العذراء تسهر على لبنان من فوق تلة حريصا (فيديو)
مزارُ سيّدةِ لبنان، هناك حيث تعانقُ السماءُ الأرضَ، وتضعُها بين أحضانِ مريم العذراء، هناك يشرق نور على القلوبِ المظلمة، فيحوّل تلك البقعةَ الصغيرة ،حريصا، ملاذاً للتائبين، وعزاءً للمحزونين، وقبلةً لكلِّ ضالّ، ودليلَ هداية، وواحةَ صلاةٍ ترتاحُ فيها نفوسُ المتعبين.
تقعُ حريصا على تلة فوق جونيه الساحلية، على مقربةٍ من بكركي مقرِ البطريرك الماروني.
في اليوبيل الخمسيني لـ "عيد الحبل بلا دنس" عام 1904 قرّرَ البطريرك الماروني الياس الحويّك والقاصدُ الرسولي المطران كارلوس دوفال إنشاءَ مزار للعذراء احياء للمناسبة.
فجاءت فكرةُ بناءِ تمثالٍ للعذراء يمكنُ مشاهدتُه من مسافةٍ بعيدة، كي يبقى شاهداً على تعبّدِ اللبنانيّين لمريمَ وتعلّقِهم بها.
وضُع حجرُ الأساس في تشرين الأوّل من عام 1904، فبدأ العملُ بإنجازِ إنشاءاتٍ أوّليةٍ ضرورية، لكنّه توقّف، لعدّةِ أسبابٍ وعوائق
في عام 1907، صمّمَ البطريركُ الحويّك والقاصدُ الرسولي الجديد المونسنيور فريديانو جيانيني (Giannini)، على معاودةِ العملِ بقوّةٍ وسرعة، مع تعديلٍ في المشروع، رغبةً في توسيعِ ساحةِ المزارِ الغربيّة. وكان التدشين عام 1908. وأعلنَ الأحدَ الأوّل من شهرِ أيار عيداً سنويّاً لسيّدةِ لبنان.

يتألَّفُ البناءُ من معبد يُكلِّلُه تمثالٌ كبيرٌ لمريمَ فوق كنيسةٍ صغيرةٍ بطولِ ثمانيةِ أمتار، تتسعُ لحوالى مائةٍ وخمسين شخصاً.
ثم توسع المزار، ليضم بازيليك سيدة لبنان، التي تستوعبُ جلوساً نحو 3500، بإمكانِهم مشاهدةُ تمثالِ سيدةِ لبنان عبر الواجهةِ الزجاجيةِ الأماميةِ التي يبلغُ ارتفاعُها اثنين وأربعين متراً، وعشرين متراً عرضاً. ولاحقا اضيفت كنيسة سيدة لورد، وكنيسة الغفران، ومكان لاقامة الكهنة، وبيت عنيا للرياضات الروحية وهو يشبه الفنادق التي تستقبل الحجاج في جميع المزارات العالمية.
وشهد المزار، توقيعُ البابا يوحنّا بولس الثاني الإرشادَ الرسولي ، ولقاؤه الشبيبةَ أملَ لبنانَ ومستقبلَه. في 10 ايار 1997، واخيرا لقاء البابا لاوون الرابع عشر الكهنة والرهبان والراهبات في كانون الاول 2025.
مزار سيدة لبنان ادرج على قائمة مراكز الحج العالمية ويقصده زوار من مختلف الجنسيات والاديان، وهو يتزين خصوصا في شهر ايار من كل عام وهو الشهر المخصص في الكنيسة الغربية لتكريم العذراء.
نبض