تقشير الفينول لأسباب جمالية... هل يستحق المخاطرة؟
لطالما ظننت أنني واسع الاطلاع على مختلف التقنيات القديمة والحديثة في عالم التجميل. فبعد كتابة مئات المقالات في هذا المجال ومقابلة عدد كبير من أطباء التجميل والأمراض الجلدية، أتفاجأ منذ أيامٍ قليلة بتعبير لم أسمعه يوماً وهو "تقشير الفينول"
جوني عطالله
لطالما ظننت أنني واسع الاطلاع على مختلف التقنيات القديمة والحديثة في عالم التجميل. فبعد كتابة مئات المقالات في هذا المجال ومقابلة عدد كبير من أطباء التجميل والأمراض الجلدية، أتفاجأ منذ أيامٍ قليلة بتعبير لم أسمعه يوماً وهو "تقشير الفينول"، الأمر الذي دفعني إلى الغوص أكثر في ما يُعتبر أقوى أنواع التقشيرات الكيميائية على الاطلاق الذي- وبحسب أهل الاختصاص- يعيد شباب البشرة ونضارتها. فما هو هذا التقشير الذي لم يُطلعني عليه أي من هؤلاء الأطباء؟ ما مدى خطورته ولماذا لا يُنصح به إلّا في الحالات القصوى؟ وهل هو حقاً اكسير الشباب الدائم؟
ما هو تقشير الفينول؟
يعود تاريخ تقشير الفينول إلى عشرينات القرن الماضي، إذ كان يُعتبر الحل الأنسب لمحاربة تجاعيد الوجه، وندبات حب الشباب العميقة قبل أن يتمّ استبداله في منتصف التسعينات بعلاجات الليزر التي لم تتمكن حتّى اليوم من إثبات فعاليتها في هذا المجال. ويعتمد هذا التقشير على حمض الكربوليك ( أو الفينول) الذي يتغلغل داخل البشرة أو طبقة الجلد الخارجية، ليصل إلى الأدمة وهي طبقة باطن الجلد الثانية، فيعالج الأنسجة المتضرّرة في هذه الطبقة ويحفّز إفراز الكولاجين فيها ويعمل على تقشير طبقات الجلد الخارجية للحصول على بشرة نضرة وخالية من الشوائب.
ما مدى خطورة هذا التقشير؟
تعمل معظم أحماض الألفا والبيتا هيدروكسي المستخدمة في التقشير الكيميائي على معالجة أضرار طبقة الجلد الخارجية، إذ تقف عندها من دون أن تمتصها البشرة نحو الطبقة الثانية. لذلك يمكن الاستعانة بهذه الأحماض في حالات الشوائب الطفيفة، كما يمكن استخدامها في معظم الأحيان في المنزل من دون اللجوء إلى أي طبيب مختص، خلافاً لحمض الكربوليك الذي يجب تطبيقه تحت إشراف أطباء التجميل والأمراض الجلدية. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ عدداً كبيراً من هؤلاء الأطباء يرفضون اعتماد هذا العلاج نظراً لخطورته وضرورة متابعة مؤشرات المريض الحيوية بدقّة أثناء تطبيق هذا الحمض على الوجه. ويعود السبب في ذلك إلى أنّ طبقة الأدمة تحتوي على النهايات العصبية والغدد العرقية والدهنية والأوعية الدموية والليمفاوية، لذا قد يتسبّب هذا التقشير في عدم انتظام نبضات القلب، وأضرار في عضلة القلب والكلى والكبد. وقد يؤدّي في بعض الحالات إلى تصبغات وندبات جديدة في البشرة إذا لم يتمّ تأديته من قِبل طبيب مختص.
طريقة التقشير ومرحلة الشفاء
يقوم الطبيب بتحديد الوجه إلى أجزاء عدّة وتطبيق سائل الفينول مرّة واحدة على كل جزء بدقّة، وقد يتطلّب تقشير الوجه بأكمله حوالى الساعتين، لا يشعر خلالها المريض عادة بالألم، إذ يتمّ الاستعانة بالتخدير الموضعي. أمّا مرحلة الشفاء فهي الأصعب، إذ قد تصل إلى حوالى بضعة أشهر قبل رؤية النتيجة النهاية. ولا شكّ في أنّ الأسابيع الأولى هي الأشد حدّة لناحية الشعور بالألم والحريق وتقشّر طبقات البشرة، يحتاج خلالها المريض إلى تطبيق الكريمات الخاصة لإعادة ترميم البشرة وتناول مسكنات الألم عند الضرورة.
هل يستحق هذا التقشير العميق كل هذه المخاطرة؟
وحدهم الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في البشرة، والذين خضعوا لكل العلاجات "التجارية" الأخرى من دون أي نتيجة فعّالة، مخوّلون الإجابة عن هذا السؤال. فمشاكل البشرة تؤثّر سلباً على نفسية هؤلاء الأشخاص، وهي تنعكس بالتالي سلباً على مختلف نواحي حياتهم اليومية وتدفعهم إلى التمسّك بأي بصيص أمل أو تقنية جديدة لينعموا لا ببشرة مثالية بل- على حدّ قولهم- ببشرة طبيعية من دون ندبات أو تصبغات أو تجاعيد. ولكن احذروا الأطباء غير الكفوئين: استشيروا عدداً كبيراً من الأطباء لتختاروا منهم الأفضل، تحرّوا عنهم وتحقّقوا من أعمالهم كي لا تزيدوا الطين بلّة. فالطب تجارة والمرضى زبائن... وما أكثر التجّار الفجار.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار تتحقق
4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
الولايات المتحدة
4/4/2026 7:25:00 AM
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان
4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان
نبض