"منتدى حوكمة الإنترنت" في لبنان 2026: نحو فضاء رقمي أكثر مرونة وثقة
ينعقد "منتدى حوكمة الإنترنت" في لبنان 2026 بين 5 و7 تشرين الأول/أكتوبر، باستضافة المديرية العامة للأمن العام والجامعة اللبنانية، تحت شعار "لبنان يتعافى رقمياً: مرونة وثقة وابتكار مستدام". وتتوزع النقاشات مدى ثلاثة أيام، على مجموعة من أبرز القضايا الرقمية في لبنان.
اليوم التمهيدي
جلسة شبابية
تقول زينة بو حرب، رئيسة اللجنة الاستشارية المتعددة أصحاب المصلحة للمنتدى اللبناني ورئيسة مكتب التعاون الدولي في هيئة "أوجيرو"، لـ"النهار" إن الجلسة الشبابية تركز على المخاطر الرقمية التي تواجه الشباب والمجتمع، من الاحتيال الإلكتروني وسرقة الهوية إلى التحرش والاستغلال والمعلومات المضللة وخروق البيانات.
وتتناول كذلك التحديات القانونية والمؤسسية المرتبطة بمواجهة هذه المخاطر، خصوصاً في البيئات الهشة والمتأثرة بالأزمات، بمشاركة شباب وطلاب وخبراء وصنّاع سياسات وممثلين عن المجتمع المدني. كما تبحث في تعزيز التوعية بالأمن الرقمي وآليات الإبلاغ، ومشاركة الشباب في بناء فضاءات رقمية أكثر أماناً وشمولاً.
بناء القدرات حول حوكمة الإنترنت والعمليات العالمية وأسماء وأرقام الإنترنت
تبحث جلسة بناء القدرات في كيفية تعزيز الخبرات اللبنانية وربطها بعمليات حوكمة الإنترنت الإقليمية والدولية، بما يتيح للبنان حضوراً أكثر فاعلية واستدامة في النقاشات الرقمية العالمية.
وعن الفجوة الأبرز في معرفة لبنان وخبراته في مجال حوكمة الإنترنت، يقول شفيق شيا، المدير الإقليمي للسياسات العامة والشؤون الحكومية في الشرق الأوسط لدى RIPE NCC، وعضو اللجنة الاستشارية المتعددة الأطراف للمنتدى اللبناني لحوكمة الإنترنت، لـ"النهار": "المشكلة في لبنان ليست نقص الكفاءات أو الخبرات، بالعكس لدينا طاقات وخبرات لبنانية مهمة جداً. الفجوة الأساسية هي أننا لا نربط هذه الخبرات بشكل كاف بعمليات حوكمة الإنترنت الإقليمية والدولية، وبالتالي يبقى الحضور اللبناني فردياً ومتقطعاً بدل أن يكون مستداماً ومؤثراً. ولدينا بالفعل قصة نجاح يمكن البناء عليها، وهي مشاركة لبنان في مسار WSIS+20.
هذه التجربة أثبتت أن لبنان، عندما يتم التنسيق بين الحكومة والمجتمع التقني، يستطيع أن يكون طرفاً فاعلاً وليس مجرد متلقٍ للقرارات. إذن، لدينا رأس مال بشري قوي، والمطلوب اليوم هو البناء على نماذج ناجحة مثل WSIS+20، وخلق مسارات دائمة للمشاركة، حتى يكون للبنان حضور وصوت وتأثير أكبر في النقاشات والعمليات الرقمية العالمية".
اليوم الثاني
توظيف النفاذ الرقمي لدعم التعافي الاقتصادي والشمول في لبنان
تناقش الجلسة سبل توظيف الاتصال الرقمي في دعم التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل والتعليم وريادة الأعمال، مع بحث في تحديات كلفة الخدمات والبنية التحتية والمهارات الرقمية وموثوقية الطاقة. كما تركز على الشمول الرقمي واللغوي والفئات والمناطق الأكثر عرضة للتهميش، وأهمية التعاون بين مختلف الجهات لتحقيق تنمية رقمية أكثر استدامة وشمولاً، بحسب حرب.
