لبنان يتعرّض لخسارة قاسية

المفتي حسن خالد يرفض تعايش المنفعة
Smaller Bigger

في رحاب ذكرى استشهاده -27- علينا إن كنّا صادقين بمحبتنا واحترامنا للمفتي المرحوم الشيخ حسن خالد، أن نعود إلى ما تركه لنا من مواقف ورؤى في مؤلفاته وخطبه وتصريحاته، على كل الصعد، لاعتمادها في تصحيح ما تعانيه البلاد والعباد في لبنان، وفي سبيل ذلك سنعرض لموقفه من العدو الإسرائيلي، ومبدأ التعايش بين اللبنانيين.
في الحقيقة، إن موقف الشهيد المفتي حسن خالد من العدو الإسرائيلي ووجوب مقاومته، حاسم لا يسمح للمناقشة فيه، تحت إي ظرف أو ذريعة، حيث ربط إعداد أطفالنا ليشكلوا درع لبنان في وجه العدو الإسرائيلي.
"إن إعداد أطفالنا وشبابنا ليتسلحوا بأخلاق الإسلام إلى جانب العلم، سيؤهلهم ليكونوا درع لبنان الحقيقية في وجه إسرائيل المعتدية، فإنّ أخطر ما يتهدد مجتمعاتنا في عصرنا الراهن هي إسرائيل بأعمالها العدوانية، وأطماعها التوسعية، التي تتأكد عملياً يوماً بعد آخر، فتنتهك حرمة أرضنا في الجنوب وتشرد شعبنا، وتوقع بجيشنا الخسائر، والجيش يصمد ويضحّي بشرف وبطولة".(1)
ويتابع سماحته، مندّداً بالصوت الناشز من مقاومة العدو الإسرائيلي: "إنّ قلوبنا وأصواتنا وأيدينا - ينبغي - أن تكون مع أبنائنا هناك، وأن أي صوت أو جهد ناشز إنما يخدم مصلحة العدو وأهدافه ".(2)
واعتبر أنّ رسالة لبنان الروحية، تتحقق في المقاومة لوجود إسرائيل: "تبدو رسالة لبنان الروحية، قائمة في ما يمكن أن يحمل الحوار الإسلامي المسيحي الحقيقي من معنى المقاومة لوجود إسرائيل باعتبارها الدولة العنصرية الدينية التي ترفع التحدي في وجه الإسلام والمسيحية معاً "(3).
رفض مبدأ تعايش المنفعة :
إن ما يلف البلاد اليوم، من غضب شعبي من فساد الطبقة السياسية الحاكمة، في الشؤون كافة، تحت شعار حكومة المصلحة الوطنية الجامعة للطوائف على قاعدة التعايش وفق معيارها، لفت سماحته الى ذلك فرفض الفساد وندّد بهذه الطبقة وتعايشها القائم على المنفعة، كأنه وهو في عليائه، يعيش معنا، المعاناة والقهر والاستغلال لخيرات الوطن.
"أجل: إننا نريد تعايش الالتزام ونرفض تعايش المنفعة، ذلك أننا إذا كنا نرضى لهذا البلد أن يكون مجالاً طيباً لتعايش الطوائف، بما تتمسك به من محبة للخير، فإننا لا نرضى بأية صورة أن يتحول هذا التعايش - كما نرى - إلى تعايش بين المنتفعين بما يسعون إليه من مكاسب ومغانم، باسم هذه الطوائف وحقوقها وشعاراتها وامتيازاتها "(4).
ومن ثم يربط سماحته الأمرين معاً، لجهة وجوب سيادة العدالة والمساواة بين المواطنين، حتى يتسنى للبنان الانتصار على العدو الإسرائيلي: "إنّ من أولى ضرورات المعركة في لبنان، النضال من أجل كرامة المواطن، ومن أجل المساواة بين المواطنين، ذلك أننا لا نستطيع أن نكسب المعركة مع العدو إلا إذا كسبناها مع أنفسنا أولاً، بإشاعة العدالة بين الناس، وتطهير الصفوف من عناصر الاستغلال وتنقية الحياة الاجتماعية والخلقية من أسباب الفساد"(5).
حيال ما تقدم، نعتقد، أنّ تركة سماحته الغنية، الفكرية والوطنية والاجتماعية، وبخاصة كيف يمكن للبنانيين أن يحدّثوا نظامهم السياسي، انطلاقاً من الغاء الطائفية السياسية، وسيادة مبادئ العدالة والمساواة، والالتفات الى المناطق المحرومة، ومحاربة الفساد بكل اشكاله ومشاربه "بتطهير الصفوف من عناصر الاستغلال وتنقية الحياة الاجتماعية والخلقية من أسباب الفساد" إنّ هذا الجزء اليسير من هذه التركة، كفيل إن كان اللبنانيون ولا سيما المسلمين يحترمون سماحته ويقدرونه، أن يغرفوا من معينها، ويتّخذوا قرارهم الوطني الجامع، بالتحرر من الواقع الراهن الذي يتخبط فيه لبنان، نحو حياة أفضل للوطن والمواطن، وليعلنوا بذلك أن استذكار سماحته يكون بالسير على مبادئه، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .


الهوامش : 1 و2 و3 و4 و5 - من كتاب آراء ومواقف لسماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد - من منشورات مجلة الفكر الاسلامي، ص 15 و16 و52

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
المشرق-العربي 1/8/2026 6:16:00 AM
لا يجري الحديث عن تحالف، بل عن "اتفاقية تنسيق أمني".
المشرق-العربي 1/7/2026 4:41:00 PM
ملف لبنان أصبح في يدي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والموفدة مورغان أورتاغوس