المصمم رامي قاضي لـ"النهار": الكوتور لا يخاف المستقبل
علي رسلان
"لطالما رأيت Maison Rami Kadi كنقطة التقاء بين عوالم مختلفة: الحرفية والابتكار، التراث والحداثة". في هذه المساحة تحديداً بنى المصمم اللبناني العالمي رامي قاضي عالمه. وفي حديث خاص لـ"النهار"، يفتح قاضي مساحة هذا العالم على تفاصيله وأفكاره، من الكوتور والحرفة إلى التكنولوجيا والفن.

لا تبدو هوية الدار، بالنسبة إلى قاضي، مشروعاً مكتملاً أو صيغة جامدة، فهي "تواصل التطور"، فيما تبقى ركائزها ثابتة: "التطريز المعقد، الحرفية العالية، التجريب في الخامات والملمس، والرغبة الدائمة في تقديم شيء جديد إلى الكوتور".
ومع كل مجموعة، يحافظ على الهوية التي بناها، لكنه يبحث عن منظور جديد، "سواء من خلال تقنية، أو خامة غير متوقّعة، أو التكنولوجيا، أو تفسير مختلف للكوتور التقليدي".

الحرفة تلتقي بالتكنولوجيا
في هذا العالم، لا تأتي التكنولوجيا لتأخذ مكان الحرفة: "التكنولوجيا لا تحل مكان الحرفية، إنها تفتح أمامها إمكانات جديدة". كل شيء يبدأ في المشغل، حيث الـsavoir-faire والأيدي التي تقف خلف الكوتور، ثم تأتي التكنولوجيا لتكمل هذه المهارات وتفتح احتمالات جديدة. والأهم بالنسبة إليه أن يكون لها هدف واضح: "يجب أن تعزّز عمل حرفيينا بدلاً من أن تحل مكانهم".
ومع دخول الذكاء الاصطناعي والتصميم الرقميّ بقوّة إلى عالم الموضة، تتسع هذه المساحة أكثر. يراهما قاضي "امتداداً للعملية الإبداعية"، يسمحان بتجربة الأفكار واستكشاف الأشكال والملامس والتركيبات، وتصور الاحتمالات قبل تحويلها إلى قطعة حقيقية. لكن الكوتور - مهما تطورت الأدوات - يبقى مرتبطاً بما لا يمكن للآلة أن تصنعه وحدها: "الأزياء الراقية ستبقى دائماً مرتبطة بعمق باليد البشرية". فقيمتها تأتي من الوقت والمهارة والإبداع والأشخاص الذين يقفون خلف كل قطعة.

وهنا تحديداً، تحضر الحرف اللبنانية بقوة: "هم في قلب كلّ ما أقوم به"، يقول قاضي عن الحرفيين اللبنانيين و"الأيادي الصغيرة". خلف كل قطعة ساعات طويلة من العمل وسنوات من المعرفة والخبرة، فيما يمثل إرث لبنان في التطريز وحرفية الكوتور جزءاً أساسياً من هويته. الحفاظ على هذه المهارات والاحتفاء بها أمر مهم بالنسبة إليه، لأن "اليد البشرية هي التي تمنح كل إبداع شخصيته وتفرّده".
عندما يغادر الكوتور الفستان
لكن عالم رامي قاضي لم يعد محصوراً في الملابس. مع Rami Kadi Arts، ينتقل فضوله إلى مساحة أخرى: "جاء المشروع من رغبتي في الإبداع خارج حدود الموضة". يمنحه الفن حرية استكشاف الأشياء والموادّ والتعاونات من زاوية مختلفة؛ ففي الكوتور، يفكّر في الجسد، وحركة القطعة، وطريقة بنائها وكيفية ارتدائها. أما في الفن، "فتختفي هذه الحدود"، لتصبح المواد والأشكال والملامس والمشاعر مساحة مفتوحة للتجريب.
ومع ذلك، لا يفصل قاضي بين العالمين: "الفن والكوتور مترابطان بعمق. إنهما يأتيان من اللغة الإبداعية نفسها، ويشتركان في الاهتمام بالتفاصيل والحرفية والتجريب والابتكار. إنهما ببساطة تعبيران مختلفان عن العالم الإبداعي نفسه".

هذا الفضول نفسه يدفعه إلى الخامات غير التقليدية: "لا أريد أن أحدّ الكوتور بما هو متوقع منه تقليدياً". ما يهمه هو اكتشاف طريقة مختلفة لاستخدام المادة، ثم تحويلها بالتطريز والبناء والحرفية إلى شيء راقٍ وجديد.
أما الاستدامة، فلا يراها قيداً على الفخامة. فالكوتور - في رأيه - مرتبط أصلًا بالاستمرارية، وقطع تستغرق "مئات الساعات" وتُصنع لتُقدّر وتُحفظ، لا لتختفي مع نهاية الموسم. وتبدأ الاستدامة أيضاً من "إعادة استخدام الموارد الموجودة عندما يكون ذلك ممكناً، والتركيز على الجودة بدل الكمية".

وللمستقبل، يختار قاضي المعادلة كاملة: "أؤمن بأنه سيكون مزيجاً من الحرفية والتكنولوجيا والاستدامة"، مع الحفاظ على "الإبداع والعاطفة واليد البشرية" في قلب الكوتور، فيما يواصل استكشاف خامات جديدة وأدوات رقمية وتعاونات وتجارب يمكن أن تمتد إلى ما هو أبعد من الملابس.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أكّد الوزير رجي لـ"النهار": "ان هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي ديبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتوجب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة مُنح له سابقاً أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده على أراضيها".
نبض