28-09-2023 | 05:40

خطر السّلام في الخليج

منذ سقوط الاتحاد السوفييتي والرئيس العراقي السابق صدام حسين، بدا أن الهم العسكري الرئيسي للولايات المتحدة في الخليج يكمن في سعي إيران إلى السيطرة على ممالك النفط العربية التي تقع على شاطئها الجنوبي، أو إطاحتها. وخلال السنوات الأربعين التي تلت عام 1979، تعاملت الولايات المتحدة مع هذا التهديد بنجاح بارز.
خطر السّلام في الخليج
Smaller Bigger

منذ سقوط الاتحاد السوفياتي والرئيس العراقي السابق صدام حسين، بدا أن الهم العسكري الرئيسي للولايات المتحدة في الخليج يكمن في سعي إيران إلى السيطرة على ممالك النفط العربية التي تقع على شاطئها الجنوبي، أو إطاحتها. وخلال السنوات الأربعين التي تلت عام 1979، تعاملت الولايات المتحدة مع هذا التهديد بنجاح بارز.

 

لكن العالم تغير اليوم، وأصبحت السياسة الأميركية، التي كرسها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في خطابه عن حال الاتحاد في كانون الثاني (يناير) 1980، تواجه ضغوطاً من مصادر مختلفة. ورداً على ذلك، بذل شركاء واشنطن في الخليج العام الماضي جهداً حقيقياً للتصالح مع إيران، إذ قدموا لها سلسلة من الانتصارات الخطيرة التي تم تمويهها في خطوات نحو السلام.

 

وفي آذار (مارس)، توسطت الصين في اتفاق تطبيع بين المملكة العربية السعودية وإيران، وهما قوتان إقليميتان بارزتان وخصمان لدودان، شكل نزاعهما على النفوذ سياسة الشرق الأوسط منذ الثورة الإسلامية. وسبقت الإمارات السعودية إلى الاتفاق مع طهران في محاولاتها لخفض التصعيد.

 

والواقع أن خفض التوتر والحد من استخدام القوة موضع ترحيب في هذا الجزء الحيوي والهش من العالم. لكن قد يكون ذلك بمثابة نور فجر كاذب ما لم تتعامل معه واشنطن بحذاقة.

 

ومنذ الثورة الإيرانية، حاول كل رئيس أميركي، باستثناء جورج دبليو بوش، التواصل مع طهران، وإنهاء النزاع، ووضع العلاقات الثنائية على مسار سلمي وتعاوني. وفي جميع الحالات، رفضت الحكومة الإيرانية ذلك. وحتى عندما حاول الكثير من الرؤساء الإيرانيين الرد بالمثل، قوض المتشددون في طهران تلك المحاولات. وبالنسبة إلى نظام تبقى معاداة أميركا علة وجوده، وتقوم  استراتيجيته الدائمة على إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، فإن المصالحة تظل غير ناجحة.

 

وهذا يعني أن التقارب بين إيران ودول الخليج قد يؤدي إلى صدع بينها وبين الولايات المتحدة، وهو على الأرجح الدافع الأساسي لإيران لإنجاز هذه الصفقات. وفيما باتت إيران تتجنب السعودية والإمارات العربية المتحدة، كثفت سلوكها العدواني وخطابها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، على أمل دق إسفين أعمق بين واشنطن وشركائها العرب.

 

إلى ذلك، ليست ثمة اية إشارة في "هجوم السلام" الحالي الذي تشنه طهران في جميع أنحاء المنطقة إلى أن أهدافها الاستراتيجية النهائية قد هدأت.  فهي تواصل سعيها إلى السيطرة على الشرق الأوسط، وتدمير دولة إسرائيل (في النهاية، ولكن بشكل مطلق)، وطرد الولايات المتحدة. ووجدت للتو طريقة أكثر لطفاً لتحقيق هذه الأهداف، بفضل تاريخها الطويل والمتصاعد من العنف ضد هذه الدول نفسها.

