حقيبة الحرب... نساء يروين ما يحملنه عند النزوح (فيديو)
في أوقات الحرب والنزوح، تتحوّل حقيبة صغيرة إلى محور حياتنا. ليس من السهل حصر كل ما نملك ونعزّه داخلها، لكن الظروف القاسية تجبرنا على الاكتفاء بالضروريات، بعيداً عن المقتنيات والذكريات الشخصية.
وعند حديثي مع النساء النازحات في لبنان عن "حقيبة الحرب"، يتبيّن أن هذه الحقيبة ليست مجرد مجموعة من الأغراض العملية، بل وسيلة للبقاء وحماية النفس، تضم أبسط الاحتياجات الأساسية، من الأدوية والأوراق الثبوتية إلى مقتنيات صغيرة تمنح شيئاً من الدعم العاطفي والروحي في لحظات الخوف وعدم اليقين.
لفتتني امرأة تحمل حقيبة ممتلئة، فسألتها عمّا وضعته فيها عند نزوحها من منزلها، فقالت: "وضعتُ الكثير من الأشياء: أوراقنا ومستنداتنا، وحقيبة المكياج لأنها تمنحني شعوراً بالراحة والاهتمام بنفسي، بالإضافة إلى أشياء أساسية مثل الأدوية وبعض المستلزمات الشخصية الصغيرة".
أما امرأة أخرى، فلم تكن تحمل حقيبة. قالت: "عندما تبدأ الطوارئ، لا أفكر بشيء. ليس لديّ شيء سوى ما هو ضروري. وإذا صدرت التحذيرات، أحمل الحقيبة التي تتضمّن بطاقاتنا ووثائق البيت. نذهب إلى مكان آمن، ولا نأخذ أي شيء آخر".
وتضيف: "لقد مررت بالكثير من الحروب، وكل شيء يتكرر؛ الخوف نفسه، والحاجة نفسها إلى الهروب، والشعور ذاته بالعجز أمام الموقف. في النهاية، لا يوجد ما يمكن حمله سوى ما يضمن سلامتنا".
وفي حديث خاص لـ"النهار"، لفتت غيدا عناني، مؤسِّسة ومديرة منظمة "أبعاد" (ABAAD Resource Center for Gender Equality)، إلى أن حقيبة الطوارئ للنساء يجب أن تتضمّن مجموعة من الأساسيات، أبرزها الأوراق الثبوتية مثل الهويّة وأوراق العائلة وأوراق الأطفال، إضافة إلى المستندات المهمة كأوراق الملكية. وتُعدّ الأدوية الأساسية أو أدوية الأمراض المزمنة من العناصر الضرورية، إلى جانب بعض المستلزمات الصحية مثل الفوط الصحّية ومواد النظافة الشخصية كالمناديل والمعقم والصابون الصغير.
وأضافت أن "الهاتف المحمول مع الشاحن أو بطارية إضافية، والمبلغ المالي، والملابس الأساسية أو الملابس الداخلية الإضافية، فضلاً عن عبوة ماء أو طعام خفيف مثل البسكويت أو التمر، تُعدّ من الأغراض التي يصعب الاستغناء عنها. وفي حال وجود أطفال، تضاف إلى الحقيبة مستلزماتهم الأساسية مثل الحليب والحفاضات وبعض الملابس".
وأوضحت عناني أن محتويات الحقيبة تختلف تبعاً لعمر المرأة ووضعها العائلي. فالفتيات أو النساء غير المتزوجات يركزن غالباً على الأغراض الشخصية مثل الأوراق والهاتف ومستحضرات النظافة، وأحياناً بعض الأدوات الشخصية البسيطة. أما النساء المتزوجات أو الأمهات، فيحرصن أكثر على حمل ما يخص العائلة أو الأطفال، مثل أدوية الأطفال والحفاضات وبعض الملابس لهم.
تميل النساء الأكبر سناً إلى الاهتمام بالأدوية والتقارير الطبية، وقد يضعن نظارة طبية أو أغراضاً مرتبطة بصحتهن. أما النساء الحوامل أو المرضعات، فقد يضفن أدوية الحمل أو مستلزمات خاصة بالطفل.

من جهتها، أوضحت علياء عواضة، المديرة التنفيذية لـ"نقطة – المختبر النسوي"، أن "محتويات الحقيبة لا تقتصر في كثير من الحالات على الأغراض العملية فقط. فبعض النساء يحرصن على وضع أشياء ذات قيمة عاطفية أو رمزية، مثل صور أفراد العائلة أو مقتنيات شخصية صغيرة تذكّرهن ببيوتهن أو بحياتهن قبل النزوح".
وأضافت: "تختار أخريات وضع مقتنيات ذات طابع روحي، مثل كتب أو نصوص دينية، أو أي أغراض تمنحهن شعوراً بالطمأنينة والسكينة في أوقات القلق والخوف".
نبض