من عالم المال إلى قصر الإليزيه... من هو إيمانويل ماكرون؟

النهار بيديا 18-10-2026 | 14:09

من عالم المال إلى قصر الإليزيه... من هو إيمانويل ماكرون؟

تعرف على سيرة إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، ومسيرته السياسية من نشأته إلى ولايتين رئاسيتين، مع أبرز الإصلاحات والتحديات التي واجهها.
من عالم المال إلى قصر الإليزيه... من هو إيمانويل ماكرون؟
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. (أ ف ب)
Smaller Bigger

وُلد إيمانويل ماكرون في كانون الأول/ديسمبر 1977 في مدينة أميان، شمال فرنسا. درس الفلسفة، ثم التحق بالمدرسة الوطنية للإدارة (ENA)، وتخرّج فيها عام 2004. وعمل بعد ذلك في المفتشية العامة للمالية، قبل انتقاله إلى القطاع المصرفي.

دخل ماكرون الحياة السياسية من بوابة الإدارة الرئاسية، إذ عُيّن نائباً للأمين العام لرئاسة الجمهورية الفرنسية عام 2012، خلال ولاية الرئيس فرانسوا هولاند. وفي عام 2014، تولى وزارة الاقتصاد والصناعة والرقمنة، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2016، عندما استقال ليتفرغ لمشروعه السياسي.

أسّس ماكرون حركة "إلى الأمام!" في 6 نيسان/أبريل 2016، وأعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية، مقدّماً نفسه مرشحاً يتجاوز الانقسامات التقليدية بين اليمين واليسار. وفاز في الدورة الثانية من الانتخابات في 7 أيار/مايو 2017، قبل أن يتولى الرئاسة في 14 أيار/مايو من العام نفسه.

 

 

 

نشأة إيمانويل ماكرون وتعليمه

 

نشأ ماكرون في مدينة أميان، وتوجّه في دراسته إلى الفلسفة، قبل أن يتابع تكوينه في الإدارة العامة. وتُظهر سيرته المهنية انتقاله من الاهتمام بالفكر والفلسفة إلى العمل في مؤسسات الدولة والقطاع المالي.

تخرّج عام 2004 في المدرسة الوطنية للإدارة، وهي مؤسسة فرنسية متخصصة في إعداد كبار موظفي الدولة. وبعد تخرّجه، التحق بالمفتشية العامة للمالية، حيث عمل في الملفات المالية والإدارية، واكتسب خبرة في السياسات الاقتصادية وشؤون الإدارة العامة.

 

من الإدارة العامة إلى القطاع المصرفي

 

عمل ماكرون في المفتشية العامة للمالية لمدة أربع سنوات تقريباً، قبل انتقاله إلى القطاع المصرفي عام 2008. وشكّلت هذه المرحلة جزءاً مهماً من تكوينه المهني، إذ أتاح له العمل في المجال المالي الاطلاع على المعاملات الاستثمارية والشركات والأسواق.

عاد ماكرون إلى العمل في مؤسسات الدولة عام 2012، عندما عُيّن نائباً للأمين العام لرئاسة الجمهورية في عهد فرانسوا هولاند. واستمر في هذا المنصب حتى تموز/يوليو 2014، قبل أن ينتقل إلى الحكومة وزيراً للاقتصاد والصناعة والرقمنة.

 

 

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. (أ ف ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. (أ ف ب)

 

 

إيمانويل ماكرون وزيراً للاقتصاد الفرنسي

 

تولى ماكرون وزارة الاقتصاد والصناعة والرقمنة في آب/أغسطس 2014، واستمر في المنصب حتى آب/أغسطس 2016. وخلال هذه الفترة، ارتبط اسمه بمشروعات إصلاحية هدفت إلى تعديل بعض القواعد الاقتصادية وتسهيل النشاط التجاري والخدمي.

ومن أبرز المحطات في تلك المرحلة ما عُرف باسم "قانون ماكرون"، وهو تشريع اقتصادي أُقرّ عام 2015، وتضمّن تدابير تتعلق بالنشاط الاقتصادي وبعض المهن والخدمات والنقل.

أثارت الإصلاحات نقاشات سياسية ونقابية في فرنسا، في ظل اختلاف المواقف بشأن آثارها الاقتصادية والاجتماعية. واستقال ماكرون من منصبه الوزاري عام 2016، تمهيداً لخوض الانتخابات الرئاسية.

