الاستخبارات لم تعد تتنصت... إنها تشتري بياناتك!

تكنولوجيا 17-06-2026 | 09:17

الاستخبارات لم تعد تتنصت... إنها تشتري بياناتك!

شراء البيانات التجارية أصبح أداة رئيسية لأجهزة الاستخبارات، بينما لا تزال الضوابط القانونية المنظمة لها غير مكتملة.
الاستخبارات لم تعد تتنصت... إنها تشتري بياناتك!
صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي - (النهار)
Smaller Bigger

في عصر الاقتصاد الرقمي، تجاوزت البيانات الشخصية كونها مورداً تجارياً تستثمره شركات التكنولوجيا والإعلانات، لتغدو أداة ذات أهمية متزايدة في العمل الاستخباراتي. ومع التوسع الهائل في جمع المعلومات عن مستخدمي الهواتف الذكية والتطبيقات، أصبحت أجهزة الأمن قادرة على الوصول إلى بيانات دقيقة عن الأفراد عبر شرائها من شركات متخصصة، وهو ما يثير تساؤلات متنامية بشأن الخصوصية وكفاية الأطر القانونية المنظمة لهذه الممارسات.

 

في هذا السياق، كشفت صحيفة فاينانشال تايمز، استناداً إلى دراسة أعدها باحثون ألمان، ونشرها مركز الأبحاث الأوروبي Interface المتخصص في التكنولوجيا والمراقبة، أن أجهزة الاستخبارات باتت تعتمد بصورة متزايدة على شراء البيانات التجارية الضخمة لتقييم الأهداف المحتملة، بدلاً من الاقتصار على وسائل المراقبة التقليدية مثل التنصت واعتراض الاتصالات.

 

واعتمدت الدراسة على استطلاع شمل 11 جهة أوروبية رقابية على أجهزة الاستخبارات، خلص إلى أن "استخبارات الإعلانات" (Adint) أصبحت من أبرز مصادر المراقبة الحكومية. وتشمل البيانات التي تجمعها الشركات التجارية معرفات الهواتف المحمولة، وسجل المواقع الجغرافية، وبيانات تفصيلية عن مستخدمي التطبيقات، فضلاً عن استنتاجات قد تمتد إلى الميول السياسية والمعتقدات الدينية والتوجهات الجنسية.

 

ويتيح تحليل هذه البيانات للأجهزة الأمنية بناء صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنة بوسائل المراقبة التقليدية، في وقت تخضع فيه عمليات التنصت لضوابط قانونية صارمة، بينما لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غامضة أو غائبة في بعض الدول.

 

صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي  (شات جي بي تي)
صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)

 

كما يبين التقرير أن بعض أجهزة الاستخبارات الكبرى تحصل على هذه البيانات مباشرة أو عبر شركات واجهة لإخفاء هويتها، وأن هذه الممارسة تتوسع في أوروبا كما في الولايات المتحدة.

 

في المقابل، تتزايد الدعوات إلى تحديث التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013، بعدما أصبحت عاجزة عن مواكبة التطورات التقنية، في حين يواصل المستخدمون منح الشركات صلاحيات واسعة لجمع بياناتهم عند قبول شروط استخدام الخدمات الرقمية.