من دير ميماس إلى "المحافظة 15"... ميشال حوراني يحكي الحرب والدراما
في زمن يختبر فيه لبنان واحدة من أكثر مراحله حساسية، يتحدث الممثل اللبناني ميشال حوراني بصراحة عن الحرب التي يعيشها البلد، وعن مسؤولية الفنان في لحظة مشحونة بالانقسامات والمخاوف. بالنسبة إليه، الكلمة في هذه المرحلة ليست تفصيلاً، بل مسؤولية قد يكون لها أثر كبير في الرأي العام.
يؤكد حوراني أن المرحلة دقيقة للغاية، ما يفرض على الجميع، ولا سيما الشخصيات العامة، قدراً كبيراً من الوعي في الخطاب الإعلامي. ويقول: "في هذا الوقت، يجب أن تكون كل كلمة نقولها في الإعلام التقليدي أو على وسائل التواصل الاجتماعي واعية وحكيمة، وأن تحاول على الأقل ألّا تؤذي إذا لم تستطع أن تفيد".
الخطر الأكبر بالنسبة إلى حوراني لا يقتصر على الدمار المادي، بل يتعدّاه إلى الانقسام الداخلي بين اللبنانيين. ويشرح موقفه قائلاً: "الانتصار الأكبر لإسرائيل ليس تدمير الحجر ولا قتل الأبرياء، بل تعميق الشرخ بين اللبنانيين وبين العائلات والطوائف والتيارات الفكرية".
حديث حوراني عن الحرب ليس مجرد تحليل سياسي، فهو ابن بلدة دير ميماس الحدودية في جنوب لبنان، التي عرفت مراراً آثار النزاعات. لذلك يؤكد أنه لا يشعر بأنه يراقب ما يجري من بعيد، بل يعيش هذه التجربة بكل ما تحمله من ذاكرة وألم. ويقول: "أنا لا أتابع الحرب فحسب، بل أعيشها".
ويضيف متحدثاً عن بلدته: "دير ميماس دفعت عبر تاريخها أثماناً كبيرة من أرضها وأبنائها، من تهجير ونزوح وقتلى وجرحى"، كاشفاً أنّ جزءاً من أشجار الزيتون العائدة لعائلته قد احترق: "هذه الأشجار تمثّل تاريخنا. سنعود ونقطف منها مجدداً".
ومع ذلك، يرفض حوراني أن تبقى نظرته محصورة في إطار القرية فقط، مشدداً على أن التفكير يجب أن يكون وطنياً جامعاً. ويقول: "قريتي هي لبنان كله".
انعكست هذه المشاعر أيضًا على حضوره على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يعترف بأنه لم يعد قادرًا على نشر أي محتوى أو الترويج لأعماله الفنية في ظل ما يعيشه اللبنانيون من معاناة. ويقول: "منذ أيام لم أعد قادراً على نشر أي شيء على وسائل التواصل الاجتماعي، لأنني أشعر بصعوبة الترويج لأي عمل بينما هناك أشخاص فقدوا بيوتهم أو يعيشون تحت القصف".

على الصعيد الفني، يطل حوراني في بطولة مسلسل "المحافظة 15" إلى جانب كارين رزق الله ويورغو شلهوب، في عمل يشكّل بالنسبة إليه خطوة مهمة في سياق محاولة إعادة تنشيط الدراما اللبنانية رغم الظروف الصعبة. ويقول إن أول ما لفت انتباهه في المشروع هو عودة الحركة الإنتاجية اللبنانية ولو بخطوات متواضعة، مضيفاً: "عندما قرأت النص، كان أوّل رد فعل لديّ أنني شعرت بالفرح لأن هناك حركة درامية لبنانية تعود إلى الواجهة".
ويشير إلى أن العمل يجمع فريقاً فنياً تربطه به علاقات سابقة، ما عزز حماسته للمشاركة فيه، خصوصاً التعاون مجدداً مع كارين رزق الله بعد تجارب ناجحة. كما يلفت إلى أن وجود مجموعة من الممثلين اللبنانيين والسوريين ضمن العمل يمنح المسلسل تنوعاً درامياً غنياً.
في المسلسل يؤدي حوراني شخصية "طلال"، وهي شخصية معقدة تمر بتحولات نفسية حادة نتيجة الضغوط التي تتعرض لها في حياتها الشخصية والمهنية. ويشرح مقاربته للشخصية قائلاً: "عندما يتعرض الإنسان لضربات أساسية في حياته، سواء في عائلته أو عمله، قد يتحول إلى شخص مختلف، وهنا تظهر طبيعته الحقيقية."
ويؤكد أنه ينجذب عادة إلى الأدوار التي تحمل طبقات متعددة، والتي تتيح للممثل مساحة لاكتشاف تناقضات الشخصية. لذلك يحاول دائماً فهم دوافع الشخصية التي يؤديها والدفاع عنها درامياً، حتى لو بدت تصرفاتها قاسية أو إشكالية.
وفي هذا السياق، ينتقد حوراني ظاهرة السعي إلى صناعة "الترند" في بعض الأعمال الدرامية العربية، حيث تُكتب أحياناً مشاهد أو جمل بهدف الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول: "ما زلت مؤمناً بأن الممثل يجب أن يؤدي دوره بصدق، لا أن يفكر في ما إذا كان المشهد سيصبح رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي."
ويضيف أن قوة الدراما الحقيقية تكمن في قدرتها على خلق شخصيات تشبه الناس في حياتهم اليومية، لا في صناعة لحظات سريعة الانتشار على الإنترنت.
ويكشف حوراني عن مشروع فني جديد يعمل عليه خارج لبنان، قائلاً: "تم اختياري للانضمام إلى أحد المسلسلات المعرّبة التي تُنتجها شبكة "أم بي سي"، ولذلك أنا موجود حالياً في تركيا لتصوير العمل."
نبض