أمّهات تحت القصف... النزوح معركة يومية لحماية الأطفال

لبنان 09-03-2026 | 08:00

أمّهات تحت القصف... النزوح معركة يومية لحماية الأطفال

"النساء النازحات يواجهن فقداناً لأعمق من مجرد منزل؛ بل شعوراً دائماً بعدم الأمان وعدم الاستقرار".
أمّهات تحت القصف... النزوح معركة يومية لحماية الأطفال
نازحون في المدارس (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

ليس النزوح بالنسبة إلى كثير من النساء خلال الحرب مجرّد مغادرة لمنازلهن، بل بداية حياة معلّقة بين الخوف والمسؤولية. ففي لحظة واحدة، وجدن أنفسهن يحملن أطفالهن وذكرياتهن القليلة، بحثاً عن سقف يحميهن من القصف وعدم اليقين.

 في حرب لبنان الحالية، بعضهن لجأن إلى بيوت أقارب أو عائلات مضيفة، وأخريات احتمين في مدارس ومراكز إيواء مكتظة، فيما عاشت كثيرات قسوة النزوح بكل تفاصيله، حيث تحوّل القلق اليومي على الأطفال والصحة والأمان جزءاً من حياتهن.

 

نازحون في بيروت (تصوير نبيل اسماعيل- النهار)
نازحون في بيروت (تصوير نبيل اسماعيل- النهار)

 

 في إحدى مدارس بيروت التي فُتحت أبوابها للنازحين، تلفت النظر امرأة تمسك بيد ابنتها الصغيرة، وفي يدها الأخرى كيس دواء اشترته لها. في تلك اللحظة بدا واضحاً أن النزوح لا يعني فقدان المنزل فحسب، بل مواجهة يومية لتامين أبسط احتياجات الحياة: الدواء، الأمان، والطمأنينة التي باتت نادرة.

 زينب، وهي أم لثلاثة أطفال، تتحدث عن صراعها اليومي في رعاية أولادها بمفردها، في غياب والدهم الذي بقي في بلدته، قائلة بصوت متعب: "أضمّهم إلى حضني طوال الليل وهم خائفون... نفسيتي متعبة جداً وأشعر بالإرهاق. أحياناً أشعر أن المسؤولية أكبر مني، لكن لا خيار أمامي سوى الاستمرار لأجلهم".

 في مثل هذه الظروف، تتضاعف التحديات التي تواجهها النساء، لا سيما مع المسؤوليات المتزايدة تجاه العائلة والضغوط النفسية والاجتماعية التي يفرضها النزوح. وفي حديث خاص إلى"النهار" أكدت مؤسِّسة ومديرة منظمة "أبعاد" (BAAD Resource Center for Gender Equality )، غيدا عناني أن "النساء النازحات يواجهن فقداناً لأعمق من مجرد منزل؛ بل شعوراً دائماً بعدم الأمان وعدم الاستقرار".

 

نازحون في المدارس (نبيل اسماعيل).
نازحون في المدارس (نبيل اسماعيل).

 

 وأوضحت أن العمل الميداني مع النساء في أماكن النزوح يكشف واقعاً صعباً تعيشه كثيرات منهن، إذ يجدن أنفسهن فجأة في أماكن مكتظة تفتقر إلى الخصوصية، مع مسؤوليات مضاعفة تجاه أطفالهن وعائلاتهن.

ولا تقتصر احتياجات النساء النازحات على المتطلبات المعيشية الأساسية. فإلى جانب الحاجة إلى مأوى آمن وغذاء ومستلزمات نظافة، تبرز الحاجة إلى مساحات آمنة تستطيع النساء من خلالها التعبير عن مخاوفهن وتجاربهن، والحصول على دعم نفسي واجتماعي يساعدهن على التعامل مع آثار الخسارة والصدمة.

ومن بين القصص التي تختصر حجم الألم وقوة الصمود، تروي عناني حكاية سمر، وهي أم لثلاثة أطفال فقدت زوجها خلال الحرب. عندما اضطرت إلى مغادرة منزلها على عجل مع أطفالها، لم تتمكن من أخذ أي من أغراضها، تاركة خلفها حياة بنتها لسنوات.

 

نازحون في المدارس (نبيل اسماعيل).
نازحون في المدارس (نبيل اسماعيل).

 

وأثناء نزولها الدرج باتجاه مدخل البناية، بدأ طفلها يوسف، البالغ ست سنوات، بالبكاء لأنه يريد العودة ليأخذ عصفوره الصغير الذي كان متعلقاً به كثيراً. ورغم الخطر، قررت سمر العودة للحظات إلى المنزل لتأخذ العصفور من أجل طفلها.

 وتقول عناني إن "هذه القصة تختصر قوة الأمهات في أوقات الحرب، إذ تحاول المرأة حماية أطفالها، ليس جسدياً فحسب، بل نفسياً أيضاً، والحفاظ على ما تبقى من طفولتهم وأمانهم".

وفي ما يتعلق بالخدمات الصحية، بما في ذلك الصحة الإنجابية، شددت عناني على أهمية توفير دعم صحي ونفسي متكامل للنساء في أماكن النزوح، مؤكدة ضرورة إتاحة فرص للدعم الاقتصادي والنشاطات التي تعيد للنساء شعور القدرة على الإنتاج والمشاركة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/6/2026 10:26:00 PM
ماكرون: فرنسا تعمل لمنع اتساع النزاع وتدين استهداف قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان
الخليج العربي 3/7/2026 6:30:00 AM
"الغضب الملحميّ" يحطّم الرقم التاريخيّ المسجّل باسم "السرعوف المصلّي"
المشرق-العربي 3/6/2026 10:01:00 PM
رويترز: المخابرات التركية طلبت من MI6 المساعدة في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع… وأنقرة تنفي.
ايران 3/8/2026 12:05:00 PM
أسماء كثيرة متداولة، من هم؟