حديقة المفتي حسن خالد… من واحة خضراء إلى "متنزّه إسمنتي"؟
يشير الدكتور محمد النقري، أحد المعارضين للمشروع، إلى أن "أزمة الحديقة ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى العهد البلدي السابق، حين أُسندت الأشغال إلى متعهد بهدف إعادة تأهيل الموقع، مع إنشاء أربع طبقات مخصّصة لمواقف السيارات". ويرى أن هذا التوجّه "يطرح علامات استفهام عديدة، لاسيما أنه تزامن مع بداية الانهيار الاقتصادي وارتفاع سعر صرف الدولار، ما أدى إلى توقف الأشغال مدة قبل أن تُستأنف لاحقًا بكثافة، ولكن بخطة جديدة هي إلغاء مشروع مواقف السيارات وتجديد الحديقة فقط".

ويلاحظ النقري أن ما نُفّذ حتى الآن لا يشبه الحدائق العامة المتعارف عليها، مشيراً إلى أن نسبة الباطون المنفّذة "غير موجودة في أي حديقة عالمية"، فقد تحوّلت فعلياً إلى "متنزه إسمنتي" يفتقر إلى الحد الأدنى من العناصر البيئية. ويضيف أن "الوعود بغرس الأشجار لاحقاً لا تكفي لإعادة الثقة"، متسائلاً "هل يمكن إعادة الموقع إلى طبيعته، حديقة خضراء فعلية؟"
في المقابل، يقدّم عضو مجلس بلدية بيروت محمد بالوظة الرواية الرسمية للمشروع، موضحاً أن الأعمال الجارية تندرج ضمن هبة غير مشروطة قدّمتها منظمة "يونوبس" العالمية إلى المجلس البلدي السابق، وشملت مجموعة مشاريع في بيروت، من بينها حديقة المفتي حسن خالد.
ووفق بالوظة، تولّت المنظمة إعداد الخرائط التفصيلية التي صدّق عليها رسمياً المجلس البلدي السابق.
ويشير إلى أن المجلس الحالي الذي تسلّم مهماته في أيار 2025، ورث المشروع كما هو، من دون أن يكون له دور في اتخاذ القرار أو تعديل المخططات، مؤكداً أن استكمال الأعمال يجري ضمن مبدأ استمرارية المشاريع العامة. ويقرّ في الوقت نفسه بأن كثافة الإسمنت المنفّذة أثارت الاستغراب، "لكونها لا تنسجم مع الصورة التقليدية للحديقة، إلا أن الجهات المنفّذة تؤكد أن هذه المرحلة موقتة".
ويوضح أن المرحلة المقبلة ستشمل عملية تشجير وتغطية للمساحات الإسمنتية وفق الخرائط المقرّة، داعياً إلى انتظار انتهاء الأعمال قبل إصدار الأحكام النهائية. غير أن هذه التطمينات لم تنجح حتى الآن في تهدئة المخاوف، في ظل مشهد يوصف بـ"القاسي بصرياً"، ويثير نقاشاً واسعاً حول معايير إدارة المساحات العامة في بيروت.
بين اعتراض بيئي واضح وموقف بلدي يربط المشروع بالتزامات سابقة، يبقى السؤال مطروحاً: هل تستعيد حديقة المفتي حسن خالد دورها، مساحة خضراء جامعة، أو أن الباطون فرض واقعاً جديداً يصعب التراجع عنه؟
نبض