 

تأسيس حركة "إلى الأمام!" والترشح للرئاسة

 

في 6 نيسان/أبريل 2016، أسّس ماكرون حركة "إلى الأمام!" (En Marche!)، التي تحوّل اسمها لاحقاً إلى "الجمهورية إلى الأمام!" (La République en marche)، قبل اعتماد اسم "النهضة" (Renaissance) للحزب عام 2022.

قدّم ماكرون الحركة باعتبارها مشروعاً سياسياً يتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية، ويركّز على الإصلاح الاقتصادي والتكامل الأوروبي وتجديد الحياة السياسية الفرنسية.

دخل السباق الرئاسي لعام 2017 في مواجهة عدد من المرشحين، بينهم مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف. وتأهل إلى الدورة الثانية التي جرت في 7 أيار/مايو 2017، وفاز فيها بحصوله على 66.10 في المئة من الأصوات المعبر عنها، مقابل 33.90 في المئة للوبان، وفق النتائج الرسمية لوزارة الداخلية الفرنسية.

تسلّم ماكرون الرئاسة في 14 أيار/مايو 2017، ليصبح أصغر رئيس للجمهورية الفرنسية الخامسة.

 

 

 

 

الولاية الرئاسية الأولى (2017–2022)

 

ركز ماكرون خلال ولايته الأولى على إصلاح الاقتصاد وسوق العمل، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز القدرة التنافسية لفرنسا. كما جعل تعزيز الدور الفرنسي داخل الاتحاد الأوروبي أحد المحاور الرئيسية لسياسته الخارجية.

واجه عهده تحديات داخلية، أبرزها احتجاجات "السترات الصفراء" التي بدأت عام 2018 على خلفية الغضب من الضرائب وتكاليف المعيشة، قبل أن تتوسع مطالب المحتجين لتشمل قضايا اجتماعية وسياسية أخرى.

وشهدت الولاية أيضاً جائحة كوفيد-19 وما رافقها من قيود صحية وتداعيات اقتصادية، إلى جانب نقاشات بشأن الإصلاحات الاجتماعية ودور الدولة في حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وعلى المستوى الخارجي، عمل ماكرون على تعزيز التعاون الأوروبي، وبرزت الحرب الروسية الأوكرانية، التي بدأت في شباط/فبراير 2022، ضمن التحديات الدولية التي واجهت فرنسا في نهاية ولايته الأولى.

 

إعادة انتخاب إيمانويل ماكرون عام 2022

 

فاز ماكرون بولاية رئاسية ثانية في 24 نيسان/أبريل 2022، بعد حصوله على 58.55 في المئة من الأصوات المعبر عنها في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، مقابل 41.45 في المئة لمارين لوبان، وفق النتائج النهائية التي أعلنها المجلس الدستوري الفرنسي.

واصل ماكرون خلال ولايته الثانية الدفع نحو إصلاحات اقتصادية واجتماعية، وكان إصلاح نظام التقاعد عام 2023 من أبرز الملفات التي واجهت حكومته. ونص الإصلاح على رفع السن القانونية للتقاعد تدريجياً من 62 إلى 64 عاماً، ما أدى إلى احتجاجات وإضرابات واسعة في البلاد.

كما واجه تحديات في إدارة العلاقة بين الرئاسة والحكومة والبرلمان، في ظل الانقسامات السياسية وصعوبة تأمين دعم برلماني ثابت لعدد من السياسات الحكومية.

 

 

 

حل الجمعية الوطنية والأزمة السياسية عام 2024

 

في 9 حزيران/يونيو 2024، أعلن ماكرون حل الجمعية الوطنية الفرنسية، عقب الانتخابات الأوروبية التي حقق فيها حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف نتائج متقدمة، ودعا إلى انتخابات تشريعية مبكرة.

أُجريت الانتخابات التشريعية على دورتين في 30 حزيران/يونيو و7 تموز/يوليو 2024، وأفضت إلى برلمان منقسم بين كتل سياسية متنافسة، من دون حصول أي منها على الأغلبية المطلقة.

أدخلت هذه النتائج فرنسا في مرحلة من التعقيد السياسي، انعكست على تشكيل الحكومات وإقرار التشريعات والموازنة، وأصبحت إدارة الانقسامات البرلمانية من أبرز التحديات التي واجهت ماكرون خلال ولايته الثانية.

