تراجع "غروك" أمام عمالقة الذكاء الاصطناعي: هل تتبدّد طموحات إيلون ماسك؟
تواجه شركة xAI، المطوِّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي غروك، صعوبة متزايدة في مجاراة منافسيها في سباق الذكاء الاصطناعي، مع تباطؤ واضح في تبنّي النموذج من قبل المستخدمين الأفراد والشركات، في وقت تتجه فيه الشركة الأم سبيس إكس إلى تأجير قدرات حوسبة لمنافستها أنثروبيك.
ووفقاً لوول ستريت جورنال، بحسب الاتفاق، الذي وُقّع مطلع مايو/أيار، ستحصل أنثروبيك، المطوِّرة لنموذج كلود، على كامل القدرة الحاسوبية في أحد مراكز البيانات الرئيسية التابعة لماسك. ويأتي ذلك في ظل سباق محموم بين أنثروبيك وأوبن إيه آي للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من قدرات الحوسبة، مع تزايد الطلب على نماذج الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن غروك وصل إلى ملايين المستخدمين منذ إطلاقه أواخر عام 2023 عبر دمجه بمنصة X، إضافة إلى ميزات مثيرة للجدل مثل الرفيق الافتراضي ذي الطابع الجنسي، تشير بيانات حديثة إلى تباطؤ نموّه.
وأظهرت بيانات شركة التحليلات AppMagic أن تنزيلات التطبيق تراجعت إلى نحو 8.3 ملايين في أبريل/نيسان، بعدما تجاوزت 20 مليوناً في يناير/كانون الثاني.
وفي استطلاع أجرته شركة Recon Analytics وشمل أكثر من 260 ألف مستخدم وعامل في الولايات المتحدة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي، تبيّن أن نسبة المشتركين الذين أفادوا بدفعهم مقابل غروك بقيت شبه ثابتة عند 0.174% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ0.173% قبل عام، فيما تجاوزت نسبة المشتركين في شات جي بي تي 6%.
وفي السياق، قال المستثمر التقني بن بولاديان إن "أوبن إيه آي مثل كوكاكولا، وأنثروبيك مثل بيبسي، أما غروك فهو أشبه بمشروب RC Cola. لم أرَ أحداً يستخدمها حقاً".
ورغم استخدامه منتجات ماسك، مثل سيارات Tesla ومنصة إكس، قال بولاديان إنه جرّب غروك عند إطلاقه لكنه فضّل لاحقاً استخدام كلود وشات جي بي تي وأحياناً جيميناي من غوغل.
أما ماسك، فأعلن عند إطلاق غروك أنه يسعى لجعله الأكثر شعبية و"الأكثر بحثاً عن الحقيقة" مقارنة بالمنافسين.
لكن ذروة تنزيلات التطبيق في يناير/كانون الثاني جاءت بعد تحديث أتاح للمستخدمين نزع ملابس الأشخاص افتراضياً من الصور، ما أثار انتقادات واسعة بعد استخدام الميزة على صور لقاصرين، ودفع الشركة إلى تقييد الوصول إليها.
لا يزال غروك متأخراً
في سوق أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، التي تُعد حالياً أبرز ساحات المنافسة بين الشركات الكبرى، لا يزال غروك متأخراً أيضاً.
وقال إريك برادلي، مدير الأبحاث في شركة Enterprise Technology Research، إن اعتماد غروك داخل المؤسسات ينمو ببطء شديد، بينما يشهد كلود وجيميناي نمواً متسارعاً.
وأظهر استطلاع أجرته الشركة وشمل نحو 500 شخص، أن 48% من المشاركين قالوا إن شركاتهم تستخدم كلود وتعتزم الاستمرار بذلك، مقارنة بـ21% قبل عام، فيما ارتفعت نسبة مستخدمي جيميناي من 27% إلى 40%. أما غروك فارتفع استخدامه من 4% إلى 7% فقط.
وفي النهاية، يشير الاتفاق مع أنثروبيك إلى تغير في موقف ماسك تجاه الشركة، بعدما كان قد وصف نموذجها في فبراير/شباط بأنه "معادٍ للبشر وشرير".
واعتبر بولاديان أن تقارب ماسك مع أنثروبيك قد يرتبط أيضاً بعدائها لأوبن إيه آي، التي يخوض معها ماسك معركة قضائية، قائلاً: "عدو عدوي صديقي، وشريكي في الحوسبة أيضاً".
نبض