هل يتبلّغ لبنان إلغاء اجتماع تامبا العسكري مع إسرائيل؟
لم يعد الحديث عن إمكان تأجيل الاجتماع العسكري اللبناني-الإسرائيلي-الأميركي في تامبا هو الحدث في خضم المؤشرات السلبية حيال تحقيق أي مكتسبات للبنان.
الجانب الإسرائيلي غير المتحمس لاستكمال المفاوضات المباشرة مع لبنان، لا يجد ما يقدمه للوفد العسكري اللبناني الذي سيطرح بالتفاصيل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وبالتالي سيكرر مواقفه لجهة استحالة تنفيذ مهماته في ظل استمرار تلك الاعتداءات.
لا استجابة إسرائيلية
منذ الاجتماع العسكري الأول في البنتاغون بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، كان المطلب اللبناني الأول التزام إسرائيل وقف النار الذي أعلنه رئيس الجمهورية جوزف عون مساء الجمعة في 17 نيسان/ أبريل الفائت. أما المطلب الثاني فكان إلزام إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، بوصفه بوابة أساسية لأيّ تهدئة أو تسوية أو ترتيبات أمنية، مع تأكيد رسمي من عون لإنهاء حال العداء مع إسرائيل.
تلك المطالب الثابتة لا تجد طريقها إلى التنفيذ أو حتى وعد بالتنفيذ.
في المقابل، لم تنعكس بعد المواقف الأميركية التي تحدثت عن تفعيل الاتفاق الإطاري خلال الشهر الحالي على أرض الواقع، مع انشغال تل أبيب بالانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في 27 من الجاري، والانشغال الأميركي بالانتخابات النصفية التي ستجرى مطلع الشهر المقبل.
وخلال لقاء سفيرة لبنان في واشنطن مع مسؤولين في الخارجية الأميركية، كان الحديث يتركز على أمرين، أولهما التمهيد لاتفاق على آلية التحقق التي تعثرت منذ آب/ أغسطس الفائت، مع رفض إسرائيل مشاركة دول اقترحها لبنان والولايات المتحدة الأميركية، ومنها سويسرا والنمسا والأردن بعد استبعاد أميركي إسرائيلي لفرنسا وقبول بدور إيطالي، فيما تمسكت تل أبيب بأذربيجان نظراً إلى العلاقات الوطيدة التي تربطها بباكو، ولكونها ستكون بديلاً من تركيا.
أما الأمر الثاني فكان تأكيد إتمام الاجتماع العسكري في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الثلثاء المقبل، بعد تبيان عدم رغبة تل أبيب في عقده، فيما تتواصل المحادثات لتثبيته في توقيته المعلن.

الاجتماع قائم
وكشفت مصادر الوفد المفاوض لـ"النهار" أن "الاجتماع قائم في موعده ولم يتبلّغ لبنان تأجيله ولا إلغاءه، وذلك خلال اللقاء الأخير اللبناني-الأميركي"، مشيرة إلى أن "الاجتماع العسكري سيُركّز على ضرورة وقف الاعتداءات بعدما تحقق، ولو جزئياً، مطلب وقف التفجيرات في البلدات الجنوبية، مع ملاحظة تراجع وتيرتها منذ أكثر من أسبوع إلى درجة انعدامها منذ منتصف الأسبوع الحالي".
أما القضية الأخرى التي ستثار في الاجتماع العسكري فهي المرحلة الثانية من "المناطق التجريبية" بعد إنجاز الجيش اللبناني انتشاره وتعزيز حضوره في بلدات زوطر الغربية وفرون وضريفا.
إلى ذلك، ستحضر قضية الأسرى اللبنانيين في المعتقلات الإسرائيلية، وسط اتجاه إلى حلحلة جزئية لجهة إمكان إطلاق عدد محدود منهم من غير عناصر "حزب الله".
في مقابل ذلك كله، لا يخفي الجانب الأميركي أن تل أبيب لم تفِ بالتزاماتها، وفي مقدمها الانسحاب من جنوب لبنان.
ويبدو أن الآمال اللبنانية على إحداث خرق خلال الشهر الحالي ضئيلة في ظل التعنّت الإسرائيلي المقرون بتهديدات لم توفر بيروت والضاحية الجنوبية.
نبض