العمليات العسكرية الإسرائيلية "الاستباقية" تعود بغزة والضفة إلى ما قبل وقف النار
تدرج إسرائيل العملية العسكرية الواسعة التي أطلقتها في محافظة طوباس وبلدات تابعة لها الأربعاء في سياق العمل "الاستباقي"، لمنع ما تزعم بأنه محاولات تشكيل خلايا للفصائل الفلسطينية. لكن البعد السياسي ليس بخافٍ عن تطور ميداني، هو الأكبر من نوعه في الضفة، منذ دخول وقف النار في غزة حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر.
في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير الماضيين، أقدمت القوات الإسرائيلية، في ظل الهدنة التي كانت سارية في غزة وقتذاك، على اقتحام مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وعمدت إلى تهجير سكانها وعدم السماح لهم بالعودة حتى الآن. ويخشى اليوم، تكرار السيناريو عينه في مدينة طوباس وبلدات محيطة بها مثل طمّون وتياسير وعقابا ومخيم الفارعة في شمال شرق الضفة.
تتزامن العملية مع تزايد الاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون في مناطق مختلفة من الضفة، تحت أنظار الجيش الإسرائيلي، بينما يدور جدل في إسرائيل حول تصنيف هذه الارتكابات: هل هي إرهاب يهودي أم أنها إخلال بالنظام العام أم أنها أعمال شغب.
وفي المحصلة، تتسع مصادرة الأراضي وعمليات التهجير، تحت مسميات مختلفة. ويخلق ذلك واقعاً جديداً في ديموغرافية الضفة وجغرافيتها من شأنه الحؤول دون قيام دولة فلسطينية مترابطة في المستقبل.
وبما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن أنه لن يسمح بضم الضفة الغربية، فإن الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين، يعمدون إلى قضم تدريجي للأراضي الفلسطينية. والرسالة السياسية من خلف كل ذلك، القول إن هذا هو الرد الإسرائيلي الميداني، على موجة الاعترافات الأخيرة بالدولة الفلسطينية، ومن دول غربية تقيم علاقات شراكة مع الدولة العبرية.
نموذج الجبهات
إن تنشيط العقيدة الاستباقية لإسرائيل بعد هجوم "حماس" على غلاف غزة في 7 تشرين الأول 2023، هو النموذج المعمول به ليس في الضفة وغزة، بل في جبهات أخرى، وخصوصاً في لبنان وسوريا.
وهذا مسار لا يلقى معارضة واضحة من إدارة ترامب، التي تلزم الصمت في معظم الأحيان، أو تكتفي بالإعلان عن أن إسرائيل أبلغتها بالعمليات في وقت يكون تنفيذها جارياً أو في الطريق إلى الهدف.
وإذا كان ترامب اعتبر أنه ممنوع على إسرائيل ضم الضفة، فإنه لا يمانع في الاجتياحات المتكررة لمدنها ومخيماتها، أو مصادرة مزيد من أراضيها. سياسة تهدف إلى استرضاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كي يبقى محافظاً على ائتلافه الحكومي الذي يضم شركاء متطرفين، يؤيدون الحرب على كل ما عداهم، وليس على الفلسطينيين فحسب.
ما يغفل عنه ترامب، عمداً أو بغير عمد، هو أن وقف النار في غزة، هو أكثر هشاشة، والمرحلة الثانية من الخطة الأميركية مرشحة للتوهان في أنفاق رفح، وبأن الحرب على لبنان تتعامل معها إسرائيل وكأنها مسألة لا مفر منها، والإمعان في قهر الفلسطينيين بالضفة إلى تصاعد، والتوغلات البرية في سوريا، تتكرر بشكل شبه يومي.
هذه مناخات أقرب إلى ما كان عليه الوضع قبل وقف النار. ألا يستدعي ذلك عودة سريعة لترامب من أوكرانيا؟!
نبض