في القمة العالمية للحكومات 2026: التكنولوجيا تتحول إلى أصل سيادي يعادل الدفاع والمال
أكدت جلسة "هل ستصبح الابتكارات التكنولوجية أصولًا سيادية؟" ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026 أن التكنولوجيا لم تعد مجرد محرّك للنمو الاقتصادي، بل تحوّلت إلى أصل سيادي إستراتيجي يعادل في أهميته الدفاع والمال، ويشكّل ركيزة أساسية في معادلة قوة الدول، وقدرتها على حماية أمنها القومي وتعزيز تنافسيتها وبناء نماذج تنموية أكثر مرونة في عالم يتسارع تحوّله الرقمي.

وشارك في الجلسة كل من آرفيند كريشنا، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة IBM، وبورجي إيكهولم، الرئيس التنفيذي لمجموعة إريكسون، حيث ناقش المتحدثان انتقال التكنولوجيا إلى موقع محوري في السياسات الوطنية، وانعكاسات ذلك على البنية التحتية الرقمية وحوكمة البيانات وموثوقية الأنظمة التقنية وقدرتها على الصمود أمام المخاطر السيبرانية والتقلّبات الجيوسياسية.
وقال كريشنا إن الدفاع يبقى الركيزة الأساسية لحماية الدول، وإن التمويل عنصر حاسم لتمكين الاستثمار، إلا أن التكنولوجيا أصبحت اليوم «قوة مُضاعِفة» لكلا المجالين، إذ تمكّن الدول من تعظيم قدراتها الدفاعية والاقتصادية في آن واحد. وأضاف أن الابتكار والتقنيات المتقدمة مرشّحة لأن تصبح المحرّك الأكبر للنمو مقارنة بالتمويل التقليدي، مشددا على أن السيادة التكنولوجية تعني حماية البنية الرقمية من الانقطاع أو التخريب وضمان استمرارية الخدمات الحيوية.
من جهته، أوضح إيكهولم أن السيادة التكنولوجية لا تعني الانعزال أو الاستقلال الكامل، بل إدارة ذكية لعلاقات الاعتماد المتبادل على أساس الثقة. وأشار إلى أن معظم الدول تعتمد على شركاء دوليين في شبكات الاتصالات وأنظمة التشغيل ومراكز البيانات، ما يجعل "الاستقلال التام" غير واقعي في عالم مترابط رقميًا.
وتطرقت الجلسة إلى مستقبل شبكات الاتصالات بوصفها أحد أهم الأصول السيادية، لافتة إلى أن الانتقال إلى الجيل السادس سيؤسس لشبكات ذكية قائمة على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تكييف خصائص الاتصال وفق متطلبات التطبيقات المختلفة. وخلصت إلى أن اعتبار التكنولوجيا أصلًا سياديًا يفرض على الحكومات إعادة صياغة سياساتها الرقمية، وبناء إستراتيجيات متكاملة للأمن السيبراني والبيانات والبنية السحابية والاتصالات، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والبحث والتطوير وتعزيز الشراكات الدولية القائمة على الثقة والمعايير المفتوحة.
نبض