حوكمة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المرنة في البيئات الهشة
تركز الجلسة على التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأهمية وجود بنية تحتية رقمية قادرة على الصمود، خصوصاً في البيئات التي تواجه أزمات وتحديات متكررة.
وبالجواب عن سؤال ما إذا كان لبنان مستعداً فعلاً لحوكمة الذكاء الاصطناعي، أم أن ضعف البنية التحتية والتشريعات يجعله متأخراً عن هذا التحول، تقول وداد وازن جرجي، مديرة مركز الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي في جامعة القديس يوسف في بيروت، وعضو اللجنة الاستشارية لأصحاب المصلحة المتعددين لمنتدى حوكمة الإنترنت في لبنان (LMAG)، لـ"النهار": "يمرّ لبنان اليوم بمرحلة يعمل فيها على بناء جاهزيته لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وهناك مبادرات ومقوّمات مهمة تدفع في هذا الاتجاه، من كفاءات بشرية وجامعات وقطاع خاص ومجتمع تقني فاعل".
وتشير إلى دور وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من خلال مبادرات مثل "نمو" لبناء القدرات والمهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني، و"كود فور لبنان" الذي يجمع الدولة والجامعات وقطاع التكنولوجيا حول حلول رقمية لتحديات في القطاع العام، لافتةً إلى أن "للجامعات أيضاً دوراً أساسياً في هذا المسار".
وتوضح أن جامعة القديس يوسف "تعمل منذ سنوات على الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وبناء الوعي به (AI Literacy)، وتطوير تطبيقات علمية وعملية، بالتوازي مع العمل على الحوكمة والأخلاقيات"، معتبرةً أن ذلك "يعكس ديناميكية إيجابية تتكوّن على أكثر من مستوى".
إلا أنها تشدد على أن "الجاهزية لحوكمة الذكاء الاصطناعي لا تتعلق بالذكاء الاصطناعي وحده"، موضحةً أن هذا سيكون محور النقاش في جلسة ضمن منتدى حوكمة الإنترنت في لبنان 2026 تحت عنوان "الثقة الرقمية تحت الضغط".
وتقول إن "الفكرة الأساسية هي أننا لا نستطيع الحديث عن حوكمة الذكاء الاصطناعي بمعزل عن البيئة الرقمية التي سيعمل ضمنها". فإلى جانب التشريعات، هناك حاجة إلى "بنية تحتية رقمية موثوقة وقادرة على الصمود، وأمن سيبراني، وحماية وحوكمة للبيانات، واستمرارية في الخدمات، ومؤسسات لديها القدرة على التطبيق والمساءلة".
وتخلص إلى أن المطلوب هو "أن نسير في المسارين معاً: نستفيد من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، وبالتوازي نطوّر التشريعات والبنية التحتية، ونعزّز الأمن السيبراني، ونبني القدرات، ونضع أُطراً واضحة للحوكمة والمسؤولية".
وترى أن تحقيق ذلك "يحتاج إلى تعاون بين الدولة والجامعات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمع التقني"، وهو ما يشكّل أساس "نهج أصحاب المصلحة المتعددين" الذي يقوم عليه منتدى حوكمة الإنترنت. وتختم: "إذا أردنا من الناس والمؤسسات أن يثقوا بالذكاء الاصطناعي ويستخدموه، فعلينا أولاً أن نضمن قدرتهم على الثقة بالمنظومة الرقمية التي يعمل ضمنها".

اليوم الثالث
الأمن السيبراني وحوكمة البيانات والثقة الرقمية في أوقات الأزمات
تبحث الجلسة في قضايا الأمن السيبراني وحماية البيانات والثقة في الخدمات والأنظمة الرقمية، وخصوصاً في الظروف الاستثنائية والأزمات.
وبسؤاله عن الثغرة الأخطر في الأمن السيبراني اللبناني اليوم، يجيب رودي شوشاني، الخبير في التحول الرقمي وحوكمة التكنولوجيا والأمن السيبراني، ومؤسس DxTalks، لـ"النهار":"أخطر ما يواجه الأمن السيبراني اللبناني اليوم هو فجوة الحوكمة والجهوزية، بمعنى الاستجابة أيضاً. نحن نزيد الخدمات الرقمية من دون وضوح في بعض المسؤوليات: أين توضع البيانات؟ من يتحمل مسؤوليتها؟ من يرصد الاختراق؟ من يقود الاستجابة؟ ومن يضمن استمرار الخدمات في حال وقوع خلل أو اختراق؟".