 

إيمانويل ماكرون والاتحاد الأوروبي

 

يُعدّ تعزيز الدور الفرنسي داخل الاتحاد الأوروبي أحد المحاور الأساسية في سياسة ماكرون. وقد دعا إلى تقوية التعاون بين الدول الأوروبية في المجالات الاقتصادية والدفاعية، وإلى تعزيز قدرة الاتحاد على مواجهة الأزمات الدولية والتحديات الجيوسياسية.

وشملت أولوياته الخارجية دعم التعاون الأوروبي، وتطوير القدرات الدفاعية للقارة، والحفاظ على العلاقات عبر الأطلسي، إلى جانب العمل الديبلوماسي في الأزمات الدولية.

وشكّلت الحرب الروسية الأوكرانية، والعلاقات مع الولايات المتحدة، والتحديات الأمنية في الشرق الأوسط، ملفات أساسية في السياسة الخارجية الفرنسية خلال عهده.

 

 

 

 

ماكرون ولبنان والشرق الأوسط

 

احتلت قضايا الشرق الأوسط مكانة في التحركات الديبلوماسية الفرنسية خلال عهد ماكرون، في ضوء العلاقات التاريخية التي تربط فرنسا بدول المنطقة، ولا سيما لبنان.

وعلى المستوى اللبناني، واصلت فرنسا اهتمامها بالاستقرار السياسي والأمني ودعم مؤسسات الدولة، في ظل الأزمات المتلاحقة التي شهدها البلد. وشكّل لبنان أحد الملفات الإقليمية التي حضرت في التحركات الديبلوماسية الفرنسية، بالتوازي مع الجهود المتعلقة بأزمات المنطقة.

 

 

إيمانويل ماكرون في الجميزة - لبنان. (النهار)
إيمانويل ماكرون في الجميزة - لبنان. (النهار)

 

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2026، زار ماكرون الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والمملكة العربية السعودية بين 19 و21 تشرين الأول/أكتوبر، في جولة تناولت التطورات الإقليمية وأمن الملاحة في مضيق هرمز وأزمة الطاقة، وفق بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية.

 

الحياة الشخصية لإيمانويل ماكرون

 

إيمانويل ماكرون متزوج من بريجيت ماكرون، واسمها قبل الزواج بريجيت ترونيو، وهي معلمة سابقة. التقى بها في مدينة أميان عندما كان طالباً، وكانت تشرف على ورشة مسرحية في المدرسة التي درس فيها.

تزوج الاثنان في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2007 في مدينة لو توكيه الفرنسية. ورافقت بريجيت ماكرون زوجها خلال حملته الانتخابية عام 2017، ثم تولت أنشطة عامة واجتماعية في إطار دورها بصفتها زوجة رئيس الجمهورية.

 

ما أهمية إيمانويل ماكرون في السياسة الفرنسية؟

 

يمثل ماكرون أحد أبرز وجوه التحولات السياسية في فرنسا خلال العقد الأخير. فقد وصل إلى الرئاسة من خارج الأحزاب التقليدية الكبرى، بعد تأسيس حركة سياسية جديدة، وفاز بولايتين رئاسيتين متتاليتين.

لكن مسيرته الرئاسية شهدت أيضاً تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية، من احتجاجات "السترات الصفراء" إلى إصلاح نظام التقاعد، وصولاً إلى الانقسام البرلماني الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة عام 2024.

وتبقى تجربته السياسية مرتبطة بمحاولته الجمع بين الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الدور الأوروبي لفرنسا، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات تتعلق بالاستقطاب السياسي، والاستقرار الحكومي، ومستقبل التوازنات الحزبية والمؤسساتية.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 11/2/2026 11:33:00 AM
اشتعلت أزمة إلهام شاهين ومرتضى منصور إثر تصريحاته القاسية ضدها على خلفية مهرجان الجونة السينمائي، لترد النجمة بحسم على لجان "السوشال ميديا" والمنتقدين.
فن ومشاهير 11/3/2026 10:03:00 AM

بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".


موضة وجمال 11/3/2026 9:19:00 AM
تألقت الأميرة رجوة الحسين في افتتاح مجلس الأمة الأردني بإطلالة ملكية راقية، معتمدة فستاناً أزرق بنقوش الزهور من Temperley London وحقيبة Saint Laurent.