 

وإن تمكنت إيران من النجاح في التفريق بين الولايات المتحدة  دول الخليج، ربما عن طريق إقناع واشنطن بأن الخليج الهادئ لم يعد يتطلب اهتماماً عسكرياً أميركياً، أو إقناع دول الخليج بطرد الولايات المتحدة مقابل استمرار العلاقات، فإنها ببساطة تجعل هذه الدول أكثر عرضة للإكراه الإيراني عندما تكون طهران مستعدة للمطالبة بمزيد من الولاء والمزيد من التبعية العلنية.

 

 ولكن يمكن أن يظهر جانب مضيء في كل هذا. والتقاربات التي بدأت عبر الخليج، على الرغم من أنها ضحلة، قد تكون فرصة لاتخاذ خطوات من شأنها أن تساعد في دعم التحالف الأميركي الخليجي عندما تعود إيران في النهاية إلى النسخة العنيفة والقسرية الأكثر تقليدية من استراتيجيتها الكبرى.

 

وثمة على الأقل ثلاثة خطوات يمكن للولايات المتحدة أن تتخذها مع شركائها في الخليج للاستعداد لهذا المستقبل الذي قد يكون أكثر اضطراباً.

 

تتمثل الخطوة الأولى في إعادة التزام الولايات المتحدة بأمن دول الخليج، ولا شيء أكثر أهمية من ذلك. فهذه مسألة حاسمة، والمبرر للوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وكما أنها أساس السياسات الأمنية لدول الخليج منذ عام 1979 على الأقل، إن لم يكن منذ 1945.

 

 والخطوة الثانية هي محاولة إقامة علاقات أوثق بين دول الخليج وإسرائيل، كل ذلك تحت مظلة أمنية أميركية. ولهذا السبب، تعمل إدارة بايدن جاهدة للتوسط في اتفاق تطبيع بين اسرائيل والمملكة. ومع أن ذلك سيكون أمراً جيداً وينبغي تشجيع الدولتين والإشادة بهما لقيامها بهذه الخطوة، ثمة عقبات كبيرة تحول دون تحقيق ذلك. فحتى التودد له فوائد، لكننا قد نكون بعيدين عن الهدف النهائي.

 

 ولكن بعيداً من المجال الدبلوماسي، ثمة أيضاً خطوات مهمة وقابلة للتطبيق، يمكن أن تتخذها واشنطن ودول الخليج في المجال العسكري. وعملت الولايات المتحدة بكل إخلاص على بناء القدرات العسكرية لدول الخليج منذ حوالي 20 عاماً، وفي النهاية حققت ذلك بشكل حقيقي، بعيداً عن التمثيلية التي قدمها الجانبان طوال القرن العشرين والتي تظاهرنا جميعاً فيها بأنها كانت تشتري منا أسلحة يمكنها استخدامها للدفاع عن أنفسها. منذ أحداث 11 أيلول (سبتمبر) وحرب العراق، أدرك الجميع أخيراً أن دول الخليج تحتاج حقاً إلى القدرة على الدفاع عن نفسها وأن الولايات المتحدة عليها المساعدة حقاً في تحقيق ذلك.

 

ليس القصد من الهجوم الدبلوماسي الإيراني تحقيق المصالح الفضلى للولايات المتحدة، أو دول الخليج، في هذا الشأن. لكنه يخلق فترة هدوء يمكن أن تخدم الجميع إن استُخدمت للاستعداد على نحو أفضل للتحول الإيراني الحتمي. إن استطعنا تحقيق ذلك، لن يعاني أحد في المرة المقبلة كما حدث من قبل.

 
*بلال صعب، مسؤول سابق في "البنتاغون" مشرف على المساعدات العسكرية الأميركية للشرق الأوسط، وزميل أول ومدير برنامج الدفاع والأمن في معهد الشرق الأوسط في واشنطن
 

 


الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
دوليات 4/26/2026 12:15:00 AM
جريمة صادمة في مكسيكو سيتي: مقتل ملكة جمال سابقة بـ12 رصاصة على يد حماتها