ويضيف: "اليوم، هناك لجنة تابعة للأمن السيبراني في لبنان، مؤلفة من عدد من الأشخاص، وتعمل ضمن الاستراتيجية التي أُطلقت عام 2019. لكن الأزمات المتكررة وتأجيل تحديث الأنظمة وتدريب الموظفين واختبار خطط التعافي، بما فيها خطط التعافي من الكوارث (Disaster Recovery)، تجعلنا أهدافاً سهلة للهجمات السيبرانية، بما قد يؤدي إلى سحب المعلومات وتعطيل المؤسسات وتسريب بيانات المواطنين".
ويشدد على أنه "إذا لم تكن هناك استراتيجية متكاملة، فإن الأولوية هي تحويل الأمن السيبراني إلى مسؤولية إدارية، مع هيئة وطنية، وهو أمر لا نملكه اليوم. ومن أهم مشكلات لبنان أيضاً التنسيق الفعّال بين المؤسسات، إذ إن البيانات ليست مرتبطة دائماً بجهة واحدة. لذلك، يجب اختبار آليات التنسيق والتدرب عليها بشكل مستمر، إلى جانب الاستعانة بالجهات المتخصصة للتأكد من مطابقة الأنظمة والإجراءات للمعايير".
ويرى أنه "لا يكفي إجراء اختبار للأمن السيبراني واختبار اختراق (Penetration Test) مرة واحدة، لأن الثغرات تتغير باستمرار. لذلك، لا بد من اعتماد مقاربة متواصلة. أما المعيار الحقيقي، فهو الجهوزية فعلاً، أي قدرتنا على احتواء الاختراق، وهذه أهم نقطة، واستعادة الخدمة لحماية المواطن".
حوكمة فضاء المعلومات: خطاب الكراهية والمعلومات المضللة والحقوق الرقمية
تناقش الجلسة اضطراب المعلومات في سياقات النزاع وتأثيره على التماسك الاجتماعي والثقة العامة والإعلام والفضاء المدني، مع التركيز على دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى المضلل والتلاعب بالمعلومات وصعوبة التحقق منها.
كما تبحث في انتشار المعلومات المضللة والسرديات الاستقطابية ودور خوارزميات المنصات في تعزيزها، وسبل حماية نزاهة المعلومات والحدّ من الأضرار الرقمية، بالاستناد إلى تقرير مؤسسة مهارات Trends Watch Alerts حول الخطاب الرقمي والسرديات الضارة خلال الحرب في لبنان.
وتتطرق كذلك إلى مواجهة المحتوى الضار بما يحفظ حرية التعبير والصحافة والحق في الوصول إلى المعلومات، وإلى إصلاح قوانين الإعلام والتمييز بين الخطاب الضار وخطاب الكراهية والتعبير المحمي قانوناً، خصوصاً في أوقات الأزمات والنزاعات.
ما هو منتدى حوكمة الإنترنت؟ وما دوره في لبنان؟
تأسس منتدى حوكمة الإنترنت (IGF) في إطار القمة العالمية لمجتمع المعلومات، وأُنشئ رسمياً بموجب أجندة تونس، قبل عقد أول اجتماع عالمي له في أثينا عام 2006.
أما منتدى حوكمة الإنترنت في لبنان (Lebanon IGF)، فهو منصة وطنية مستقلة وغير ربحية تجمع ممثلين عن الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والقطاع التقني والأوساط الأكاديمية والشباب، لمناقشة القضايا والسياسات الرقمية التي تهم لبنان. ويقوم على مبادئ الانفتاح والشفافية والشمول وتعدد أصحاب المصلحة، ولا يصدر قرارات ملزمة، بل يوفر مساحة للحوار وتبادل الخبرات والممارسات.
وفي عام 2025، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تحويل منتدى حوكمة الإنترنت إلى منتدى دائم تابع للأمم المتحدة، بعدما كان يخضع لولايات زمنية تُجدّد دورياً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض