"اليونيسف" لـ"النهار": أكثر من مليون طفل في غزة مهدّدون بشكل مباشر بالجوع
في خضم كارثة إنسانية غير مسبوقة، وبعد نحو 11 أسبوعاً من الحصار الكامل الذي شلّ دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، أعلنت السلطات الإسرائيلية في 19 أيار السماح الجزئيّ بدخول كميات محدودة من الإمدادات، مما اعتبرته اليونيسف خطوة ضئيلة لا ترتقي إلى مستوى الحاجة الماسة على الأرض.
بين 19 أيار و3 حزيران/يونيو، تمكنت اليونيسف من إدخال 25 شاحنة فقط، تحمل مكمّلات غذائية، أطعمة علاجية، لقاحات، ومواد لتعقيم ومعالجة المياه. لكن هذه الكمية، بحسب المدير الإعلامي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا عمار عمار، لا تمثّل سوى "جزء ضئيل جداً مما هو مطلوب بشكل عاجل"، مؤكّداً أن لدى المنظمة أكثر من ألف شاحنة جاهزة ومعبأة بالإمدادات الحيوية في مجالات الصحة والتغذية والمياه والتعليم وحماية الأطفال، بانتظار السماح بدخولها.
منذ فتح المعبر جزئيّاً في 19 أيار وحتى 3 حزيران، دخل إلى غزة ما يقرب من 370 شاحنة، بمعدّل 23 شاحنة يومياً، مقارنةً بأكثر من 600 شاحنة يومياً قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول وخلال الهدنة. هذا التراجع الحادّ في تدفق المساعدات يحدث في وقت بات أكثر من مليون طفل في غزة مهدّدين بشكل مباشر بالجوع وسوء التغذية الحادّ، وفي وقت لم تعد المساعدات الإنسانية فيه "خياراً أو إحساناً، بل ضرورة للبقاء على قيد الحياة".
وبينما تبذل المنظمات الإنسانية قصارى جهدها في بيئة يطغى عليها اليأس وانهيار النظام العام، تتعرض بعض الشحنات للنهب والسرقة، من دون إمكانية لتحديد الجهة المسؤولة، مما يستدعي، بحسب عمار، تأمين "وصول إنساني محمي وآمن" لضمان وصول المساعدات لمستحقيها.
ويشير عمار إلى أن الوضع في شمالي قطاع غزة لا يزال شبه مغلق، حيث لا تزال المنظمات الدولية تواجه وصولاً محدوداً، بينما تتركز العمليات الإنسانية في مناطق محدودة في وسط القطاع، لافتاً إلى أن 80% من أراضي غزة إما خاضعة لأوامر إخلاء أو تعتبر مناطق محظورة، وأن أكبر الجمعات السكانية تتركّز حالياً في مناطق محدودة مثل دير البلح والمواصي.
المأساة بالأرقام
بالأرقام، تبدو صورة الكارثة أكثر وضوحاً. فبحسب عمار، خلال ما يقرب من 600 يوم من العمليات العسكرية المستمرة، قتل أكثر من17 ألف طفل، وأصيب أكثر من 34 ألفاً، معظمهم من ذوي الإصابات الخطيرة، أي ما يعادل "طفلاً واحداً من كل 20 طفلاً في غزة"، بمعدل طفل يقتل أو يصاب كل 20 دقيقة. وتجعل هذه الأرقام من هذا الصراع "الأكثر دموية بحق الأطفال في التاريخ الحديث".
خطر المجاعة
الوضع الغذائي يتدهور بشكل سريع وخطير، إذ يعاني أكثر من 500 ألف شخص من انعدام الأمن الغذائي الشديد، ويواجه أكثر من 71 ألف طفل و17ألف أم خطر سوء التغذية الحاد. وإذا لم يجرِ إدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكافٍ، فإن الوضع مرشّح للتفاقم في الأشهر المقبلة بشكل مروّع.
نبض