أحمد الشرع.
ففي موقف استثنائي، أعلن رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني عدم اقتناعه بإمكان انضمام قوات سوريا الديموقراطية إلى الجيش السوري الجديد على شكل أفراد، واصفاً في مؤتمر "الأمن والسلام في الشرق الأوسط" في مدينة دهوك في إقليم كردستان دعوات السلطة السورية إلى ضم "قسد" كأفراد بـأنها "غير منطقي"، مقارناً بين هذه القوات وقوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان.

لكن اللافت للنظر أن قائد قوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي حضر ذلك المؤتمر البحثي/السياسي، مرتدياً زيّاً مدنياً، وملتقياً بعدد من قيادات الإقليم بشكل علني واحتفالي من قِبل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. وألقى كلمة طويلة أثناء جلسات المؤتمر، شدد فيها على "استحالة عودة المركزية إلى سوريا"، شاكراً إقليم كردستان على مواقفه ومساندته لقوات سوريا الديموقراطية.
وأفادت مصادر "النهار" أن زيارة عبدي تمت بترتيبات خاصة أشرفت عليها قوات أمنية أميركية خاصة، وهي أول مرة يُعلن فيها عن زيارة لعبدي مسبقاً.
مصدر سياسي في إقليم كردستان قال لـ"النهار" إن سعي الإقليم لتهدئة الأجواء وزيادة مستويات التفاهم بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية وحتى السلطة السورية أمر غير سرّي. وأضاف: "هذه مصلحة خاصة لإقليم كردستان، وتتعلق بأمنه المباشر، فهذه القوى محيطة به من كل حدب، وكل ما قد يمسّ أكراد المنطقة سينعكس مباشرة على الأوضاع الداخلية في الإقليم. فثلما يجد الإقليم نفسه جزءاً من عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، من موقع حتمية إنهاء الصراع المسلح وإيجاد حلول سياسي موضوعية مباشرة، فإنه يجد قابلية لأن يحدث ذلك بين تركيا وقوات سوريا الديموقراطية، التي تتهمها تركيا بأنها امتداد للعمّال الكردستاني".
الجنرال عبدي أبدى موقفاً استثنائياً من إقليم كردستان بعد عودته إلى سوريا، إذ قال في تصريحات لوسائل إعلام محلية تابعة للإدارة الذاتية "تبادلنا الآراء مع قادة الإقليم، إذ نقدّر مساعدة جنوب كردستان لروج آفا (المناطق الكردية من شمال شرق سوريا)، وتحدثنا عن كل ما يهمّ الأكراد عموماً. وكانت النتائج الإجمالية إيجابية... بالطبع، تحدثنا أيضاً عن بوابة سيمالكا (المعبر الحدودي بين إقليم كردستان ومناطق شمال شرق سوريا) والعلاقات الاقتصادية... نحن جيران وإخوة، ولأجل ذلك ركزنا على هذه القضايا، التي لا تهم أكراد إقليم كردستان فقط، ولكن أيضاً أكراد سوريا وأكراد الشتات حتى، الذين يمكنهم أن يؤدوا دوراً أقوى في جهود إعادة الإعمار، وخاصة في شمال وشرق سوريا".
الباحث والكاتب مسور نوازي وصف ما يجري في حديث مع "النهار" بأنه الحتمية السياسية للتهدئة العسكرية، وأضاف: "في الوقت الذي تسير فيه تركيا في سياق يؤدي إلى تفكيك الأجنحة العسكرية لحزب العمال الكردستاني، فإنها لا تستطيع أن تمانع تطور العلاقات الاقتصادية والسياسية بين القوى الكردية في الدول الإقليمية، بما في ذلك العلاقة مع القوى الكردية ضمن تركيا نفسها. لكن الأهم هو قبول تركيا بالوضعين الكرديين في سوريا والعراق، الذي لا يمكن السيطرة عليه بطريقة صفرية. فتركيا في المحصّلة لم تتمكن من تفكيك منظومة قوات سوريا الديموقراطية، مثلما فعلت طويلاً مع إقليم كردستان، التي اعترفت وتعاونت معه في المحصّلة".
نبض